فهرس الكتاب

الصفحة 10014 من 20085

وقد شكل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله لجنة لتحديد مكان السعي، ليحصر المكان الذي يكفي من يسعى للحج أو للعمرة، وهدموا بعض البيوت الملاصقة للمسعى في جانبيه، واقتصروا على تحديده الذي كان عليه طوال هذه السنين، ويظهر أنهم قطعوا جبل الصفا من جهة الشرق وكذلك أيضًا المروة، وجعلوا هذا المسعى واعتقدوا أنه يكفي لمن يحج أو يعتمر، ولم يكونوا يفكرون في هذا التضخم الكبير في هذه الأزمنة.

ثم إن الملك عبدالعزيز رحمه الله عمل له مظلة لا أدري من الشينكو أو من البواري، إلا أنها مظلة كافية انتهى طرفها الشمالي إلى حد ما بين العلمين، وكتب عليها أن الآمر بها هو جلالة الملك عبدالعزيز، وحدد تاريخ وضعها كأنه بعد ضم الحجاز للمملكة بسنتين أو ثلاث سنوات، وكان أيضًا في وسط المسعى قرب العلمين طريق للسيارات تأتي من الشرق وتتوجه غربًا، وتجيء من الغرب متجهة للشرق، لم يكن هناك طريق إلا هذا الممر، بحيث إنه يوقفون الذين يسعون حتى تمر السيارة.

وحيث إن العمل إنما هو لأجل العبادة المذكورة، وحيث عرف امتداد الجبلين وشهد بذلك كثيرون من الذين شاهدوا ذلك قبل ستين أو سبعين سنة، وعرفوا امتداد هذين الجبلين، وأثبتت شهادتهم عند القضاة، وصدر بذلك تصديق لهم وتعديل لهم، فالذي يظهر أنه لا مانع من توسعة المسعى من جانبيه أو من أحد جانبيه، ليتسع لعدد أكثر، فالتوسعة والسعي بينهما في مستوى الأرض أولى من السعي في السطوح والهواء، حيث إن السطح لا يصدق عليه أنه سعى بينهما، بل يقال: سعى في هوائهما، وقد نقل عن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، والذي توفي في عام 93 من القرن الماضي أنه منع السعي في السطوح وفي الدور الثاني من المسعى ونحوه، ورأى أن الذي يسعى في السطح ونحوه لا يصدق عليه أنه سعى بين الصفا والمروة، وعلى كل حال فهذا الذي يظهر لنا، ولكل مجتهد نصيب. والله أعلم.

قاله وأملاه

عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين

10/ 3/1429هـ

ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [08 - Dec-2008, صباحًا 03:43] ـ

حكم توسعة المسعى والسعي فيها للشيخ عبد الرحمن البراك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} البقرة158.

الصفا والمروة معلمان من معالم الدين، وشعيرتان من شعائر الله، والطواف بهما من مناسك الحج والعمرة، والطواف بهما هو التردد بينهما تعبدا لله وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، والصفا والمروة لا يحتاجان إلى تفسير إلا لمن لم يرهما لأنه لم يحج أو يعتمر، فمن حج أو اعتمر فإنه يعرفهما بالمشاهدة، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن نسك الطواف بهما لا يصح إلا بينهما، وقد ورث المسلمون موضع الطواف بالصفا والمروة طولًا و عرضًا ميراثًا عمليا، ولم يختلف المؤرخون الذين ذرعوا عرضه اختلافا بيّنا، بل كان ذرعهم متقاربا، وقد نص الفقهاء المتقدمون والمتأخرون على عدم صحة من خرج في سعيه عن عرض المسعى [1] ، ولم يقل أحد من الفقهاء والمؤرخين: إن جبلي الصفا والمروة ممتدان شرقًا، مما يدل على بطلان دعوى من ادعى ذلك، فالقول بجواز توسعة المسعى بناءً على امتداد جبلي الصفا والمروة -زعموا- يتضمن تجهيل الفقهاء والمؤرخين بالواقع أو جمهورهم على ما اعتاده الناس من الاقتصار على ذلك المكان المحدود وعدم مراعاة امتداد الصفا والمروة المزعوم، وما ذكره المؤرخون وتمسك به المجوّزون من نقل المسعى عن موضعه لما أراد المهدي توسعة المسجد الحرام لا يجوز أن يكون معناه أنه نَقَل المسعى بطوله من الصفا إلى المروة من ناحية المسجد التي هي الجهة الغربية للمسعى إما بتضييق عرضه أو بدفع مساحته إلى جهته الشرقية، لأن ذلك يقتضي أمرين:

الأول: أن جبلي الصفا والمروة كان لهما امتداد كثير من الجهة الغربية، وكان المسعى بينهما، وهو موضع السعي الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون قبل المهدي، وهذا لم يقله أحد فيما أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت