فهرس الكتاب

الصفحة 10376 من 20085

ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [07 - Mar-2009, صباحًا 11:04] ـ

يقول الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي - عضو هيئة كبار العلماء- حفظه الله , عند شرحه لقول صاحب الزاد رحمه الله [ومس ذكر متصل] :

(والصحيح أنه يوجب انتقاض الوضوء، ويجاب عن حديث طلق بن علي من وجهين:

الوجه الأول: أنه منسوخ؛ لأن طلق بن علي قدم عند بناء المسجد كما جاء في الرواية، وحديث: (من مس ذكره فليتوضأ) رواه المتأخرون إسلامًا من الصحابة: كأبي هريرة رضي الله عنه، والقاعدة: أن تأخر إسلام الراوي مع تقدم المعارض يدل على النسخ أو يشعر بالنسخ.

الوجه الثاني: أن يجُمع بين حديث طلق بن علي وبين حديث: (من مس ذكره فليتوضأ) بأن سؤال طلق بن علي رضي الله عنه عن مس الذكر من فوق الثوب فقال له: (وهل هو إلا بضعة منك) أي: إذا مسسته بحائل كأنك لمست يدًا أو نحو ذلك من الأعضاء. وأما إذا لمسه مباشرة فإنه يحُمل عليه حديث: (من مس ذكره فليتوضأ) .

وقد صحح غير واحد من أهل العلم حديث الأمر بالوضوء من مس الذكر منهم: الإمام أحمد، و أبو زرعة واستصوبه الإمام البخاري رحمه الله، فلذلك يقوى الحكم بأن مس الذكر يوجب انتقاض الوضوء).

وقال -سلمه الله وتولاه - في شرحه للسنن في جامع الملك سعود بجدة:

ومس الذكر لا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون مباشرة بدون وجود حائل. والحالة الثانية: أن يكون بوجود حائل.

فأما إذا كان مس الذكر بوجود الحائل فإنه لا ينقض الوضوء في قول جماهير السلف والخلف من أهل العلم-رحمة الله على الجميع- وذلك لأنهم حملوا حديث طلق بن علي الحنفي لما سأل النبي (ص) وهو يبني مسجده-صلوات الله وسلامه عليه- عن مس ذكره فقال: (( وهل هو إلا بضعة منك؟ ) )قالوا والمراد بذلك أن يمسه مع وجود الحائل من فوق الثوب أو من فوق الإزار ونحو ذلك، وأما إذا كان مس الذكر بدون وجود حائل كأن يفضي بالبشرة إلى البشرة فللعلماء في هذا المسألة قولان:

القول الأول: إن مس الذكر بدون حائل يوجب انتقاض الوضوء وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وطائفة من أهل الحديث.

القول الثاني: إنه لا ينقض الوضوء وهو مذهب الإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع-.

استدل الجمهور بحديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها وأرضاها - أن النبي (ص) قال: (( من مس ذكره فليتوضأ ) )وهذا الحديث صححه الأئمة كالإمام أحمد، وكذلك قال الإمام البخاري-رحمه الله-إنه أصح شئ في هذا الباب ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي (ص) قال: (( من مس ذكره فليتوضأ ) )فدل على أن مس الذكر يوجب انتقاض الوضوء.

وأكدوا ذلك بأن مس الذكر يحرك الشهوة، ولذلك الغالب فيه أن يحرك شهوة الإنسان خاصة إذا لم يوجد الحائل فنزل السبب منزلة ما ينشأ عنه من الانتقاض ولذلك النوم ينزل منزلة الحدث حكمًا فكذلك مس الذكر ينزل منزلة الخروج حكمًا.

أما الحنفية-رحمة الله عليهم- فقد استدلوا بحديث طلق بن علي رضي الله عنه وأرضاه-:"أنه سأل النبي (ص) عن مس الذكر فقال-صلوات الله وسلامه عليه-: (( وهل هو إلا بضعة منك ) )ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي (ص) لم يأمره بالوضوء فدل على أن مس الذكر لا يوجب انتقاض الوضوء."

وأما سبب الخلاف في هذه المسألة فتعارض هذين الحديثين أحدهما يدل على أن المس ناقض والثاني يدل على أنه غير ناقض فمن رجح حديث بسرة بنت صفوان-رضي الله عنها- قال بالنقض ومن رجح حديث طلق بن علي الحنفي رضي الله عنه قال بعدم النقض والذين قالوا بعدم النقض يستدلون بالأصل فقالوا الأصل أنه متوضئ ولم يخرج منه شئ ومس الذكر ليس بناقض عينًا أي ليس بحدث بذاته ولكنه في حكم الحدث.

والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول باعتبار مس الذكر ناقضًا للوضوء لما يلي:

أولًا: لصحة دلالة السنة على ذلك في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من مس ذكره فليتوضأ ) ).

وأما ثانيًا: فلأن حديث طلق بن علي رضي الله عنه وأرضاه- لايقوى على معارضة حديث بسرة بنت صفوان وذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن المراد بحديث طلق ما كان بحائل وأما حديث بسرة فالمراد ما كان مباشرة.

الوجه الثاني: أن حديث طلق بن علي يعتبر متقدمًا على حديث بسرة وأبي هريرة - رضي الله عن الجميع -.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت