لسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد قال تعالى: {و اذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا:بلى شهدنا،أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا انما أشرك آباؤنا من قبل و كنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟} [172 و 173] و جاءت أحاديث الفطرة تؤكد ذلك و تبينه و منها:عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ما من مولود الا و يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .. ] الحديث و في رواية عن الأسود بن سريع أن النبي [ص] قال: [و الذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد الا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] و في رواية: قالوا:و من مات قبل ذلك يا رسول الله؟ قال:الله أعلم بما كانوا عاملين] و في رواية لمسلم: [كل انسان تلده أمه على الفطرة و أبواه بعد يهودانه و ينصرانه و يمجسانه،فان كانا مسلمين،فمسلم ... ] الحديث و عن أبي أمامه أن رسول الله [صي قال: {لما خلق الله الخلق و قضى القضية و أخذ ميثاق النبيئين و عرشه على الماء،فأخذ أهل اليمين بيمينه و أخذ أهل الشمال بيده الأخرى و كلتا يدي الرحمن يمين فقال:أصحاب اليمين فاستجابوا له،فقالوا: لبيك ربنا و سعديك، قال:ألست بربكم؟ .. ] الحديث و عن ابن عباس عن النبي [ص] قال:[ان الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه ذرية ذرها فنشرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال ألست بربكم؟ قالوا:بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا .. الى قوله .. المبطلون} و قد ذهب بعض المفسرين انطلاقا من هذا الميثاق الى القول بأن الله جل و علا كان بامكانه ألا يرسل رسولا بعد هذا الميثاق الا أنه رحمة منه و رأفة بعباده كان كلما زاغت الأمم و حادت عن جادة الطريق بسبب تراكم البدع حتى تصل الى الشرك أرسل رسولا ليعيدهم الى الجادة مذكرا بالميثاق فكانت كل الرسالات نذارة و تذكرة قال تعالى: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى} و قال {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} و قال: {يأيها النبي انا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا} و قال: {رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون لله على الناس حجة بعد الرسل} و الآيات في الباب كثيرة جدا و قد بينتها أكثر في كتابي:البعد العقائدي لحديث الحج عرفه من نفائس أسرار المعرفة الذي كان عبارة عن محاضرة ألقيتها في الجامعة الإسلامية في النيجر سنة 1999 ثم أضفت الأحكام الشرعية ليصبح كتابا في الحج عقيدة و أحكاما انطلقنا فيه من فقه الورع نرجو أن نجد من يطبعه مع الكتب الأخرى التي ألفناها نرجو أن يكون في هذا التبيين ما يبرره و يقنع و الله الموفق و هو الهادي الى سواء السبيل
ـ [مصطفى ولد ادوم أحمد غالي] ــــــــ [17 - Jan-2009, مساء 09:37] ـ
عفوا بسبب سبق القلم قال تعالى في سورة النساء: {رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} و قال تعالى: {يأيها النبيئ انا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الى الله باذنه و سراجا منيرا} و قال تعالى: {و ما أرسلناك الا كافة للناس بشيرا و نذيرا و ان من أمة الا خلا فيها نذير} و في المزمل 19 و الإنسان 29 و عبس 80 و الفرقان 1و56 و قال تعالى {و ذكر انما أنت مذكر} الخ ... فالآيات القرآنية و الأحاديث النبوية التي تبرز أن الرسالات النبوية كانت كلها تذكرة بهذا الميثاق الذي بسببه تحققت هذه الفطرة التي يولد عليها كل انسان سواء ولد في بلاد الكفر أو في بلاد الإسلام انطلاقا من قوله تعالى: {و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدوني ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين} و قوله تعالى: {و اذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم .... } الله ولي التوفيق
ـ [العرب] ــــــــ [17 - Jan-2009, مساء 11:20] ـ
حفظ الله الشيخ الامام ونفع به