ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [03 - Jul-2007, مساء 08:33] ـ
حياكم الله شيخنا الفاضل
وجزاكم الله خيرا على تواضعكم
والتقرير الذي قررتموه جيد جدا، وأزيد عليه أنه حتى لو كان المراد وصف الكتاب فما المانع أن يكون الوصف بالجمع؟
فكثيرا ما يسمي علماؤنا كتبهم بصيغة الجمع ويكون المراد وصف الكتاب أيضا، مثل (الشهب والحراب) (الصواعق المرسلة) (السبل السوية) (سبل السلام) (النكت والعيون) (الجماهر في معرفة الجواهر) (أضواء البيان) (الحبائك في أخبار الملائك) (أعلام السنة) (أعلام الموقعين) (الجواهر والدرر) (ظلال الجنة) (بدائع الصنائع) (الفواكه الدواني) (مطالب أولي النهى) (فواتح الرحموت) (عيون الأثر) (عيون الأخبار) (سبل الهدى) (الدرر الكامنة) (الكواكب السائرة) (ثمرات الأوراق) إلى غير ذلك مما لا يحصى.
ولكن الذي أميل إليه - سواء كان الصواب بالإفراد أو بالجمع - أن المراد وصف الكتاب لا وصف الصحابة؛ لأن حرف الجر (في) يبعد إرادة وصف الصحابة بذلك؛ لأنه يصير التقدير: (الصحابة الشجعان في معرفة الصحابة) ، فحرف الجر (في) يفيد أن الوصف الأول للكتاب وما بعد (في) هو موضوع الكتاب، وهذا هو المعروف باطراد في صنيع أهل العلم في تسمية كتبهم، وخاصة في هذا الباب، فمثلا (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) المراد به وصف كتابه بالاستيعاب وليس وصف الصحابة، وكذلك (الإصابة في معرفة الصحابة) المراد وصف الكتاب بالإصابة وليس الصحابة.
وأما الاعتراض على ذلك بأنه لم يعهد وصف الكتاب بالشجاعة، فهو مبني على أن المراد من (أسد الغابة) الشجاعة، وهو غير مسلم، بل المراد أن هذا الكتاب هو بمثابة الملك للكتب المصنفة في هذا الباب، كما أن الأسد (أو الأسود) هو ملك باقي أنواع الحيوان.
والعرب تصف الكريم مثلا بالبحر، ومع ذلك لم يفهم أحد أن المراد من (البحر المحيط) وصف الكتاب بالكرم.
وبعض الإخوة في ملتقى أهل الحديث كتب موضوعا بعنوان (القطرات السخية على البيقونية) ومن الواضح أنه يقصد وصف كلامه هو وليس وصف البيقونية.
ثم إن تخصيص عنوان الكتاب لوصف الصحابة بالشجاعة فيه بعد من جهة المعنى؛ لأن موضوع الكتاب في تراجم الصحابة وليس في بيان شجاعتهم، فالشجاعة ليست أخص صفات الصحابة، بل لو رتبنا فضائلهم ومحاسنهم فلن تكون الشجاعة في المراتب العشرة الأولى مثلا، فلو كان هذا المعنى مقصودا لوصفوا بمناقب أهم من ذلك وأفضل، ولو تصفحنا أبواب وكتب المناقب للصحابة فلن نجد فيها ذكرا للشجاعة إلا في أقل القليل.
ثم إن كثيرا من الصحابة لا يعرف إلا اسمه، وبعضهم لم يرو عنه إلا واحد، وبعضهم مختلف في صحبته، وبعضهم لم يشارك مطلقا في الغزو، فإذا نظرنا فيمن ثبتت شجاعته نقلا من الصحابة فلن نجدهم يمثلون 1% من مجموع الصحابة، فكيف يخصص عنوان الكتاب بوصف لم يثبت لعشر عشرهم؟!
وهناك فائدة مهمة جدا في هذا الباب، وهو أن بعض المؤرخين (أظن ابن كثير في البداية والنهاية) ذكر أن اسم الكتاب هو (الغابة في معرفة الصحابة) ، وهذا واضح جدا في المراد منه، وبه ينحل الإشكال.
هذا ما حضرني الآن، والمسألة من ملح العلم، وقد اعترض بعض الإخوة على إطالة الكلام في هذه المسألة، وله وجه من الصواب، ولكن المراد من البحث ليس هذه المسألة بعينها، وإنما التمرس والتدرب على كيفية البحث، وشكر الله لشيخنا الفاضل محمد خلف سلامة.
والله تعالى أعلم.
ـ [عبدالعزيز بن سعد] ــــــــ [04 - Jul-2007, صباحًا 10:05] ـ
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل
ونفع بك
إذا رأيت اسمك في موضوع ينشرح قلبي
إذ الصيد في جوف الفرى
وفي بيته يؤتى الحكم
ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [04 - Jul-2007, صباحًا 11:48] ـ
أحسنت يا أبا مالك، وسلمت يمينك، وزادك الله بصيرة وهدى.
عندي إيرادات يسيرة أجزم بأنها لا تقوى على مقاومة ما تفضلتَ به.
من ذلك أننا فد نحتاج إلى تحرير اسم هذا الكتاب، ألا يحتمل أن يكون ابن الأثير قد سمى كتابه (أسد الغابة) فقط، ثم زاد غيره من ناسخي الكتاب ورواته ما يبين معنى الاسم، فكثير من الكتب حصل في حق تسمياتها تساهل وتصرف من العلماء والنساخ، أعني في فضلة الاسم لا في عمدته، فيحصل زيادة ونقص وتغيير (الباء) إلى (من) أو إلى (في) وغير ذلك.
وعلى كل حال فإن كان ابن الأثير قد نص على تسمية كتابه (أعني الكاملة) في خطبته أو في غيرها فلا معنى حينئذ لمثل إيرادي هذا؛ والكتاب ليس قريبًا مني الآن فلعل في الأخوة من يتهيأ له النظر فيه بحثًا عن التسمية.
وأما لو ثبت أن ابن الأثير سمى كتابه (أسد الغابة) مقتصرًا على هاتين الكلمتين فقط فالأرجح حينئذ - عندي في الأقل - أن المراد هو الجمع.
وثم مسألة أخرى وهي أنه لا يلزم أن يختار ابن الأثير في تسمية كتابه أبرز خصائص الصحابة، وإنما له أن يختار ما يعجبه من صفاتهم، وربما رأى مؤلف كتابٍ أن يذكر في تسمية كتابه صفةً غيرُها أظهر منها، ولكنها إنما اختار ذكرها لأجل إبرازها، أو لأجل مناسبتها لحاجات أهل عصره، مثلًا.
وأخيرًا ألست معي في أنه يُستبعد أن يقال في نعت كتاب نحوُ هذه العبارة التالية:
(هذا الكتاب بين الكتب كالأسد بين سائر سكان الغابة) ؟!
هذه - أعزك الله - إيرادات أعلم أنها ضعيفة أو واهية، ولكني ذكرتها لعلك تُجهز عليها فيصفو لنا اختيارك، فلا تشحَّ علينا بأخٍ لتعليقك السابق.
وفقك الله إلى كل خير وحق.
(يُتْبَعُ)