فهرس الكتاب

الصفحة 10707 من 20085

والتضامن مع المسلمين يكون باليد والكلمة واللسان , وهو واجب المسلم على أخيه المسلم , يبادر به مبادرة ولا ينتظر حتى يُطلب منه , وإن الوقوف مع إخواننا المسلمين ومساندتهم في حاجاتهم الضرورية هو معروف لا بد من القيام به , وتركه منكر لا بد من النهي عنه , أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ", فالمسلم لا بد عليه أن يشارك إخوانه أفراحهم وأتراحهم , أخرج البخاري في صحيحه من حديث النعمان أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى", وفي الصحيح من حديث أبي موسى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ", وفي الصحيح كذلك من حديث أنس أن الرسول قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه", ومن أهم صور التضامن أن تنصر أخاك إذا ما هضمت حقوقه من هذا أو ذاك , قال الله تعالى:"وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (72) " (الأنفال) , وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ", ومن التضامن كذلك: أن تعطي إخوانك من المسلمين ما لهم من حقوق , وتعظم ما يختص بهم من حرمات , أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن الرسول قال:"حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس", وعند البخاري كذلك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه."

وهذه معان المفردات الغريبة في الحديث (ولا يخذله) قال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي (ولا يحقره) أي لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره ويستقله (التقوى ههنا) معناه أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله وخشيته ومراقبته.

التضامن الدعوي

ولا بد على المسلمين أن يتضامنوا في نشر المنهج الذي جاء به محمد من عند ربه تبارك وتعالى , فالدعوة إلى الله مسؤولية جماعية وليست مسؤولية فردية , ففي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً", وفي سنن أبي داوود عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ", والتضامن الدعوي يكون بالقتال والجهاد من أجل القضاء على الشرك ومظاهره والمعصية وأشكالها , قال الله تعالى:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) " (البقرة) , ويكون أيضا بمحاربة البدع وهي: تغيير في الدين بزيادة أو نقصان أو إبدال , والبدع مردودة على صاحبها فلا نقبلها ولا نعمل بها , ففي الصحيح من حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد", ويكون أيضا: بالوقوف في وجه المناهج

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت