فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [04 - Feb-2009, صباحًا 06:16] ـ
فروع:
ترتب على القول بتحريم حلق اللحية عدة فروع، نجملها فيما يلي:
1 -تحريم التعزير بحلق اللحية:
قال المحقق المرداوي في"الإنصاف": (يحرم التعزير بحلق اللحية ... ) .
وقال القاضي أبو يعلى في"الأحكام السلطانية": (له التعزير بحلق شعره، لا لحيته، وبصلبه حيًّا، ولا يُمنَع من أكل ووضوء، ويصلِّي بالإيما ولا يعيد) .
2 -تحريم الاستئجار لحلق اللحية:
قال البُهوتي في"كشاف القناع": (ومثله حلق اللحية، فلا يصح الاستئجار له) .
3 -لا يجوز تسمية الحلّاق بالمزيِّن إن كان يحترف حلق اللحى:
قال الشيخ بكر أبو زيد في"معجم المناهي اللفظية": (إن كان الحلّاق يحترف حلق اللِّحى، فلا يجوز تسميته بالمزيِّن؛ لأن اللحية زينة وكرامة للرِّجال، وفي الأثر:"والذي زيَّن الرجال باللحى!".
4 -حلق اللحية يُوجب التعزير:
سئل الشيخ الفقية محمد بن صالح العثيمين: هل حلق اللحية يوجب التعزير؟
فأجاب: (يجب فيه التعزير؛ لأنه ترك واجب، قد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «وفِّروا اللحى» ، وهذا التعزير يُكرّر، فكلّما حلق كرّرناه) .
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [04 - Feb-2009, صباحًا 06:18] ـ
تذييل مهم:
1 -حُكم حلق القفا:
قال المروذي:(سألت أبا عبد الله عن حلق القفا؟
قال: هو من فعل المجوس؛ ومَن تشبّه بقوم فهو منهم).
وقال أيضًا:(قيل لأبي عبد الله: تكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه؟
فقال: أما أنا فلا أحلق قفاي). - وحلق الوجه هنا أمر مختلف عن حلق اللحية -.
وقد روي في حلق القفا حديث مرسل عن قتادة في كراهيته، وقال:"إن حلق القفا من فعل المجوس".
قال المروذي: (وكان أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة) .
وقال أحمد أيضًا: (لا بأس أن يحلق قفاه قبل الحجامة) .
وقد روى عنه ابن منصور، قال:(سألت أحمد عن حلق القفا؟
فقال: لا أعلم فيه حديثًا إلا ما يُروَى عن إبراهيم). - يعني: النخعي -.
قال شيخ الإسلام: مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع .. ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبُّه بالمجوس في هذا (يريد في أمر اللحية) وغيره كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه و سلم من هدى المجوس، وقال المروزي:"سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن حلق القفا".. إلخ كلام شيخ الإسلام.
قلت: وهذه نصوص مهمة في بيان فَهم فقه أحمد رحمه الله، فإذا كان يذهب إلى كراهة (راجع/ مصطلح: الكراهة عند أحمد) حلق القفا، مع إقراره أنه ليس فيه حديث إلا ما يُروَى عن إبراهيم، فقوله بكراهة (يعني: التحريم دون مرية) حلق اللحية أوْلَى ثم أَوْلَى، فقد ورد في شأنها أمران: الأول: الأمر النبوي الثابت بإعفائها. الثاني: مخالفة هَدْي المشركين والمجوس في ترك إعفائها.
2 -حُكم حلق شعر الرأس:
قال في"المغني"و"الشرح الكبير": (وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان:
احداهما: يكره؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج:"سيماهم التحليق"، فجعله علامة لهم، وقال عمر لصبيغ:"لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف"..
والثانية: لا يكره لكن تركه أفضل، قال حنبل:"كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله، فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا"؛ وذلك لما روي عن عبد الله بن جعفر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، قال:"لا تبكوا على أخي بعد اليوم"ثم قال:"ادعوا بني أخي، فجئ بنا، قال:"ادعوا لي الحلاق"فأمر بنا فحلق رؤوسنا."
(قال) : وأما أخذه (يعني: شعر الرأس) بالمقراض واستئصاله، فغير مكروه رواية واحدة، قال أحمد:"إنما كرهوا الحلق بالموسى، وأما بالمقراض فليس به بأس"؛ لأن أدلة الكراهة تختص الحلق).انتهى.
قلت: وفي هذا النص فائدة مهمة جدا، وهي من البدهيّات، ولكن التركيز عليها في هذه الآونة من المهمات:
استدلّ الحنابلة على أفضليّة (أو قُل: استحباب!) - هذا مع عدم ورود أمر بـ"إعفاء شعر الرأس!"- ترك شعر الرأس دون حلق، بحديث:"سيماهم التحليق"..
ثم استدلّوا على جواز الحلق وإنْ كان خلاف الأفضل، بحديث: عبد الله بن جعفر، وقد جاء فيه:"فأمر بنا فحلق رؤوسنا"..
فإذا ما أتينا إلى مسألة حلق اللحية، فنقول:"سيما المجوس حلق اللحية"، بالإضافة إلى ورود الأمر بإعفائها .. وجميع هذا وغيره يقتضي القول بتحريم حلقها ..
وعليه: فإن الجمهرة تقول لمن يذهب إلى القول الشاذ المنكر القائل بجواز حلق اللحية، أو إلى مَن يذهب إلى القول باستحباب اللحية، كذا بإطلاق دون تفصيل أو مراعاة لحد القبضة (كما هو عند الحنابلة) :
هل عندكم من دليل ناقل عن القول بوجوب اللحية (إلى حد القبضة، كما هو مذهب الحنابلة) وبتحريم حلقها، إلى القول باستحبابها فقط، أو كراهة حلقها، أو القول بالجواز مثل ما ورد في حديث عبد الله بن جعفر في حلق الرأس؟!
أو هل عندكم من أثر عن عبد الله بن عمر أو غيره من الصحابة النبلاء رضي الله عنهم، وقد حلق أحدهم لحيته - عياذا بالله تعالى -؟!
إن كان عندكم من علم فأخرجوه لنا إنْ كنتم صادقين!!!
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم
(يُتْبَعُ)