فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [11 - Mar-2009, صباحًا 12:02] ـ
أخي العزيز الفاضل (العمري)
هناك أمور سأبينها لك غفر الله لي ولك وللمسلمين أجمعين آمين:
أولا: أخي أنا لم أستشهد بهذا الحديث أبدا، وما نقلته هو بيان مذهب أحمد رحمه الله في المسألة فقط، دون الإستشهاد بالحديث.
ثانيا: أخي الكريم؛ لا أعتقد أن إماما من الأئمة، كبير القدر عظيم الشأن مهما كان، يقدم على تصحيح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرف لم صححه، وما وجه تصحيحه له، فهو لم يصححه إلا لثبوته عنده ورضاه عمن رواه. فلا يسوغ تخطئة أمر قد تضافر على القول به جمع ليس بالقليل من الأئمة الكبار، وتضافرت النقول عنهم في ذلك.
ثالثا: أخي حفظك الله؛ سأتحفك بنقول نفيسة جدا أجزم أن كثيرا ممن تعرض لهذا الحديث لم ينتبه إليها، إليكها:
قال الحافظ ابن حجر:
(( جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية، عن هذا الرجل إنما وقع بينهم الاختلاف في اسمه أو كنيته، وهل روايته(عن أبيه) أو (عن جده) أو (عن أبي هريرة) بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب؛ لأن الاضطراب هو: الاختلاف الذي يؤثر قدحا.
واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك؛ لأنه إن كان الرجل ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه؛ فتأمل ذلك.
ومع ذلك كله؛ فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح، ثم شيخنا، قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها، فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا.
تنبيه:
قول ابن عيينة:"لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه". فيه نظر؛ فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري، وفي إسناده (أبو هارون العبدي) ، وهو ضعيف. ولكنه وارد على الإطلاق.
ثم وجدت له شاهدا آخر وإن كان موقوفا؛ أخرجه مسدد في (مسنده الكبير) قال: ثنا هشيم، ثنا خالد الحذاء، عن إياس بن معاوية، عن سعيد بن جبير قال: إذا كان الرجل يصلي في فضاء فليركز بين يديه شيئا، فإن لم يستطع أن يركزه فليعرضه، فإن لم يكن معه شيء، فليخط خطا في الأرض.
رجاله ثقات.
وقال الدار قطني في (الأفراد) : تفرد به أبو مالك النخعي، عن أيوب ابن موسى، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وله طريق أخرى مرسلة؛ أظنها في (جزء أبي أحمد الفراء) تحرر منه.
وقول البيهقي:"إن الشافعي ضعفه". فيه نظر؛ فإنه احتج به فيما وقفت عليه في (المختصر الكبير) للمزني. والله أعلم
ولهذا؛ صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان، والحاكم وغيرهما.
وذلك مقتض لثبوت عدالته عند من صححه.
فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته. والله أعلم )) انتهى
وقال ابن الملقن:
(( قلت: من صححه كأنه لم ير هذا الاضطراب قادحا. قال البيهقي: ولا بأس بالعمل بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله ) ). انتهى
وقال ابن رجب:
(( وأحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع ) ). انتهى
وقال الدارقطني نفسه:
(( رفعه عن إسماعيل بن أمية صحيح ) ). انتهى
وقال ابن رجب أيضا: (( وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر:
روى وكيع في (كتابه) عن أبي مالك، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: إذا صلى أحدكم فلم يجد ما يستره فليخط خطا.
وقد روي عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سلمة مرفوعا.
وقيل: عن الأوزاعي، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة موقوفا.
وقد روي في الخط بين يدي المصلي حديث مرفوع من حديث أنس. خرجه حمزة السهمي في (تاريخ إستراباذ) .
وإسناده مجهول ساقط بمرة )) . انتهى
وقد تركت والله كلاما هو أضعاف ما ذكرت، والشاهد من هذا كله؛ هو أنه على الأقل للحديث أصل قد يثبت به، أما الحكم بضعفه الضعف الشديد الذي معه يترك العمل به، أو يطرح به الحديث بالكلية فلا فلا فلا.
والله تعالى أعلى وأعلم
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [11 - Mar-2009, صباحًا 12:59] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت رواية الوجوب نقلا عن شيخنا حمد الحمد في شرحه لزاد المستقنع حيث قال
ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وهو مذهب البخاري وطائفة من أهل العلم: إلى وجوب السترة.
واستدلوا:
بما ثبت في أبي داود والنسائي ومسند أحمد بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته) وظاهر الأمر الوجوب.
غفر الله لك أخي (الجروان) ولشيخك (الحمد) آمين وجزاكما خيرا
لكن أخي الفاضل الذي قرره علماء المذهب متقدميهم ومتأخريهم، والذي قرره مصحح المذهب ومقعده هو التالي:
المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم؛ أنه يستحب أن يصلي إلى سترة. وأطلق في (الواضح الوجوب) .
قال ابن قدامة: ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا.
قال: ولأن السترة ليست شرطا في الصلاة، وإنما هي مستحبة، قال أحمد في الرجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط: صلاته جائزة. قال: أحب أن يفعل، فإن لم يفعل يجزيه.
ووجود مثل هذه الروايات المجيزة هي التي أعطت هذا الحكم، حيث استظهر علماء المذهب أن إلزامه بها في الروايات الأخرى مع ثبوت الروايات المجيزة المسهلة؛ تفيد الإستحباب المؤكد.
قال البهوتي:
(وتسن صلاة غير مأموم؛ إماما كان أو منفردا إلى سترة مع القدرة عليها بغير خلاف نعلمه؛ قاله في المبدع. ولو لم يخش المصلي مارا، حضرا كان أو سفرا، لحديث أبي سعيد يرفعه:"إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها"رواه أبو داود وابن ماجة.
وليس ذلك بواجب؛ لحديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء ليس بين يديه شيء. رواه أحمد وأبو داود). انتهى
ومثله قال الرحيباني.
ومن نفائس الزركشي في شرحه قال:
وفي كلام الخرقي رحمه الله إشارة إلى مطلوبية السترة، ولا إشكال في ذلك. انتهى
فتقرير المذهب شيء، ومفهوم الأمر في الحديث شيء.
(يُتْبَعُ)