ـ [طويلبة علم] ــــــــ [19 - May-2007, صباحًا 12:21] ـ
الأخت الفاضلة:
البحث العلمي يحتاج إلى دقة في الألفاظ والعبارات، وإلى التفريق بين الفروض التي يطرحها الباحث للنقاش، والآراء التي صحَّت عنده، والآراء التي صحَّت عند جمهور العلماء وصارت بمثابة الحقائق. .
بارك الله فيكم وفي علمكم
انا لم أبحث في المسألة بحثا علميا -بارك الله فيكم- ولم أقل ذلك، بل كل ما ذكرته هو ما وقفت عليه من أحاديث واطلعت عليه في بعض الكتب دون جزم مني أن النجاشي المذكور في حديث أنس هو من صلىّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كل ما في الأمر -بارك الله فيكم- أثناء قراءتي للكتب التي بعث بها صلى الله عليه وسلم لدعوة ملوك وعظماء أهل الكتاب للدخول في الاسلام من بعض المصادر وقفت على حديث مسلم الذي ذكر فيه كتابه صلى الله عليه وسلم الى النجاشي، فاشكل تصريحه بأنهما اثنان، لأن في ظاهره تعارض مع الروايات الكثيرة التي دلت ظواهرها على أنه هو شخص واحد، خاصة انه لم يكن لديّ علم بأن النّجاشي لقب لكل حاكم يحكم الحبشة الا بعد أن نبهني بذلك الشيخ الحمادي بارك الله فيه.
وأنت تقولين الآن: (أحاديث في الصحيحين و غيرهما لم تفرّق بينهما) ،
ثم تقولين (كتب التاريخ والسير ذكرت النجاشي ذكرا مستفيضا وظاهر كلامهم -كما يظهر لي- أنه هو الذي صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم) .
نعم يا أخي الكريم الأحاديث في الصحيحين وفي المسند لم تفرّق بينهما؛ أي لم يذكر فيها أنه غيره باستثناء رواية واحده عند مسلم، و كذلك من خلال اطلاعي على بعض كتب التاريخ و السير و بعض الكتب التي تحدثت عن قصة اسلام النجاشي لم أر فيها أي تصريح أو ذكر أنهما اثنان مما غلب على ظني انه شخص واحد، بل اطلعت على رسالة علمية تطرق فيها الباحث الى كتابه صلى الله عليه وسلم للنجاشي وقصة اسلامه، و ذكر في مجمل كلامه بأن النجاشي الذي دعاه صلى الله عليه وسلم للاسلام هو من اسلم و صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ذكر أي خلاف أو استدلال او توضيح في المسألة!
وكون هذا هو ظاهر النصوص غير مسلَّم، لأن تصريح مسلم بالتفريق يقابله سكوت الآخرين عن الجمع، والمصرِّح مقدَّم على الساكت.
وأما ما يتبادر إلى أذهاننا من كونهما رجلًا واحدًا فلأننا لم نحرِّر المسألة قبل استقرارها في أذهاننا، فإذا صرَّح مسلم بأنهما رجلان أنكرناه لأنه خلاف ما اعتدنا عليه، وذهبنا نستظهر من سكوت الآخرين أنهما رجل واحد
جزاكم الله خيرا على هذه الفائدة
ولكنّي لم أجزم في المسألة بشيء، ولم استظهر بشيء الا كما ذكرت انفا أني لم أعلم أن النجاشي لقب لكل من ملك الحبشة، حيث ظننت أنه شخصا واحدا، فأشكلت علي المسألة والا لما طرحت سؤالي على أهل العلم بارك الله فيكم.
و في قصة قدوم رسول قيصر (التنوخي) الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك وقول النبي صلى الله عليه وسلم له (يا أخا تنوخ إني كتبت كتابا الى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه، وكتبت الى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه، وكتبت الى صاحبك )
دليل على أنهما اثنان وأن المذكور في الحديث لم يسلم، والا لما قال ذلك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم
ـ [خزانة الأدب] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 12:14] ـ
أختي الفاضلة:
نحن ندور في حلقة مفرغة!
لأنك لا تزالين تكررين: أن في ظاهره تعارض مع الروايات الكثيرة التي دلت ظواهرها على أنه هو شخص واحد، وتؤكدين من جديد أن غير مسلم لم يفرّق بينهما مع أن ذلك لا خلاف عليه، وإنما الخلاف هو: هل يُفهم من كلام هؤلاء أنهما شخص واحد؟
ولو قلت بدلًا من ذلك: كنت أنا ـ لجهلي وعدم تحريري للمسألة ـ أظن أنهما شخص واحد لانتهى الأمر.
وأنا أيضًا كنت أظنهما شخصًا واحدًا، ولما قرأت موضوعك فطنت إلى جهلي وعدم تحريري للمسألة، ونظرت في قول مسلم بطريقة موضوعية فرأيت أنه هو القول الصحيح إن شاء الله، ولم أجد تعارضًا بينه وبين أقوال الناس ما دام أنهم لم يصرحوا بالعدد.
المشكلة تقع حين نجعل عاداتنا وظنوننا هي الأصل، ونأنس لما يتفق معها من النصوص والحوادث ونستغرب ما يتفق معها.
وهذا آخر ما عندي في الموضوع، إلا أن يجدّ ما يدعو إلى التعليق.
داعيًا للجميع بالتوفيق.