فهرس الكتاب

الصفحة 11932 من 20085

بدأ الشيخ بالدعوة إلى الله وتبليغ الحجة على الناس وذلك من خلال نشر العلم وتدريسه وإرسال الرسائل إلى الأمراء ورؤساء القبائل. ثم خاف أمير العيينة على نفسه من الفتنة وذلك لأن أمير الأحساء سليمان الخالدي هدده بقطع المعونة إذا بقي مؤيدًا للشيخ، فخرج الشيخ من العيينة إلى الدرعية وهناك التقى بالإمام محمد بن سعود أمير الدرعية، وتبايعا على النصرة والبقاء في البلد والجهاد في سبيل الله لإيصال هذه الدعوة إلى جميع الناس بشتى الوسائل المشروعة. وقد اتبع الشيخ طريقة المكاتبات، ومن خلالها اشتهر أمره، وظل داعية إلى الله ينشر الإسلام ويحارب الشرك والبدع، وبدأ الجهاد عام 1158من الهجرة، وبقي مجاهدا حتى توفاه الله عام 1206، فرحم الله الإمام رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

ولا ينقضي العجب ونحن نتكلم عن هذا العلم الرباني، حينما نرى ونسمع ونقرأ بعض المقالات الزائغة عن الهدى وهي تشوه صورة هذا الإمام، وتبث الأكاذيب والأباطيل عنه وعن دعوته، وتصدق في ذلك كل مارق وكافر وتجعله مرجعًا للتشكيك في دعوة الشيخ رحمه الله، ويستندون في ذلك على بعض ما ألف وكتب من قبل أعداء الدعوة السلفية، وأعداء الإسلام، وأقرب مثال على ذلك، المذكرات المتداولة بين كثير من المسلمين المسماة: (مذكرات همفر) ، وهي في حقيقتها مجموعة من الأكاذيب والافتراءات، ولا نستغرب حقيقة مثل هذه الكتابات، ولكن نستغرب حين يصدق بعض الجهلة من المسلمين مثل هذه الضلالات دون أن يتثبتوا من صحة مصادرها وعن حقيقة كاتبها، وكتاب الله يدعونا إلى التثبت في خبر الفاسق، حيث يقول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) الحجرات: 6، فكيف بخبر الكافر الذي لا يقبل أصلًا خاصة في شهادته على المسلم، ومعلوم عند من درس علم مصطلح الحديث أن من شروط الأداء أن يكون المؤدي له مسلمًا، لذلك ندعو كل مسلم غيور على دينه وعقيدته ألا ينساق وراء أباطيل أعداء الله عز وجل، وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهجه وسنته، وأن يتثبت من الأخبار قبل الحكم على مضمونها وصدق من قال: وما آفة الأخبار إلا رواتها.

الوقفة الثانية:ما هو منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وما هي حقيقة دعوته؟

هذا الأمر ندركه من خلال الاطلاع على مصنفاته وما كتبه من رسائل أرسلها إلى الأمراء ورؤساء القبائل والعشائر والعلماء والمفتين.

قال رحمه الله وهو يقرر منهجه وعقيدته في رسالة بعثها إلى أهل القصيم بتصرف:"وأؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أول شافع وأول مشفع، ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى كما قال تعالى:"

(ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ، وقال: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ، وأؤمن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم يمر به الناس على قدر أعمالهم، وأؤمن بأن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما اليوم موجودتان وأنهما لا تفنيان، وأؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة، وأؤمن بأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين وأن أفضل أمته أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة ثم أهل بدر ثم أهل الشجرة ثم سائر الصحابة، وأتولى أصحاب رسول الله وأسكت عما شجر بينهم. وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء، وأقر بكرامات الأولياء وما لهم من المكاشفات إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئا ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرى الجهاد ماضيًا مع كل إمام برًا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، وأرى هجر أهل البدع و مباينتهم حتى يتوبوا، وأعتقد أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأرى وجوب الأمر بالمعروف على ما توجبه الشريعة المحمدية الظاهرة". وقال رحمه الله في رسالة أخرى وهو يقرر عقيدة أهل السنة في الأسماء والصفات:"ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله من غير تحريف ولا تعطيل بل أعتقد أن الله سبحانه ليس كمثله شئ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت