فهرس الكتاب

الصفحة 11933 من 20085

وهو السميع البصير"."

ومن خلال ما كتبه الشيخ رحمه الله في هذه الرسائل نستطيع أن ندرك أن الإمام لم يحدث أمرًا ولم يأت بشيء جديد بل قرر عقيدة ومنهج السلف وقرر ما عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عنهما. وهذا فيه رد على الذين يقولون إن الدعوة السلفية إنما بدأت بحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهذا خطأ وجهل بحقيقة الأمر فان الذي يقرأ كتب السلف وما سطروه بل يقرأ قبل ذلك الكتاب والسنة يجد أن ما دعا إليه الشيخ لا يخرج عن ذلك كله، وارجعوا إن شئتم إلى ما كتبه السلف في هذا كمالك وأحمد بن حنبل ونعيم بن حماد وابن قتيبة والدارمي ومحمد بن نصر المروزي والنسائي والطبري وابن خزيمة واللالكائي والآجري وابن تيمية وغيرهم من أئمة السنة الذين قرروا ما قرره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.?

الوقفة الثالثة:?

ما هي الركائز التي تأسست عليها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في رسالته (الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته) :"هي 1) إنكار الشرك والدعوة إلى التوحيد الخالص. 2) إنكار البدع والخرافات كالبناء على القبور واتخاذها مساجد ونحو ذلك كالموالد والطرق التي أحدثتها طوائف المتصوفة. 3) إنه يأمر الناس بالمعروف ويلزمهم به بالقوة، وينهى عن المنكرات ويزجرهم عنها، ويقيم حدودها ويلزم الناس بالحق".

فلما اشتهر الشيخ بالدعوة إلى هذه الأصول والركائز ظهر كثير من حساده ومن مخالفيه الأمر الذي دفعهم إلى مواجهة الشيخ ودعوته، يقول الشيخ ابن باز رحمه الله وهو يصف خصوم هذه الدعوة:"والخصوم في الحقيقة ثلاثة أقسام:"

علماء منحرفون يرون الحق باطلا والباطل حقا ويعتقدون أن البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ودعاءها من دون الله والاستغاثة بها وما أشبه ذلك دين وهدى. وقسم آخر من المنسوبين للعلم جهلوا حقيقة هذا الرجل ولم يعرفوا عنه الحق الذي دعا إليه بل قلدوا غيرهم وصدقوا ما قيل فيه من الخرافيين المضللين.

وقسم آخر خافوا على المناصب والمراتب فعادوه لئلا تمتد أيدي أنصار الدعوة الإسلامية إليهم"."

الوقفة الرابعة:

ما هي شبهات الخصوم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته؟

الشبهات لا تخرج عن أربعة أمور:

1)شبهات ذات جذور في الفرق السابقة ألصقوها بالشيخ مع أن له رأيًا فيها هو رأي أهل السنة والجماعة.

2)أشياء مختلقة لا أساس لها من الصحة ولم ترد في أصل مما نقل عن نصوص ومؤلفات الشيخ ولا مؤلفات تلاميذه وأبنائه.

3)ظهور عجز من جادلوا أتباع الشيخ ومن باب الرغبة في تغطية هذا العجز بدأوا ينالون من الشيخ ودعوته وهذا من باب التلبيس على الناس.

4)كلام مبتور من أصل كلامه رحمه الله أو قول مؤول على غير معناه كمن يقرأ قوله تعالى: (فويل للمصلين) ثم لا يكمل الآية.

وتتلخص الشبهات فيما يأتي:

-وصف حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالحركة الوهابية:

وهذا الوصف خطأ من جانبين: جانب النسبة، وجانب المعتقد، فأما من جهة النسبة فان حركة الشيخ بهذا الاعتبار ترجع إلى والد الشيخ وليس إلى اسمه، ووالده لا دخل له في حركة الشيخ رحمه الله. ومن جهة المعتقد هناك خطأ تاريخي وهو أن الوهابية فرقة من فرق الخوارج الإباضية أنشأها عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم المتوفى عام 197من الهجرة بمدينة تاهرت بالشمال الأفريقي. ومن المعروف أن دعوة الشيخ سلفية وهي ضد دعوة الخوارج وأعمالهم. وفي هذا يقول الشيخ محمد بهجت الأثري في كتابه (محمد ?بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد في العصر الحديث) :"هذا اللقب من وحي أعداء الإسلام الذين كانوا يظنون أن العالم الإسلامي قد صار جثة هامدة لا حراك بها ولا بد أن تكون الدول الاستعمارية هي الوارثة لأرضه وكنوزه ومعادنه وخيراته فوضعت هذه الدعوة الجديدة التي انبعثت من قلب جزيرة العرب مدوية لجمع شمل المسلمين وإنقاذهم من المهالك فنبزتها بالوهابية وأذاعت هذا النبز الأنباء الذائعة الشهرة فتلقفته الأسماع ورددته الألسن وراق للدولة العثمانية هذا النبز فأجرته على ألسنة الدراويش ومرتزقة طعام التكايا والزوايا من تنابلة السلطان". وبهذا النقل أدركنا أن هذا اللقب لا يصح إطلاقه على دعوة الشيخ رحمه الله ـ وان كان قد جرى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت