فهرس الكتاب

الصفحة 12146 من 20085

ـ [ابو الحسن العلوان] ــــــــ [04 - Apr-2009, صباحًا 02:42] ـ

بارك الله فيك على هذا التوضيح

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [09 - Apr-2009, صباحًا 10:43] ـ

أخي الكريم محمد الليبي جزاك الله خيرًا على نقل هذا المقال الطيب للشيخ المقدسي حفظه الله ورعاه.

وفي الحقيقة أخي الكريم هذا الطاغوت المعاصر المٌسمّى بـ (الشرعية الدولية) يجب على كل موحد أن يكفر به، ويجتنب عبادته من دون الله، ويتبرأ من أهله حتى يحقق بذلك شرط الإيمان بالله عزجل كما قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ... الآية) سورة البقرة.

فبيّن الله تبارك وتعالى أن شرط التمسك بالعروة الوثقى (وهي الإسلام) إنما يتحقق بشرطين وهما:

الإيمان بالله .. والكفر بالطاغوت ..

بل إن الله قد قدم في هذه الآية الكريمة (الكفر بالطاغوت على الإيمان به) لأن الأول مهم جدًا في تحقيق شرط التمسك بالعروة الوثقى، فقد يؤمن المرء بالله ولكنه لا يكفر بالطاغوت فلا يكون محققًا لشرط التمسك بالعروة الوثقى، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه)

وكما ترى فقد جعل العاصم للدم والمال شرطان: الإيمان بالله .. والكفر بما يعبد من دون الله وهو (الطواغيت والأنداد والأرباب الباطلة على اختلاف صورها وأشكالها في كل زمان ومكان) .

لذا فقضية الكفر بالطواغيت على اختلاف أنواعها ومنها هذا الطاغوت المعاصر (الشرعية الدولية) واجب على كل فرد أو جماعة أو هيئة أو حزب أو حكومة أو دولة حتى تحقق بذلك وصف الإسلام وينطبق عليها قوله تعالى: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ... الآية) سورة الزمر.

وفي المقابل الذي لا يكفر بالطاغوت ويجتنب عبادته من دون الله سواء كان فرد أو جماعة أو هيئة أو حزب أو حكومة أو دولة يكون من أولياء الطاغوت كما قال الله تعالى: (والذين كفروا أوليائهم الطاغوت) سورة النساء.

فدعوى الإيمان والإسلام مع عدم الكفر بالطاغوت واجتناب عبادته من دون الله لا ينفع بل هو مجرد كذب مردود على صاحبه

كما قال تعالى: (ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يُضلهم ضلالًا ... الآية) سورة النساء

فانظر وفقك الله تعالى كيف أن الله جعل دعواهم الإيمان مجرد زعم وكذب وليس حقيقة .. وبذلك ضلوا عن سواء السبيل

فمن لا يكفر بالطاغوت فهو من أهل الكفر وليس من أهل الإيمان

قال الله تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذي أمنوا سبيلا أؤلئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا .. الآية) سورة النساء.

فهذه الدول والجماعات والاحزاب وغيرها التي تدعي الإسلام ثم تنادي بتطبيق الشرعية الدولية وتكريسها في حياتهم وتحكيمها في واقعهم وعلاقاتهم الدولية ينبغي عليهم أن يُراجعوا إيمانهم من الأول حتى ويعرفوا أين هم من الإسلام والكفر.

فهذا الطاغوت اللعين (الشرعية الدولية) وكل من ينادي بحترامه وتطبيقه في واقع الحياة يصدق فيه هذه الأبيات الشعرية للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله:

وإذا أردت ترى مصارع من ثوى * ممن تربص وارتضى بهوان

وتروم مصداق الذي قد قاله * شيخ الوجود العالم الربان

فاستقرئ الأخبار ممن جاءهم * ماذا رأوا من أُمة الكفران

نبذوا الكتاب وراءهم واستبدلوا * عن ذاك بالقانون ذي الطغيان

وعن الأذان استبدلوا من زيغهم * بالبوق تشريعًا من الشيطان

وكذا مسبة ربنا سبحانه * والجعلُ للأنداد للرحمان

وكذلك شرب المسكرات مع الزنى * وكذا اللوطُ وسائر النكران

وكذلك الإرفاض قام شعارهم * بل أظهروا كفرانهم بأمان

هل يُرتضى بالمكث بين ظهورهم * عبد يشم روائح الإيمان

والله ما يرضى بهذا مؤمن * أنى يكون وليس في الإمكان

حاشى الذي ما استطاع يومًا هجرة * أو مظهرًا للدين ذا تبيان

لكنّما المقصود من لم يرفعوا * رأسًا بما قد جاء في القرآن

أو صح في الأخبار عن خير الورى * والصحب والأتباع بالإحسان

ورضوا ولاية دولة قد عارضت * أحكامه بزبالة الأذهان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت