فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله، وبنوا على قبورهم المساجد والقباب وصرفوا لهم الدعوات والرغبات حتى وقع الشرك المحذور، وحصل التأسي بعباد القبور فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أم سلمة، وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما رأتا في أرض الحبشة كنيسة يقال لها مارية وما فيها من الصور، فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله فبين صلى الله عليه وسلم أن بناة المساجد والقباب على القبور والمصورين فيها الصور هم شرار الخلق عند الله، ولعنهم في حديث عائشة ولم يفصل بين من بناها للعبادة أو لتخليد الذكرى، فعلم بذلك أن بناءها لا يجوز مطلقا وما ذلك إلا لكونها من أعظم وسائل الشرك، ومن أظهر أعلامه وشعائره، وهي سنة اليهود والنصارى التي نهينا عن اتباعها، وحذرنا من سلوكها كما في قوله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن؟ متفق عليه، فهذا الخبر الصحيح يدل على أن هذه الأمة تسلك مسالك اليهود والنصارى في الشرك والبدع إلا من عصم الله من ذلك، وهم الطائفة المنصورة كما في الأحاديث الأخر، ويدل هذا الخبر أيضا على تحذير الأمة من اتباع سنن اليهود والنصارى؛ لأن اتباعهم يفضي بأهله إلى مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله سبحانه في كتابه الكريم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والحذر عما نهى عنه كما قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ولا ريب أنه دعا إلى كل خير وحذر أمته من كل شر فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخالف سبيله أو يدعو إلى غير طريقه، ولا شك أن البناء على القبور واتخاذ المساجد والقباب عليها من سبيل اليهود والنصارى، ومن وسائل الشرك والضلال مطلقا فوجب تركها والحذر منها والله ولي التوفيق].
وقال الشيخ معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى - في محاضرته"منهج محمد بن عبد الوهاب في العقيدة":
حتى أنه سئل مرة فقيل له إنك تقول إن الناس منذ أربعمائة سنة ليسوا على شيء أو أنهم كفار فقال في جوابه: أقول سبحانك هذا بهتان عظيم.
حتى لما أتت مسألة البحث في القبة المقبوبة على حجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي في وسطها القبر قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان يُنكر البناء على القبور، بناء القباب، القباب على قبور الصالحين يهدمها؛ لأنه لا يجوز ووسيلة من وسائل تعظيمها إلى آخره، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث عليا رضي الله عنه ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، «وألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته» المشرف يعني فيه علو.
ولما قالوا له القبة التي على قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنك تقول: لو أقدر عليها لهدمتها. فقال: سبحانك هذا بهتان عظيم ولهذا أفتى هو يعني من جهة عملية، وعلماء الدعوة والولاة من آل سعود من الدولة السعودية الأولى إلى أنها لا تتعرض بشيء، وذلك لأن هذا من مصلحة الدعوة، وأن لا يفضي إلى ما هو أشد من رد التوحيد والتعرض إلى أننا لا نحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونتقصه؛ بل نهين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هذه وسيلة من وسائل الشرك، فيمنع الشرك وتمنع وسائله في أن يحصل شيء عند ذلك، والأمور تترك لرعاية المصالح والمفاسد في ذلك.]
وقال معالي الشيخ - حفظه الله تعالى في محاضرته"التحذير من البدع":
[ومن وسائل الشرك التي هي داخلة في البدع الاعتناء بالقبور، من البدع ومن أخطر أنواعها وسائل الشرك الأكبر، ومن ذلك العناية بالقبور، وذلك تشييدها أو تجصيصها أو التسريج عليها أو بناء الأبنية عليها أو وضع القباب عليها أو بناء المساجد عليها وهو أشدها وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ. اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ. إِنّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» .
هذه بدعة وخيمة ووسيلة من وسائل الشرك، لما حدثت في هذه الأمة آل الأمر بالناس إلى أن يعظموا ذلك المقبور، فيخترعوا له من الصفات ما تضاهى به صفات الله جل وعلا، ثم عبدوهم وتوجهوا إليهم].
والله الهادي.
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [25 - May-2007, مساء 11:59] ـ
الأخ الفاضل .. علي الفضلي
/// ما نقلته مشكورًا من كلام أهل العلم (في حكم بناء االقباب ونحوها على القبور) لا علاقة له بما نحنُ فيه.
/// إذ المسألة المبحوثة ههنا هي حكم زيارة القبور التي بها منكرات، كما لو عليها قباب ونحوها، لا حكم اتِّخاذ القباب على القبور، فتأمَّل.
/// ومع إفادة ما نقلته ههنا -مع شهرته ووضوح العلم به- فلو صرفت جهدك في نقل ما له صلةٌ ببحثنا لكان أفيد وأكثر نفعًا، وحتى لا يتشعَّب بنا الموضوع في البدهيَّات.
(يُتْبَعُ)