فهرس الكتاب

الصفحة 12289 من 20085

ومضى الذين آمنوا معه صلى الله عليه وسلم يحملون راية الدعوة ويجاهدون فيها بأموالهم وأنفسهم، وما أعظم دلالة تقديم الأموال على الأنفس في هذا السياق في كل آياة الجهاد في سبيل الله، والكلمة في أحيان هي من أفضل الجهاد.

والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا

فالحرب أجدى على الدنيا من السلم

وما كان القتال في الإسلام إلا للذين يقاتلونكم .. ?وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ? البقرة: آية 190.

وهو مشروع في الإسلام في حدود تأمين الدعوة، وإذعان الناس لكلمات الله: ?وَلاَ تَعْتَدُوْا إنَّ اللهَ لاَيُحِبُّ الْمُعْتَدِيْنَ?.

والله تعالى يدعو العقلاء أن يدخلوا في السِّلم كافَّةً ويقول لمصطفاه: ?وَإِنْ جَنَحُوا لِلسِّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ? الأنفال: آية 61.

ومرة أخرى? فإن تقديم المال على الأنفس في إعداد الله المؤمنين للجهاد، تقديم ضروري، فلا جهاد إلا بزاد وعتاد والمال سبيلهما، وهو تقديم يساوق الفطرة فإن الناس ربما عرضوا أنفسهم للشدائد والمهالك في طلب المال من وجوهه المشروعة وفي الذياد عنه والدفاع من دون سلامته وبقائه ومن طابت أنفسهم بإعطائه لله وبذله في سبيله هانت عليهم أنفسهم يعطونها لله وبذله في سبيله هانت عليهم أنفسهم يعطونها لله بالجنة وشرف الشهادة والحياة التي هي عدة الله لشهداء مع ما تضمنته آيات: ?وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ .. ? آل عمران: آية 169.

وقد ندب الله عباده إلى إسداء المعروف وإغاثة الملهوف ورد عوادي الدهر عمن نعرف ومن لا نعرف، وذلك يتضاعف إيجابه للذين يجمعنا وإيَّاهم الإسلام؛ فإن لهم في أموال الواجدين حقًّا، لاينبغي إمساكه عنهم، ولا منة فيه لمعط ولا هضيمة على آخذ ورضى الله عن أبي الحسن علي بن أبي طالب فقد قال:"واعلم أنك لا تكسب شيئًا فوق قوتك إلا كنت خازنًا لغيرك فيه".

ولقد فضل الله بعضنا على بعض في الرّزق ?لِيَبْلُوَكُمْ فِيْمَا آتَاكُمْ?، وليفيد الأغنياء ودّ الذين كفكفوا مدامعهم، بإيتائهم الحق المعلوم في مال الله الذي استخلفهم فيه، وداول فيه بين أيديهم فقال تعالى: ?آمِنُوْا بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ وَأَنْفِقُوْا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِ? الحديد: آية7، ولقد أبصر ذلك الرجل الذي كان يرعى إبلًا سمانًا فمرّ به من سأله لمن هذه الإبل؟ فقال:"هي لله في يدي".

ويقول مالي من يقول واعبدي

مَهْ، فالعبيد لربّنا والدارُ

إن شر مافي الإنسان شح هالع وجبن خالع، ودنيا مؤثرة .. والله تعالى يقول:

?هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ? محمد: آية38.

والبخل عن النفس الأمارة بالسوء لا عن النفس الموقنة بوعد الله أن ينفق على من أنفق، وبعملى من أعملى واتقى وصدق بالحسنى.

والله الذي يعلم من خلق يقول: ?إنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوْعًا * إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوْعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوْعًا * إِلاَّ الْمُصَلِّيْنَ * الَّذِيْنَ هُمْ عَلى? صَلاَتِهِمْ دَائِمُوْنَ * وَالَّذِيْنَ فِيْ أمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُوْمٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوْمِ? المعارج: الآيات 19 - 25.

ويذكر الله تعالى من صفات المتقين: ?وَفِيْ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوْمِ? الذاريات: آية19.

إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف يوم القيامة والنبي صلى الله عليه وسلم يوجب فعل الخير للخير فيقول"اصنع الخيرَ في أهله وفي غير أهله، فإن وجدتَ أهله وجدت أهله وإن لم تجد أهله كنت أنت أهله".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت