فهرس الكتاب

الصفحة 12427 من 20085

قال: ولا يعلم إثبات الجن باضطرار، ألا ترى أن العقلاء المكلفين قد اختلفوا: فمنهم من يصدق بوجود الجن، ومنهم من كذب ذلك من الفلاسفة والباطنية؛ وإن كانوا عقلاء بالغين مأمورين منهيين، ولو علم ذلك باضطرار لما جاز أن يختلفوا في ذلك، بل لم يجز أن يشكوا فيه لو شككهم فيه مشكك، ألا ترى أنه لا يجوز أن يختلف العقلاء في أن الأرض تحتهم ولا أن السماء فوقهم ولا يجوز أن يشكوا في ذلك لو شككهم فيه مشكك، وفي اختلافهم في إثبات الجن والأمر على ما هو عليه دلالة على أنه لا يجوز أن يعلم إثبات الجن ضرورة.

ثم قال: والذي يدل على إثباتهم آي كثير في القرآن تغنى شهرتها عن ذكرها، وأجمع أهل التأويل على ما يذهب إليه من إثباتهم بظاهرها، ويدل أيضا على إثباتهم ما علمناه باضطرار من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين بإثباتهم وما روى عنه في ذلك من الأخبار والسنن الدالة على إثباتهم أشهر من أن يشتغل بذكرها.

(فصل) قال الشيخ أبو العباس بن تيمية: لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين، وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين كالجهمية والمعتزلة من ينكر ذلك، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرون بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء عليهم السلام تواترا معلوما بالاضطرار، ومعلوم بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة مأمورون منهيون ليسوا صفات وأعراضا قائمة بالإنسان أو غيره كما يزعمه بعض الملاحدة، فلما كان أمر الجن متواترا عن الأنبياء عليهم السلام تواترا ظاهرا يعرفه العامة والخاصة لم يمكن طائفة من طوائف المؤمنين بالرسل أن ينكرهم، فالمقصود هنا: أن جميع طوائف المسلمين يقرون بوجود الجن، وكذلك جمهور الكفار كعامة أهل الكتاب، وكذلك عامة مشركي العرب وغيرهم من أولاد سام والهند، وغيرهم من أولاد حام، وكذلك جمهور الكنعانيين واليونانيين وغيرهم من أولاد يافث، فجماهير الطوائف تقر بوجود الجن بل يقرون بما يستجلبون به معاونة الجن من العزائم والطلاسم سواء كان ذلك سائغا عند أهل الأيمان أو كان شركا، فإن المشركين يقرؤون من العزائم والطلاسم والرقى ما فيه عبادة للجن وتعظيم لهم وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تفقه بالعربية فيها ما هو شرك بالجن، ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه بالعربية معناها لأنها مظنة الشرك وإن لم يعرف الراقي أنها شرك، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في الرقى ما لم تكن شركا وقال:"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل"، وقد كان للعرب ولسائر الأمم من ذلك أمور يطول وصفها، وأمور وأخبار العرب في ذلك متواترة عند من يعرف أخبارهم من علماء المسلمين، وكذلك عند غيرهم ولكن المسلمين أخبر بجاهلية العرب منهم بجاهلية سائر الأمم.

(فصل) ولم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة والأطباء ونحوهم، أما أكابر القوم فالمأثور عنهم: إما الإقرار بهم، وإما أن يحكى عنهم قول في ذلك، وأما المعروف عن أبقراط أنه قال في بعض المياه: إنه ينفع من الصراع؛ لست أعني الصرع الذي يعالجه أصحاب الهياكل وإنما أعني الصرع الذي تعالجه الأطباء. وأنه قال: طبنا مع طب أهل الهياكل كطب العجائز مع طبنا.

وليس لمن أنكر ذلك حجة يعتمد عليها تدل على النفي وإنما معه عدم العلم إذا كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك، كالطبيب الذي ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذي يتعلق بمزاجه وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن، وإن كان قد علم من طبه أن للنفس تأثيرا عظيما في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية، وكذلك للجن تأثير في ذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"أ ه

الشبلي (آكام المرجان)

ـ [قلم جديد] ــــــــ [17 - Apr-2009, مساء 05:27] ـ

جزاكم الله خير،

وزادكم علمًا وتقى،

كفيتم ووفيتم

ـ [الرياني] ــــــــ [17 - Apr-2009, مساء 05:37] ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت