فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-وأيضًا كما بين الله سبحانه وتعالى في النص صريح أن سبب استخلاف هذه الأمة في الأرض كان: تحقيقهم المبدأ الوسطي الذي يعم جميع جوانب الحياة الإسلامي فقال جل وعلا (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا)
ثانيًا: أدلته من السنة النبوية: فمن الأدلة الدالة على التوازن:- قوله صلى الله عليه وسلم (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا)
-قوله صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون) قالها ثلاثًا.
-قوله صلى الله عليه وسلم (أمرًا بين الأمرين وخير الأمور أوسطها)
فهذه الأدلة تبين لنا أهمية التوازن في جميع الأمور وأنه منهج رباني وأصل أصيل في فهم الشرع.
ثالثًا: أن التوازن قانون إلهي وناموس كوني:
-لقد بينت كثير من الآيات عظمة صنع الله في الكون وأمرنًا بالتدبر في مخلوقاته فقال سبحانه وتعالى (إن في خلق السموات الأرض واختلاف الليل والنهار الآيات لأولي الألباب)
-ومن الآيات التي تبين وضوح قانون التوازن التي جاء العلم الحديث مؤيدًا لها كقوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض مهدًا) وقوله تعالى (والأرض وضعها للأنام) والعلم الحديث يبَن لنا جملة من الحقائق التي تؤكد أن الأرض سكن مثالي جدًا وفيه من التوازن العجيب ما يذهل العقول ويبهر الألباب.
-ومن الآيات التي تبين قانون التوازن في العالم قوله تعالى (لا الشمس ينبغي أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون) فالمجرات فيها توازن وتناسق عجيب يحير الأذهان ويذهل العقول. (فسبحان الله العظيم) .
* من خلال هذا السرد للأدلة القرآنية والنبوية والكونية أن التوازن و فقهه أمر مطلوب على مستوى الفرد والمجتمع لابد من إدراكه والسعي لتحقيقه.
العنصر الرابع/مجالات التوازن:
التوازن معنى واسع شامل يشمل كل نشاط الإنسان معنوياته, سوى كان دينيًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا, قال الله (وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا) وسطًا في كل شيء متوازنين في كل ما تقومون به من نشاط.
فنتعود على أن نوازن بين العبادة و الحياة الخاصة , و نوازن بين العمل والدعوة, ونوازن بين الدعوة وصلة الأرحام , و نوازن بين العقل والعاطفة , أيضًا نتعود على النظرة المعتدلة في الحكم على الأشخاص .. إلى غير ذلك من مجالات التوازن في الحياة.
العنصر الخامس/مظاهر وعلاج اختلال التوازن:
أولًا: المظاهر:
1 -الشك والخوف والاضطراب والقلق والحسد:
-يقول الأستاذ محمد قطب (إن الحسد والبغض والخوف والشك والاضطراب والقلق .. مثل هذه الأمراض قد تكون نتيجة لاختلال التوازن العقلي والخلقي وهذا الاختلال مرجعه إلى التيارات الفكرية التي يزخر بها المجتمع) .
-يقول د. مسفر القحطاني في كتابه فقه الموازنات (كذلك يختل عنده الميزان في الحكم والنظر في الأمور نتيجة لاقتصار على جانب واحد من الشيء. وهذا يؤدي بلا شك إلى الفرقة و الاختلاف عند أي أمر فيه اجتهاد. نظرًا لضيق الأفق والنظر من بُعد واحد) .
2 -ظهور التكفير و التفسيق: إن انعدام النظرة المتوازنة للأمور والحكم الذي يجمع طرفًا واحدًا يحكم به على شخص أو على جماعة أو على أمة يؤدي إلى التخبط في التكفير والتفسيق القائم على الظن والهوى ولذلك نجد الخوارج لضيق نظرتهم في الشرع وأحكام الدين لم يبالوا بأن يكفروا المسلمين بل وفوق ذلك استحلوا دماءهم وأموالهم ومثال ذلك قتلهم للصحابي الجليل عبد الله بن خباب بن الأرت هو و زوجته شر قتله ولم يعصمهم عن ذلك دينٌ ولا علم.
3 -ظهور الغلو في الدين: فإننا نجد كل من عدل عن منهج الوسط والحق والسنة يندفع إلى الغلو الذي ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
4 -ظهور النفاق:
إن كل من لا يزن الأمور بالنظرة المعتدلة فإنه ,قد يكون من الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض, وهم المنافقين.
5 -ظهور الفرقة والمعادة بين المسلمين:
نجد أن هذا المظهر يبرز ويظهر إذا غلب على الأمة الجهل والتعصب للأهواء مما تحصل العداوة والشقاق بين المسلمين كما هو الحال اليوم في كثير من بلاد المسلمين.
ثانيًا: العلاج:
1 -طلب العلم: العلاج الأول المساعد في تحقيق التوازن هو العلم: ويكون ذلك بالتدبر في الكتاب والسنه.
-يقول الأمام مالك رحمة الله (إذا قل العلم يظهر الجفا وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء)
2 -قراءة سير السلف الصالح: لمعرفة كيف كانوا يطبقون التوازن والاعتدال في حياتهم , فمن ذلك كيف كان أبو بكر رضي الله عنه يوازن بين العبادة والحياة الخاصة, وكيف كان عمر رضي الله عنه يوازن بين القيادة والعبادة, وكيف كان عثمان رضي الله عنه يوازن بين العبادة والتجارة .. ألخ
4 -ترك إتباع الظن والهوى:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (وأصل الضلال إتباع الظن والهوى كما قال الله تعالى(إن يتَبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهُدى) .
"وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا"
جمع وترتيب
أخوكم
محمد الشهراني
الأربعاء 13/ 5/1428هـ
(يُتْبَعُ)