ابحث قليلا في المسألة تجد ذلك و المسألة مشهورة في كتب الفقه، اما المعاصرون اعتبروها و الله اعلم
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [07 - May-2009, مساء 01:36] ـ
اذا روى الصحابي حديث ثم قيده او خصصه او جعل منه مستثنيات هل يعمل بقوله ام بضاهر الحديث؟
يقول الشيخ فركوس حفظه الله في تعليقه على كتاب الاشارة للباجي تحت عنوان
[في بناء العام على الخاص]
فصل
[في بقية المخصصات المنفصلة للعموم]
* ثمّ قال المصنف رحمه الله بعد ذلك في ص 203:"ولا يقع التخصيص بمذهب الراوي، وذلك مثل ما روى ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" (33) ، وقال ابن عمر: التفرق بالأبدان".
[م] اختلف أهل العلم في المراد بالراوي، هل هو مخصوص بالصحابي أم هو أعم من ذلك ويشمل غيره؟ مع اتفاقهم على عدم حجية قول غير الصحابي، فذهب القرافي وغيره إلى أنّ المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيا، وذهب فريق آخر إلى أنّه يشمل التابعي أيضا لأنّه لا يكاد يأتي شيء عن التابعين إلاّ وهو مأخوذ عن الصحابة، ويرى فريق ثالث أنّ الأمر أعمّ من تخصيصه بالصحابي أو التابعي، لأنّ مخالفته إنّما تصدر عن دليل، وكلّ ما في الأمر أن من ليس بصحابي فمخالفته أضعف، والأولى قصره على الصحابي، لأنّ مخالفة مذهبه لما رواه يحتمل الدلالة على اطلاعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قرائن حالية تفيد اختصاصه بها، ولأنّه يحسن في الصحابي دون غيره أن يقال هو أعلم بمراد المتكلم، خلافا لغير الصحابي فإنّ مخالفته مبنية على ظنه واجتهاده (34) .
أمّا مسألة تخصيص العموم بمذهب الصحابي فإنّما يجوز التخصيص به إذا كان له حكم الرفع وذلك فيما لا مجال للرأي فيه، أمّا ما عدا ذلك فإنّ مذهب الصحابي لا يخصص به العموم وهو مذهب جمهور أهل العلم، وبه قال الشافعي في الجديد خلافا للحنفية وبعض الحنابلة وجماعة من الفقهاء (35) ويشهد لمثل لمذهب الجمهور واقع الصحابة رضي الله عنهم حيث كان الواحد منهم يترك قوله ومذهبه إذا سمع العموم من كتاب أو سنة، وما نقل عن أحد منهم أنّه خصص عموما بقول نفسه، وهذا يدلّ على أنّه لا يخصص به العموم لضعفه عن العموم، أي أنّه يقدم المرفوع على الموقوف ولا يخصص به، ومثاله: رجوع ابن عمر رضي الله عنهما إلى خبر رافع بن خديج رضي الله عنه في المخابرة (36) حيث قال:"كنّا نخابر ولا نرى بذلك بأسا، حتى أخبرنا رافع بن خديج أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها، فتركناها من أجل قول رافع" (37) .
ورجعت الصحابة إلى حديث عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين (38) ، ورجوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن عدم أخذه جزية المجوس حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذها من مجوس هجر (39) ، وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.
وهذه المسألة مبنية على حجية قول الصحابي، فمن اعتبره حجة خصص به العموم، ومن لم يعده كذلك منع التخصيص به، ومن اعتبر حجيته إذا وافق القياس قال بتخصيص العموم به وهو في حقيقة الأمر تخصيص العموم بالقياس، ومن اشترط انتشار مذهبه بحيث لا يوجد له مخالف كان حجة وإجماعا قال بالتخصيص وهو في واقع الأمر تخصيص بالإجماع ويبقى الاختلاف ظاهرا في تحقق وقوع هذا الشرط من عدمه (40) .
وقول المصنف أنّ ابن عمر رضي الله عنهما قال:"التفرق بالأبدان"فالمنقول عنه رضي الله عنهما بيانه للتفرق بفعله المفسر لحديث خيار المجلس، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من قول نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان إذا بايع رجلا، فأراد أن يقيله قام فمشى هنيهة ثمّ رجع إليه (41) ، وأنّه كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه (42) ، وفي الصحيح أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنّا إذا تبايعنا كل منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان، قال: فتبايعت أنا وعثمان، فبعته مالي في الوادي بمال له بخيبر، قال: فلمّا بعته طفقت أنكص القهقري خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه (43) .
(يُتْبَعُ)