وثبوت خيار المجلس هو الصحيح من قولي العلماء وبه قال الصحابة وجمهور التابعين وهو مذهب الشافعي وأحمد وأكثر المجتهدين وسائر المحدثين، خلافا لأبي حنيفة ومالك وجمهور أصحابهما الذين منعوا خيار المجلس وفسروا التفرق في الحديث أنه التفرق بالأقوال - وهذه المسألة بينتها مفصلة في كتابي"مختارات من نصوص حديثية" (44) ، غير أنّ الذي يشكل من فعل ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان ينكص القهقري خشية أن يراد من المتعاقد ليثبت له البيع مع أنّ هذا الفعل ورد النهي عنه بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلاّ أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله" (45) ولدفع هذا الإشكال يمكن حمله على أنّه لم يبلغه خبر النهي. والله أعلم.
* وقوله - رحمه الله- بعدها في ص:204:"فذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أنّه يقع التخصيص بذلك".
[م] والقول بتخصيص العموم بقول الصحابي ومذهبه هو أيضا مذهب الحنفية والحنابلة وهو قول الشافعي في القديم وابن حزم، ودليل هذا المذهب مبني على القول بحجية مذهب الصحابي وتقديم مذهبه على القياس، وإذا جاز تخصيص العموم بالقياس فإنّ الأمر يقتضي تخصيص العموم بمذهب الصحابي من باب أولى لتقدمه على القياس.
ولا يخفى أنّ مذهب الصحابي يكون حجة فيما إذا كان له حكم الرفع، أو كان حجة وإجماعا، أو وافقه قياس صحيح- كما تقدم- وقد يكون حجة إذا لم يعارض مذهبه نصا من كتاب أو سنة، أمّا إذا عارض أحدهما أو كليهما فلا حجة فيه، وقياسه على القياس فاسد للفرق بينهما، لأنّ القياس ثابت استنادا إلى أصل ثابت بكتاب أو سنة فجاز تخصيصه للدليل المعتمد عليه، أمّا مذهب الصحابي فلا يعلم مستنده لذلك عدل عنه إلى العمل بما علم وهو العموم.
هذا، والخلاف في هذه المسألة معنوي ومن آثاره: مسألة قتل المرأة إذا ارتدت فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"من بدّل دينه فاقتلوه" (46) فإنّ الحديث بعمومه يقتضي قتلها، لكن راويه وهو ابن عباس رضي الله عنهما يرى أنّ المرأة لا تقتل إذا ارتدت، بل تحبس كما يقوله أبو حنيفة فهل يخصص عموم الحديث بمذهب الصحابي أم لا؟ (47) . وهذه المسألة تبنى على هذا الأصل الذي له جملة من التطبيقات الفرعية.
المصدر:
ـ [التقرتي] ــــــــ [07 - May-2009, مساء 02:05] ـ
بارك الله فيك اخي العاصمي على هذا النقل الطيب
مذهب الصحابي لا يخصص العموم الا اذا كان له حكم المرفوع او كان اجماعا و الله اعلم
ـ [أبو و أم معاذ] ــــــــ [07 - May-2009, مساء 02:58] ـ
قال الشيخ محمد الجيزاني (معالم أصول الفقه)
المراد بقول الصحابي الذي يخصص العموم باتفاق: ما كان له حكم الرفع وذلك فيما لا مجال للرأي فيه.
أما تخصيص العموم بقول الصحابي عند القائلين به ففيه خلاف. انتهى
أما الخلاف تفصيلا في المسألة فإليكم بعض أقوال الأصوليين في ذلك
قال ابن الحاجب (مختصر ابن الحاجب)
الجمهور أن مذهب الصحابي ليس بمخصص، ولو كان الراوي، خلافًا للحنفية والحنابلة
-قال بن النجار (شرح الكوكب المنير) ج3 ص375
وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا"بِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ"عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ حُجَّةٌ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: إذَا قُلْنَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ. جَازَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَابْنُ حَزْمٍ وَعِيسَى بْنُ أَبَان. وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَان. إذَا قَالُوا بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً
-قال الآمدي (الإحكام)
مذهب الشافعي في القول الجديد
ومذهب أكثر الفقهاء والأصوليين أن مذهب الصحابي إذا كان على خلاف ظاهر العموم وسواء كان هو الراوي أو لم يكن لا يكون مخصصا للعموم خلافا لأصحاب أبي حنيفة والحنابلة وعيسى بن أبان وجماعة من الفقهاء
ودليله أن ظاهر العموم حجة شرعية يجب العمل بها باتفاق القائلين بالعموم
ومذهب الصحابي ليس بحجة على ما سنبينه فلا يجوز ترك العموم به
(يُتْبَعُ)