ويحتمل أنها قبل النهي، ويحتمل أنها كلمة جارية على ألسنتهم، لا يقصدون بها القسم، فهذا الذي أذكره. والله المستعان.
(( مقبل بن هادي الوادعي ) )
قال الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ:
هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة، لا يجوز أن يتعلق بها، وهكذا حكم الشاذ عند أهل العلم، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات، ويحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر - رحمه الله -، وأن الأصل أفلح والله فصحفه بعض الكتاب أو الرواة، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبث بها، ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله، وأنه من المحرمات الشركية.
مجموع فتاوى سماحته .. الجزء 23 / الصفحة 98
قال الشيخ الألباني رحمه الله فس الضعيفة تحت حيث 4992:
ولقد أوحى إلي هذا البحث وجوب إعادة النظر في الزيادة المشابهة لهذه؛ والتي وقعت في حديث طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه قال:
جاء رجل (وفي رواية: أعرابي) إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا؛ فإذا هو يسأل عن الإسلام (وفي رواية: فقال: يا رسول الله! أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة) ؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
"خمس صلوات في اليوم والليلة". فقال: هل علي غيرها؟ قال:
"لا؛ إلا أن تطوع". (قلت: ثم سأل عن الصيام والزكاة، وفيه) فأخبره رسول الله صلي الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، قال: هل علي غيرها؟ قال:
"لا؛ إلا أن تطوع". قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله! لا أزيد على هذا ولا أنقص [مما فرض الله علي شيئًا] ! فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
"أفلح إن صدق".
أخرجه الشيخان في"صحيحيهما"- والسياق للبخاري، مع رواياته وزياداته حسبما جاء في كتابي"مختصر البخاري"رقم (36) -؛ أخرجاه من طريق مالك عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة ...
وكذلك أخرجه أبو داود وغيره عن مالك، وهو مخرج في كتابي"صحيح أبي داود"برقم (414) .
وقد تابعه إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به.
أخرجاه أيضًا من حديث قتيبة بن سعيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر به.
أخرجه البخاري في موضعين (4/ 82 و 12/ 278) عن قتيبة به.
وأما مسلم فقال: حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد جميعًا عن إسماعيل بن جعفر ... لم يسق الحديث؛ وإنما قال:
بهذا الحديث، نحو حديث مالك؛ غير أنه قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"أفلح - وأبيه! - إن صدق". أو:"دخل الجنة - وأبيه! - إن صدق".
قلت: فزاد في الحديث:"وأبيه"، مع تردده في قوله:"أفلح"، أو:"دخل الجنة"!
وظاهره أنه من يحيى وقتيبة معًا؛ وعليه؛ فقد وقع فيه خلاف حول هذه الزيادة بين ثلاث طوائف:
الأولى: البخاري ومسلم؛ في روايتهما عن قتيبة بن سعيد.
الثانية: بين قتيبة وغيره من جهة، ويحيى بن أيوب وغيره من جهة أخرى؛ في الرواية عن إسماعيل بن جعفر.
الثالثة: بين مالك وإسماعيل بن جعفر.
وبيان هذا الإجمال على ما يلي:
أما الأولى؛ فالبخاري لم يذكر في روايته عن قتيبة تلك الزيادة؛ خلافًا لمسلم على ظاهر روايته، ولم أجد - فيما وقفت عليه الآن من الروايات - متابعًا لأي منهما؛ إلا أنه مما لا شك فيه أن البخاري مقدم في حفظه وإتقانه على مسلم، لا سيما وأن رواية هذا ليست صريحة في المخالفة؛ لاحتمال أن تكون الزيادة ليحيى ابن أيوب وحده دون قتيبة الذي قرنه مسلم به؛ لأته مشارك له في رواية أصل الحديث لا في الزيادة! هذا محتمل. والله أعلم.
وأما الثانية؛ فلكل من قتيبة ويحيى بن أيوب متابع:
أما قتيبة؛ فتبعه علي بن حجر: عند النسائي (1/ 297) ، على خلاف عليه يأتي.
لكن المتابعين ليحيى أكثر؛ فتابعه يحيى بن حسان: عند الدارمي (1/ 370 - 371) ، وعلي بن حجر أيضًا: عند ابن خزيمة في"صحيحه" (306) ، وكذا ابن منده - خلافًا لرواية النسائي -، وداود بن رشيد: عند البيهقي (2/ 446) ؛ لكن ذكر المحقق أن في نسخة:"والله"بدل:"وأبيه".
(يُتْبَعُ)