فهرس الكتاب

الصفحة 13084 من 20085

كما أنه المسؤول عن إجازة السياسة العامة للدولة والتي منها الحكم بغير ما أنزل الله

"وهذا المناط الأول والثالث"

3_ أما القضاة ومن في حكمهم: فهؤلاء يجتمع فيهم المناطان الأول والثالث وهما ترك حكم الله والحكم بغيره،

فإذا حكم بسجن السارق فقد ترك حكم الله وهو قطع يده، وحكم بغير ما أنزل الله بسجنه ....

وسنسرد الأدلة على هذه المناطات بإذن الله

[كتاب الجامع لعبدالقادر عبدالعزيز

ص945 بتصرف]

أولا: المناط المكفر الأول وهو

"ترك الحكم بغير ما أنزل الله"

دليل على أنه مكفر

قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}

فرتب سبحانه الحكم بالكفر على مجرد ترك الحكم بما أنزل الله

لا على الحكم بغيره والنص عام والكفر فيه معرف ب ال

فهو الكفر الأكبر ...

[كتاب الجامع ص946]

ثانيا: المناط المكفر الثاني

"تشريع ما لم يأذن به الله"أي التشريع مايخالف شرع الله،

وأن التشريع للخلق من أفعال الله تعالى التي لا يصح التوحيد إلا بإفراده بها كما قال تعالى:

{إن الحكم إلا لله}

وقال تعالى:

{ولا يشرك في حكمه أحدا}

وبناء على ذلك يكون من شرع للناس من دون الله قد جعل نفسه شريكا لله في ربوبيته وألوهيته ويكون قد نصب نفسه ربا للناس وكفر.

وبهذه الأوصاف كلها وصفه الله تعالى كما يدل عليه قوله تعالى:

{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}

فثبت بهذا النص أن من شرع للناس مالم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكا لله في ربوبيته ومن أطاعه في ذلك واتبع التشريع المخالف فقد أشرك بالله.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في تفسير الآية السابقة:

{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}

"فمن ندب إلى شيئ يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو فعله من غير أن يشرعه الله"

فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله، ومن أتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله، شرع له من الدين مالم يأذن به الله""

[إقتضاء الصراط المستقيم ص267 وكتاب الجامع ص946]

وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسير قوله تعالى:

{ولا يشرك في حكمه أحدا}

وذكر آيات أخرى مناسبة لهذا الموضوع، وذكر تفاصيل أخرى ..

ثم قال بعد ذلك:

"أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله"

ثم قال بعد ذلك:

"وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث،"

وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلهما بالإنسان ..""

[تفسير أضواء البيان ص61_63]

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:

"إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة مانزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين،"

في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين""

[فتاوي محمد بن إبراهيم م12_3_ص284]

ثالثا: المناط المكفر الثالث

وهو"الحكم بغير ما أنزل الله"

أي الحكم بالشرع المخالف لشرع الله عزوجل أو الحكم بالقوانين الوضعية، فمن حكم بها كرؤساء الدول والقضاة ومن في حكمهم، أو أجاز الحكم بها كرؤساء الدول الأمرين بالحكم بها،

وكأعضاء البرلمانات المسؤولين عن إقرار السياسة العامة للدولة، كل هؤلاء كفار بقيام المناط المكفر بهم وهو"الحكم بغير ما أنزل الله"إما بالمباشرة منهم للحكم بذلك وإما لإجازتهم أو أمرهم للحكم به.

أما الأدلة على هذا المناط"الحكم بغير ما أنزل الله"المكفرة فهي:

1_ قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}

وقد سبق القول على دلالة هذه الآية في المناط السابق، وأنها تدل على أن من شرع للناس من دون الله فقد جعل نفسه شريكا لله، ومن اتبع تشريعه المخالف لشرع الله فقد اتخذ هذا المشرع شريكا مع الله وصار مشركا بالله.

2_ قال الشنقيطي رحمه الله:

"ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أم كونية قدرية من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة،"

كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله فقد اتخذ ذلك المشرع ربا وأشركه مع الله""

[أضواء البيان 7_102 وكتاب الجامع ص950]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت