فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد ذلك كتب الدكتور يوسف القرضاوي كتابه (كيف نتعامل مع السنة النبوية، معالم وضوابط) [2] ( http://montada.echoroukonline.com/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn2) ذكر فيه ثمانية ضوابط من شأنها أن تعين المسلم على فهم السنة النبوية فهما صحيحا، وجاء كتابه أدق في منهجه من كتاب شيخه الغزالي. وضمن تلك الضوابط التي ذكرها الضابط الثاني - وهو الذي يعنينا في هذا البحث-وهو جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد (بحيث يرد متشابهها إلى محكمها، ويحمل مطلقها على مقيدها، ويفسر عامها بخاصها. وبذلك يتضح المعنى المراد منها، ولا يضرب بعضها ببعض) [3] ( http://montada.echoroukonline.com/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn3) . ولأن (الاكتفاء بظاهر حديث واحد دون النظر في سائر الأحاديث كثيرا ما يوقع في الخطأ ويبعد عن جادة الصواب وعن المقصود الذي سيق له الحديث) [4] ( http://montada.echoroukonline.com/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn4) . ومثل لذلك بالأحاديث الواردة في إسبال الإزار والأحاديث الواردة في الزراعة
جمع الروايات في الموضوع الواحد
هذه القاعدة هي أحد الضوابط المعينة على فهم السنة النبوية فهما صحيحا، فلا يكفي لاستنباط حكم أو إصدار فتوى الاعتماد على حديث واحد حتى ولو كان صحيحا أو حديثين، وإغفال النظر في مجموع الأحاديث الأخرى، بل تنظر جميع الأحاديث الواردة في معناه. وإذا كان القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا، ويحمل بعضه على بعض حتى يصح إدراك معانيه، ويحسن فهم مراميه [5] ( http://montada.echoroukonline.com/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn5) ، فكذلك الحديث النبوي، بل الأمر فيه أولى وآكد، لكثرة طرقه، واختلاف رواياته. وهذا المعنى هو الذي عبر عنه الإمام أحمد بقوله: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضا) [6] ( http://montada.echoroukonline.com/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn6) . فرب لفظة مشكلة في حديث ترد مفسرة في حديث آخر، ورب اسم مبهم في حديث يرد مصرحا به في حديث آخر، وقد يكون اللفظ عاما في حديث، وله مخصص في حديث آخر، أو مطلقا وله مقيد .. أو ما إلى ذلك. وهذا الفقه لا يتأتى إلا بجمع روايات الحديث الواحد وإعمال النظر فيها. ولهذا الاعتبار منع بعض أهل العلم من المتأخرين الرجل يكون عنده الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من كتب السنة فيفتي بما يقف عليه من الحديث، لأنه قد يكون منسوخا أوله معارض،أو يفهم من دلالته خلاف ما يدل عليه، أو يكون أمر ندب فيفهم منه الإيجاب، أو يكون عاما له مخصص، أو مطلقا له مقيد .. وجوزت ذلك طائفة .. ،وتوسط ابن القيم في ذلك فقال: (والصواب في هذه المسألة التفصيل، فإن كانت دلالة الحديث ظاهرة بينة لكل من سمعه، لا يحتمل غير المراد، فله أن يعمل به ويفتي به .. وإن كانت دلالته خفية لا يتبين المراد منها لم يجز أن يعمل و لايفتي بما يتوهمه مرادا حتى يسأل ويطلب بيان الحديث ووجهه) [7] ( http://montada.echoroukonline.com/newthread.php?do=newthread&f=44#_ftn7) .
أمثلة لتطبيقات هذه القاعدة:
* إطالة ثوب الرجل*
ما جاء مطلقا في بعض الأحاديث وقيّدته أحاديث أخر (أحاديث إسبال الإزار) . وهذا موضوع أسال حبر كثيرا وشغل الأمة وقسّم صفّها بين محرم لإسباله على إطلاق معتبرا فاعله مرتكب لكبيرة وبين من اعتبره من الصغائر وبين من لم يره إثما أبدا إذا انتفت علة التحريم [الخيلاء] .من هذه الأحاديث حديث أبي ذر مرفوعا: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا مَنَّه، والمنَفِّق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره) [8] ، وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) [9] وفي رواية النسائي: (ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار) [10] .
فظاهر هذه الأحاديث يفيد أن من أسبل إزاره يلحقه هذا الوعيد الشديد، لكن استحضار الروايات الأخرى في الموضوع نفسه يفيد أن هذا الوعيد ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بمن فعل ذلك خيلاء وكبرا، وثمّة نصوص تشهد لذلك: وقبل الاسترسال في التحليل يجدر بنا التوقف لحظات لبيان معنى الإسبال من جهة والإزار من جهة ثانية
الإسبال
أ/ لغة: في اللغة أسبل إزاره: أي أرخاه، يقال: أسبل فلان ثيابه، إذا طوّلها وأرسلها إلى الأرض.
(يُتْبَعُ)