فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ب/ اصطلاحا: المسبلإزاره المرخي له الجار طرفه،
أما الإزار فهو ما يغطي نصف الجسم الأسفل وغالبا يشدّ في الوسط [الخاصرة] كما يفعله المحرم وكان هذا من أنواع لباس العرب يومئذ وكان الأغنياء المترفين يطيلون الثوب ويجرّونه ورائهم كعلامة البطر والخيلاء بينما البعض لا يجد ما يستر به عورته فكانت توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم تركز على إزالة مايسبب الكبر ويوسع الهوة بين الأغنياء والفقراء. ومن النصوص المقيّدة والشارحة لما ورد مطلقا
حديث عبد الله بن عمر مرفوعا: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، وفي رواية: إزاري من أحد شقيه، وفي رواية: إن أحد جانبي إزاري، فقال رسول الله: {إنك لست ممن يفعله خيلاء} . وفي روايه: {لست منهم} وفي رواية: {إنك لست تصنع ذلك خيلاء} [رواه البخاري والزيادة لأهل السنن.
ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا) [11] . ومنها حديث ابن عمر مرفوعا: (من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة) [12] .
وهذا المعنى هو الذي نص عليه علماء الإسلام بعد النظر في مجموع الأحاديث: قال ابن عبد البر: (هذا الحديث [13] يدل على أن من جر إزاره من غير خيلاء ولا بطر أنه لا يلحقه الوعيد المذكور، غير أن جر الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال وأما المستكبر الذي يجر ثوبه فهو الذي ورد فيه ذلك الوعيد الشديد) [14] وقال ابن حبان: (الزجر عن إسبال الإزار زجر حتم لعلة معلومة وهي الخيلاء، فمتى عدمت الخيلاء، لم يكن بإسبال الإزار بأس) [15] .وقال القاضي عياض: (قوله صلى الله عليه وسلم:المسبل إزاره أي المرخى له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر(لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه بطرا) وفي آخر (إزاره خيلاء) ،والخيلاء الكبر،وقد تقدم قول من قال إنه لا يكون إلا مع جر الإزار، قال الله تعالى: (والله لا يحب كل مختال فخور) .وتخصيص جره على وجه الخيلاء يدل على أن من جره لغير ذلك فليس بداخل تحت الوعيد، وقد رخص في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وقال: (لست منهم) إذ كان جره إياه لغير الخيلاء، بل لأنه كان لا يثبت على عاتقه) [16] .وقد أفاض ابن حجر رحمه الله في شرح هذه الأحاديث، والجمع بينها، وبيان المراد منها، ومن جملة ما قال في ذلك: (في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، ولكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء عن أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء) [17] .
وقال الشوكاني في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء: (وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره فلا بد من حمل قوله(فإنها من المخيلة) في حديث جابر بن سليم ( [18] ) على أنه خرج مخرج الغالب فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر لما عرفت وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين. وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقا وأعظم ما تمسك به حديث جابر!) [19] .
ورجّح علماء كثيرون من مدرسة الوسطية والاعتدال التي يقودها العلامة القرضاوي القول بعدم التحريم إذا أنتفت العلّة [الخيلاء] مستشهدا بالنصوص السابقة، وزاد فعلّله من وجهة مقاصدية باعتبار أن الوعيد الذي تضمنته الأحاديث وعيد شديد، يدل على أن عملهم من كبائر الذنوب، وهذا إنما يكون في ما يمس الضروريات، أما مجرد تقصير إزار أو ثوب فهو داخل في باب التحسينيات. وأما إسباله بغير قصد سيء فهو أليق بوادي المكروهات التنزيهية. والذي يقاومه الإسلام هاهنا هو الكبر والخيلاء وغيرها من الآفات التي تستتر وراء السلوك الظاهري للإنسان [20] .ما يجب أن يلتفت إليه:
(يُتْبَعُ)