فهرس الكتاب

الصفحة 13171 من 20085

ويتأكد هذا بأن حرمة الزواج بالنساء تحريمًا مؤبدًا يكون لأحد أسباب ثلاثة:

القرابة أو النسب، أو المصاهرة، أو الرضاع، كما هو مقرر في مذهب الشافعية ( [40] ) ، ومشهور مذهب المالكية ( [41] ) . فالبنوة التي تبنى عليها الأحكام هي البنوة الشرعية، وهي منتفية في الحالة السابقة.

وممن ذهب إلى هذا الرأي: الشيخ بدر المتولي عبد الباسط -رحمه الله تعالى-، ومما يقول في ذلك:"ألا ترى أن امرأة ما لو غذت طفلا رضيعًا بدمها بالطرق المعروفة الآن، هل يثبت بين صاحبة الدم وبين هذا الطفل حرمة الرضاع؟ .. والذي أقطع به: أن هذه المرأة لا تتجاوز أن تكون زوجة أب هذا الطفل، أما ما وراء ذلك من تعلق حرمة الرضاع بها بأصولها وفروعها وحواشيها، فأمر موهوم أكثر مما هو مظنون"اهـ ( [42] ) .

مطلب

في مناقشة القول بثبوت النسب لصاحبة البويضة المخصبة

ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن النسب في حالة الرحم البديل يثبت لصاحبة البويضة المخصبة، وإلى هذا ذهب القائلون بجواز الحمل عن طرق الرحم البديل، ووافقهم في ذلك القائلون بجوازه في صورة الضَرَّة ( [43] ) .

وفيما يلي ذكر أدلتهم مع ما يرد عليها من ردود ونقاشات:

الدليل الأول:

قالوا: إن القرآن الكريم قد اهتم بالعوامل البيولوجية كأساس لثبوت النسب؛ حيث ذكر في أكثر من موضع أن الأصل في الإنسان النطفة وأنها أساس تكوينه، كما في قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [النحل: 4] ، وقوله تعالى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} [الحج: 5] ، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} [غافر: 67] ، وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} [النجم: 45، 46] ، وقوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: 37] .

فدَلَّت هذه الآيات أن الإنسان خلق من نطفة، ونقل بعدها أطوارًا، إلى أن وُلِد ونشأ، مما يدل على أن الولد ينسب لصاحبة البويضة التي خُصِّبت بماء زوجها وفقًا للحقيقة البيولوجية التي ذكرها القرآن الكريم ( [44] ) .

ونوقش هذا الدليلبأن الماءين إن لم يكونا محترمين حال الإدخال والإخراج أو فيهما، فيصبحان هدرًا لا حرمة لهما مطلقًا؛ فالعوامل البيولوجية معتبرة إن كانت في الإطار الذي رسمه الشارع، وهذا الإطار مضبوط في ثبوت النسب بأسبابه: كالفراش والبينة، والأم البديلة ليست بفراش لزوج صاحبة البويضة المخصبة.

والمدار كله على اعتبار الشرع، فالزاني وإن كان معلومًا أنه أب بيولوجي للمولود، لكنه ليس بأب شرعي له ( [45] ) .

الدليل الثاني:

قالوا: إن المرأة المتبرعة بالحمل لا يستفيد منها الولد غير الغذاء، فأشبه ما يكون بطفل تغذَّى من غير أمه ( [46] ) .

ونوقش هذا الدليل بمنع أن يكون الولد لا يستفيد من المرأة المتبرعة بالحمل غير الغذاء؛ فقد ثبت أن الرحم يؤثر في الصفات الوراثية للجنين، وليس مجرد عامل مساعد كما يُدَّعَى، فأثناء نمو البيضة الملقحة يمكن أن تضاف بعض الصفات الوراثية إليها من الأم التي تغذيها عن طريق المشيمة من الرحم؛ فالحمض النووي الذي ينقل الصفات الوراثية ليس موجودًا في نواة الخلية فقط، وإنما في سيتوبلازم الخلية، وهذا الجزء من الحمض يتأثر بالبيئة المحيطة به أثناء نمو الجنين في الرحم، فالأم المستأجرة تضيف بعض الصفات الوراثية على الجنين ( [47] ) .

الدليل الثالث:

القياس على الثمرة؛ فإن الثمرة بنت البذرة لا بنت الأرض، فمن يزرع برتقالا يجني برتقالا مهما كانت الأرض المزروع بها، ومن يزرع تفاحًا يجني تفاحًا. فالأرض وإن كانت تجهز البذرة بكل ما تحتاج إليه، إلا أنها لا دخل لها بنوع أو جنس النبات الذي سينمو فيها.

وكذلك شتل الشجر بعد نموه وكبره، فينقل إلى مكان آخر، فتنسب الشجرة إلى البذرة وليس إلى التربة ( [48] ) .

ويناقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: أنه قياس مع قيام الفارق، فهو مردود ( [49] ) .

الثاني: أن هذا القياس قياس الصوري، والقياس الصوري أضعف أنواع قياس الشبه عند الاصولين.

ـ [التقرتي] ــــــــ [11 - May-2009, مساء 06:26] ـ

بارك الله فيك على هذه الأقوال الطيبة

اذن يتلخص من كل ما قيل ان: الأم هي الحامل و ليست المتبرعة بالبيضة كما جاء في كم من آية و حديث

قال تعالى: وقال الله والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين

و قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا

و قوله عليه الصلاة و السلام: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك""

فجعل الله الأم الحامل و الوالدة و ليست المتبرعة باحد اعضائها فصاحب البذرة ليس بصاحب الشجرة و إنما صاحبها من تعاهدها.

أما الولد فلا ينسب إلا بعقد شرعي، فإن كانت الأم متزوجة فالولد ولد زوجها و ذلك لقوله عليه الصلاة و السلام الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر

أما علاقة الولد بصاحبة البويضة فلا ينسب اليها و تحتجب منه إلا انها تحرم عليه رفعا للخلاف و كذلك صاحب الماء إن كان الولد بنتا تحتجب منه و تحرم عليه إحتياطا

و الله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت