فهرس الكتاب

الصفحة 13354 من 20085

2)الصواب إن شاء الله تعالى أن سند الإمام أحمد رحمه الله تعالى قد وقع فيه سقط، وليس الحديث من روايته مرسل، بل قد قال الإمام ابن عبد الهادي: رواه الإمام أحمد بسند جيد. فتنبه

إذ أنه لم يرو مرسلا في أي طريق وقفت عليه مع كثرتها إلا ما في المسند، زيادة على أنه لم يقل أحد ممن تعرض لهذا الحديث أنه قد روي من طريق مرسل، ناهيك أيضا عن أن الذين ضعفوه لم يذكروا هذه العلة فيه. فتأمل

3)إعتراض الإمام ابن العربي وغيره على الحديث سندا ومتنا آتٍ من جهتين:

الجهة الأولى: أنهم يرون أن الحديث منسوخ، كما هو رأيهم أصلا في الآية، فلذلك قال الإمام ابن العربي هذا الكلام عنه.

لكن الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا الآية ولا الحديث كلاهما محكمان غير منسوخان أبدا بل باقيان حكما وتلاوة.

الجهة الثانية: ورود بعض الرواة المتكلم فيهم، لكن عند التمحيص وجد العكس بل هم ثقات مقبولين محتج بهم وبأمثالهم، وهم:

· حبيب بن أبي قريبة المعلم. لكنه ثقة على الصحيح؛ قال الإمام أحمد عنه: ثقة ما أصح حديثه. وقال ابن عدي وهو من أكبر نقاد الرجال: أحاديثه صالحة، وأرجو أنه مستقيم في روايته.

· عمرو بن شعيب. والصحيح أنه ثقة أيضا معتبر الرواية محتج بها كما هو مقرر.

ولعل الغرابة هنا أتت من روايته عن غير أبيه، ولكن هذا غير معتبر لمن جعله علة. فتنبه

4)معنى الحديث وبيان المراد منه:

لتعلم أخي الحبيب أن الحديث هو عين معنى الآية تماما، فلذلك قال الإمام الأمير الصنعاني:

(الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها.

وهذا الحديث موافق قوله تعالى: [وحرم ذلك على المؤمنين] إلا أنه حمل الحديث والآية الأكثر من العلماء على أن معنى (لا ينكح) لا يرغب الزاني المجلود إلا في مثله، والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر، هكذا تأولوهما.

والذي يدل عليه الحديث والآية؛ النهي عن ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة، وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة والعفيف الزانية، ولا أصرح من قوله: [وحرم ذلك على المؤمنين] أي: كاملي الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الإيمان عند الأكثر).

فلذلك قال الإمام الحافظ ابن الجوزي مستشهدا بالحديث:

(مسألة: لا يحل للزاني أن يتزوج الزانية حتى يتوبا خلافا لأكثرهم. قال أبو داود: وثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن حبيب، قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المصري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله"، ومعلوم أنه بعد التوبة لا يسمى زانيا) .

وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى:

(هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنى، وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن تتزوج من ظهر منه الزنى، وكذلك لا يحل للرجل ان يتزوج بمن ظهر منها الزنى، ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب، لأن في آخرها: [وحرم ذلك على المؤمنين] فإنه صريح في التحريم.

قال في (نهاية المجتهد) : اختلفوا في قوله تعالى: [وحرم ذلك على المؤمنين] هل خرج مخرج الذم، او مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله ذلك إلى الزنى، أو إلى النكاح؟ قال:

وإنما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذم لا على التحريم لحديث ابن عباس الذي قدمناه.

وقد حكي في (البحر) عن علي وابن عباس وابن عمر وجابر وسعيد بن المسيب وعروة والزهري والعترة ومالك والشافعي وربيعة وأبي ثور أنها لا تحرم المرأة على من زنى بها لقوله تعالى: [وأحل لكم ما وراء ذلكم] وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم الحلال الحرام"أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر.

وحكي عن الحسن البصري أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها واستدل بالآية.

وحكاه أيضا عن قتادة وأحمد إلا إذا تابا؛ لارتفاع سبب التحريم.

قال ابن القيم: وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك، فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه فقال: [وحرم ذلك على المؤمنين] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت