فهرس الكتاب

الصفحة 13483 من 20085

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [03 - Jun-2009, صباحًا 10:08] ـ

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله .. وبعد

أما تسبيح الخلائق فهو تسبيح حقيقي .. يليق بهذه الخلائق كل بحسبه ..

ولو كان الأمر مجرد انفعال هذه المخلوقات لقوانين الله الكونية ..

لم يكون لقوله"ولكن لا تفقهون تسبيحهم"معنى .. فهو تسبيح يليق بهم كما أن لكل موصوف ما يليق به من الصفات .. فإذا قلنا كلمة"يد"هكذا مطلقة لم نستفد منها معنى محددا حتى تضاف .. فيقال يد الباب .. أو يد الإنسان .. أو غير ذلك .. وكذلك التسبيح .. والسجود .. لهذه المخلوقات تسبيح معين أفادناه الله تعالى فنقول آمنا به كل من عند ربنا .. فهو تسبيح عبادة .. ويتضمن كذلك ما سميتيه دلالة

أما قول الله تعالى"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"

فالمعنى أن الله سبحانه خيّر هذه الأشياء وبين لها أنه إذا ترك لها حرية الاختيار على أن يكون لها ثواب حين تطيع وعقاب حين تعصي .. فأبين هذا العرض لما علمنه من ثقل التبعة

غير أن الإنسان قبل العرض .. وهنا عقب الله تعالى بقوله"إنه كان ظلوما جهولا".. أي إذا فرط في حمل الأمانة ..

أما إذا أدى الأمانة فهو موعود بالنعيم المقيم

وهذا التفريط يقع منه تارة بسبب الجهل .. وتارة بسبب الظلم .. وهذان الأصلان أساس كل شر ..

وقد قال السلف بهذا الذي قلته لك فهذ ابن عباس رضي الله عنه برواية علي بن أبي طلحة وهي من أصح صحيفة عنه .. يقول:الأمانة: الفرائض عرضها الله على السماوات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم. وإن ضيعوها عذبهم فكرهوا ذلكوأشفقوا من غير معصية ولكن تعظيما لدين الله ألا يقوموا بها ثم عرضها علىآدمفقبلها بما فيها .. وعلى نحو هذا التفسير عامة السلف

أما المعتزلة ونحوهم فلهم تأويلات بعيدة ..

أما كلامك عن أجساد الكفار .. فأقول وبالله التوفيق ..

تعذيب الجسد تعذيب للكافر نفسه .. يتأذى به الكافر .. وليس معنى وقوع العذاب على جلده وبدنه أن للجلد المسبّح أذية مستقلة عنه .. بل أقول هو مسبح حتى أثناء تحريقه بالنار .. لقول تعالى"وإن من شيء إلا يسبح بحمده"

فهذا الجذع يئن على فراق النبي صلى الله عليه وسلم .. ولو ركله أحد أو قطعه لما تألم بذلك .. ولما كان الراكل -باعتباره جذعا من الجذوع- عاصيًا

وقد روى الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أتدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مجادلة العبد لربه يقول يارب ألم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام عليك شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدًا لكن وسحقًا فعنكن كنت أناضل .. وكما ترين يظن أن أعضاءه ستنحاز له بحكم أن تعذيبه سيكون بها .. لكنها انحازت للحق!

فهذه أمور من الغيب لا تفهم بالأقيسة التي بيننا نحن العقلاء ..

وأما سؤالكم عن الربط بين آية عرض الأمانة .. وآية"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"

فكأني بك تريدين الجمع بين الآيتين .. لأن ظاهرهما يبدو لك متعارضا ..

وأقول مستعينا بالله تعالى: لا تعارض بينهما لأن علم الله الأزلي قاطع في المسألة

فهو يعلم سبحانه ما يكون في قابل الزمان .. فيعلم أنه سيعرض الأمانة .. وأن الإنسان سيحملها ..

وقدر سبحانه أنه يخلق الإنسان ليعبده مع غناه عن عبادته ويعلم ذلك

كما يعلم مصائر العباد قبل أن يخلقهم .. ويأمرهم في ذات الوقت بطاعته ...

وهذا سر القدر .. لا يبلغ أحد من العباد درْكَه .. ولا يعرف أحد من العلماء كنهه ..

حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم سر القدر .. لكن الله تعالى عدل .. لا يظلم الناس شيئا

فالسعيد ميسر لعمل الخير والشقي ميسر لعمل أهل الشقاوة .. كما قال عليه الصلاة والسلام"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"والمقصود أن عرضه الأمانة على الإنسان .. ثم قبول هذا الإنسان بها ..

هو من مقتضى علمه السابق .. وحيث كان علمه قاضيا بذلك فإنه خلقهم لعيبدوه ..

وسأضرب لك مثلا .. لتجلية الأمر ..

افترضي أنك معلمة .. وتعلمين من حال تلاميذك الذين تربوا على يديك أنك لو خيرتيهم بين درس الفقه والحديثز .. سيختارون الحديث .. وكنت ناوية أن تدرسيهم الحديث لأنه تخصصك الأصلي ..

فلو خيرتيهم .. واختاروا الحديث .. كما كنت تتوقعين .. جاز لك أن تقولي:أنا جئت هنا لأدرسكم الحديث خاصة ..

ولله المثل الأعلى .. فالله خلقنا لنعبده .. ومع هذا أوقع العرض .. فأشفقن الجمادات .. وحملها الإنسان .. إنه كان ظلوما جهولا .. إذا لم يف بالأمانة"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا"

شكر الله لك دعاءك الطيب .. ولكم بمثل

والسلام عليكم

ـ [ايمان نور] ــــــــ [03 - Jun-2009, مساء 08:03] ـ

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،،

بارك الله فيك وجزاك عنّا الجنة

والحمد لله التعارض لا يظهر عندى بل لأنى أناقش أحد الملاحدة بعد هذا الرابط ( http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=12510) عن طريق الخاص وأنا أناقشه واقرأ وأجيب راودنى السؤال الأول بخصوص التسبيح وقرأت تفسيرت عدة بينها قولهم أنه للخضوع أو تسبيح دلالة أو كما يقول ابن تيمية لا يقصدون بذلك عبادة أو طاعة في قوله"أنهم كلهم لا بد لهم من القنوت والطاعة في كثير من أوامره وإن عصوه في البعض وإن كانوا لا يقصدون بذلك طاعته"فى قنوت الأشياء كلها لله وبعض العلماء قالوا تسبيح عبادة يخرج منه كما فهمت أو يخرج من جزء منه الكافر لأنه صاحب إرادة تشريعية أو أمانة خان فيها فأردت الإستزادة لأكون على بصيرة وأفهم وأُفهم غيرى والسؤال الثانى راودنى وأنا أناقشه عن أصناف الناس في الفهم والسماع وعن خلق الله لأهل النار وعلمه بمصيرهم والفرق بين تخييره لهم وبين الإستشارة وأن الإستشارة نقص وأن التخيير كان بين العبادة بثواب وعقاب أو لا لا بين الوجود والعدم كما يظن بعض الملاحدة.

فلو وجدت أى نقطة لا أعرفها أو أريد ترتيبها فبارك الله فيكم وعلمنا بكم أستاذى الكريم سأعود وأضع سؤالى بارك الله فيك وجزاكم عنّا خيرا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت