فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[وأن العاديات من حيث هي عادية لا بدعة فيها، ومن حيث يتعبد بها أو توضع وضع التعبد تدخلها البدعة، وحصل بذلك اتفاق القولين، وصار المذهبان مذهبًا واحدًا، وبالله التوفيق] اهـ الإعتصام.
وقد حكم الشاطبي رحمه الله تعالى على ترك بعض العاديات التي يقصد بها التقرب والتعبد لله عز وجل بأنها بدعة.
كما حكم شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى ترك بعض العاديات بأنها بدعة حيث قال:
[فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء: فذلك من البدع المذمومة أيضًا] اهـ مجموع الفتاوى
الدليل من كلام الشاطبي الموافق لكلام شيخ الإسلام:[وقوله في الحد تضاهي الشرعية يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة.
منها: وضع الحدود كالناذر للصيام قائمًا لا يقعد، ضاحيًا لا يستظل، والاختصاص في الانقطاع للعبادة، والاقتصار من المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة]اهـ الإعتصام.
فنحن ولله الحمد نتبع ما قرره علماء الأصول كالذي قرره شيخ الإسلام بن تيمية، والعلامة الأصولي الشاطبي كما وصفته أنت.
وحتى لا يقال أننا نقلد الشاطبي بدون أدلة:
فإليك وفقك الله تعالى لكل خير قول الشاطبي المدعم بالادلة:
قال رحمه الله تعالى في كتاب الإعتصام:
[أما الشرع ففيه ما يدل على خلاف ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد على من قال:
"أما أنا فأقوم الليل ولا أنام"، وقال الآخر:"أما أنا فلا أنكح النساء"إلى آخر ما قالوا، فرد عليهم ذلك صلى الله عليه وسلم وقال:"من رغب عن سنتي فليس مني".
وهذه العبارة أشد شيء في الإنكار، ولم يكن ما التزموا إلا فعل مندوب أو ترك مندوب إلى فعل مندوب آخر، وكذلك ما في الحديث"أنه عليه السلام رأى رجلًا قائمًا في الشمس فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليجلس وليستظل وليتم صومه"قال مالك: أمره أن يتم ما كان لله عليه فيه طاعة، ويترك ما كان عليه فيه معصية.
ويعضد هذا الذي قاله مالك ما في البخاري عن قيس بن أبي حازم، قال دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم، فقال:
ما لها فقال حجت مصمتة قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية فتكلمت الحديث إلخ
وقال مالك أيضًا في قوله عليه الصلاة والسلام:
"من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه"إن ذلك أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام وإلى مصر وأشباه ذلك مما ليس فيه طاعة، أو أن لا أكلم فلانًا، فليس عليه في ذلك شيء إن هو كلمه لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة، وإنما يوفي لله بكل نذر فيه طاعة من مشي إلى بيت الله أو صيام أو صدقة أو صلاة، فكل ما لله فيه طاعة فهو واجب على من نذره.
فتأمل كيف جعل القيام في الشمس وترك الكلام ونذر المشي إلى الشام أو مصر معاصي، حتى فسر فيها الحديث المشهور، مع أنها في أنفسها أشياء مباحات، لكنه لما أجراها مجرى ما يتشرع به ويدان لله به صارت عند مالك معاصي لله، وكلية قوله:"كل بدعة ضلالة"شاهدة لهذا المعنى، والجميع يقتضي التأثيم والتهديد والوعيد، وهي خاصية المحرم] اهـ كتاب الإعتصام للشاطبي رحمه الله تعالى.
قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله تعالى: [وفي لفظ لمسلم: [فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم لا آكل اللحم، وقال بعضهم لا أنام على فراشٍ .. ] اهـ
والنبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك كما هو معلوم وقال:[من رغب عن سنتي فليس مني
قال الشاطبي رحمه الله تعالى:
[وأما إن كان الترك تدينًا فهو الابتداع في الدين على كلتا الطريقتين، إذ قد فرضنا الفعل جائزًا شرعًا فصار الترك المقصود معارضة للشارع في شرع التحليل وفي مثله نزل قول الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"فنهى أولًا عن تحريم الحلال. ثم جاءت الآية تشعر بأن ذلك اعتداء لا يحبه الله.
وسيأتي للآية تقرير إن شاء الله.
لأن بعض الصحابة هم أن يحرم على نفسه النوم بالليل، وآخر الأكل بالنهار، وآخر إتيان النساء، وبعضهم هم بالاختصاء، مبالغة في ترك شأن النساء. وفي أمثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"من رغب عن سنتي فليس مني".
فإذا كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. والعامل بغير السنة تدينًا، هو المبتدع بعينه] اهـ.
وبخصوصو التمثيل الديني الإسلامي:
قال الشاطبي رحمه الله تعالى: [وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية، ولا بد من بيان ألفاظ هذا الحد. فالطريقة، والطريق والسبيل والسنن هي بمعنى واحد وهو ما رسم للسلوك عليه وإنما وإنما قيدت بالدين لأنها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها] اهـ.
كما يفعل الآن من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات الدينية الإسلامية.
وفقك الله تعالى لكل خير.
(يُتْبَعُ)