فهرس الكتاب

الصفحة 13772 من 20085

"فتارة نسبتُ إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه كما يعزى إلى بعض الناس بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة وسيأتي ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلف الصالح والعلماء"ا. هـ

قال الشاطبي رحمه الله ردا على من زعم أن الدعاء بعد الصلوات لم ينكره العلماء فقال:

"بل ما زال الإنكار عليهم من الأئمة فقد نقل الطرطوشي عن مالك في ذلك أشياء تخدم المسألة فحصل إنكار مالك لها في زمانه وإنكار الإمام الطرطوشي في زمانه واتبع هذا أصحابه، ثم القرافي قد عد ذلك من البدع المكروهة على مذهب مالك وسلمه ولم ينكره عليه أهل زمانه ـ فيما نعلمه ـ مع [قوله] أن من البدع ما هو حسن"

ثم الشيوخ الذين كانوا بالأندلس حين دخلتها هذه البدعة ـ حسبما يذكر بحول الله ـ قد أنكروها وكان من معتقدهم في ذلك أنه مذهب مالك وكان الزاهد أبو عبد الله بن مجاهد وتلميذه أبوعمران الميرتلي رحمهما الله ملتزمين لتركها حتى اتفق للشيخ أبي عبد الله في ذلك ما سنذكره إن شاء الله"ا. هـ"

وقد اجتمع عندي خمسة عشر إماما من أئمة المالكية قالوا ببدعية الدعاء بعد كل صلاة بالهيئة المعروفة بما فيهم الشاطبي وهم:

ـ الإمام الطرطوشي

ـ ابن بطال

ـ الإمام القرافي

ـ ابن رشد محمد بن أحمد

ـ أبو عبد الله بن مجاهد

ـ أبو عمران الميرقلي

ـ خليل صاحب المختصر

ـ أحمد بن قاسم أبو العباس

ـ محمد بن محمد الحطاب

ـ محمد بن يوسف العبدري أبو عبد الله

ـ أحمد بن أحمد زروق

ـ أحمد بن محمد الدردير

ـ أحمد بن غنيم بن مهنا النفراوي

ـ العلامة الزرقاني في الشرح على المختصر

هؤلاء كنت قد استفدت جلهم من أحد إخواني من طلبة العلم له رسالة خاصة في الدعاء المذكور وقيدتهم منها وهذا قبل سنوات فأسأل الله أن يوفقه لكل خير وأن ينفع به

يضاف إليهم علماء الأندلس الذين نقل عنهم الشاطبي آنفا

وهؤلاء الخمسة عشر وغيرهم لا يوجد في المالكية من يخالفهم ممن يعتمد قوله فيما أعلم إلا على سبيل الشذوذ كما هو قول ابن عرفة

وأنا لا أعلم إلى لحظتي هذه أحد ممن يعتد بقوله ويقتدى به من العلماء المعروفين من قال بهذا الدعاء المحدث على الوجه المعمول به في المساجد غير ابن عرفة

وببدعية هذا الدعاء أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء كما في الفتوى رقم 3901/ 5124 / 3552

فهل هؤلاء كلهم مش عارفين تعريف البدعة؟!!

بل مجرد الجلوس من الإمام بعد الصلاة قد جاء عن بعض السلف إنكاره

جاء في المدونة

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا سَلَّمَ لِمَكَانِهِ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَقُومَ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: جُلُوسُهُ بَعْدَ السَّلَامِ بِدْعَةٌ.

وفي المدونة

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَعِيبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ قُعُودَهُمْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَالَ: إنَّمَا كَانَتْ الْأَئِمَّةُ سَاعَةَ تُسَلِّمُ تَنْقَطِعُ مَكَانَهَا.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا السُّنَّةُ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَجْلِسُ عَلَى الرَّضْفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ.

قال ابن أبي شيبة

حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص قال: كان عبد الله إذا قضى الصلاة انفتل سريعا فإما أن يقوم وإما أن ينحرف.

حدثنا هشيم عن منصور وخالد عن أنس بن سيرين عن ابن عمر قال: كان الامام إذا سلم قام وقال خالد: انحرف.

حدثنا أبو أسامة عن الاعمش عن أبي زرين قال: صليت خلف علي فسلم عن يمينه وعن يساره ثم وثب كما هو.

حدثنا علي بن مسهر عن ليث عن مجاهد قال: قال عمر: جلوس الامام بعد التسليم بدعة.

حدثنا وكيع عن محمد بن قيس عن أبي حصين قال: كان أبو عبيدة بن الجراح إذا سلم كأنه على الرضف حتى يقوم.

حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام.

حدثنا علي بن مسهر عن ليث عن مجاهد قال: قال عمر: جلوس الامام بعد التسليم بدعة.

وعند عبد الرزاق عن معمر والثوري عن حماد، وجابر، وأبي الضحى عن مسروق: أن أبا بكر كان إذا سلم عن يمينه وعن شماله قال: السلام عليكم ورحمة اله [ثم] انفتل ساعة إذ كأنما كان جالسا على الرضف.

وقال عن معمر عن قتادة قال: كان أبو بكر إذا سلم كأنه على الرضف حتى ينهض.

وقال عن أيوب عن ابن سيرين قال: قلت لابن عمر: إذا سلم الامام انصرف؟ قال: كان الامام إذا سلم انكفت وانكفتنا معه

فانظر رحمك الله فالجلوس من الإمام في مكانه محدث وعابه عمر فيما روي عنه كما عابه خارجة بن زيد فيما صح عنه فكيف بما يفعله أئمة اليوم من الدعاء علاوة على الجلوس

وسبق قول الشاطبي عن أحد شيوخه:

"هذا ما نقله الشيخ بعد أن جعل الدعاء بإثر الصلاة بهيئة الاجتماع دائما بدعة قبيحة واستدل على عدم ذلك في الزمان الأول بسرعة القيام والانصراف لأنه مناف للدعاء لهم وتأمينهم على دعائه بخلاف الذكر ودعاء الإنسان لنفسه فإن الانصراف وذهاب الإنسان لحاجته غير مناف لهما"ا. هـ

ومع كل هذا ومع عدم نقل الأستاذ عن أحد ممن يقول بأنه ليس بدعة فهو يعتبر من يقول بالبدعية مش عارف تعريف البدعة، و يسبنا ويشتمنا ويستخف بنا لأننا وافقنا هؤلاء العلماء وخالفناه

فهل مثل هذا يكون صدقا؟

بينما لو بقي هو وكل من يقول بقوله إلى آخر عمرهم يبحثون فلن يجدوا من يقول بذلك الدعاء المعروف ممن يداني مالكا والطرطوشي وابن تيمية والشاطبي.

فما أرخص الدعاوى

يتبع بالحلقة الثالثة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت