فهرس الكتاب

الصفحة 13779 من 20085

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 12:46] ـ

لم يقل الإمام ابن حزم البتة أن من بال في قارورة ثم صبها في الماء الراكد أنه حلال له الوضوء والاغتسال به .. !!

بل الذي قال الإمام واضح

كلام الإمام عن رجل بال ثم جرى هذا البول دون قصد منه إلى الماء الراكد ..

فجعل نية القصد إلى البول في الماء الراكد هي المانعة من صحة وجواز الوضوء ..

وكذلك جعل اللفظ والفعل مفرقًا في الحكم وهذا عند أهل العلم بإجماع ..

لذلك هو يفرق بين هذه الحال وبين من بال متعمدًا قاصدًا البول في الماء الدائم ثم يتوضأ منه ..

فقد قال الإمام ابن حزم الظاهري في هذه المسألة نصًا ..

فالبائل في الماء الدائم الذي ورد النهي له في الحديث الصحيح رجل بال في ماء راكد ..

والبائل الذي بال خارج الماء الدائم ليس هو الذي بال في الماء الدائم ..

فهذا فرق بين اللفظ والفعل الوارد عليه النهي ..

فقاتل العمد ليس هو قاتل الخطأ ..

والزاني المحصن ليس هو الزاني الغير محصن ..

والمسافر ليس هو المقيم ..

وهذا لا يحل لأحد أن يكابر فيه عند النظر في مفهوم الخطاب الشرعي واللغوي ..

فالنص ورد في صفة وفعل مخصوص .. وهو البائل في الماء الراكد .. فإن بال خارج الماء فهو ليس ببائل في الماء الدائم ..

ثم إن جرى هذا البول إلى الماء الدائم فلا يكون بائلًا في الماء الدائم ..

لأن جريان البول بعد بول البول خارج الماء ليس بولًا من البائل ..

وجريانه متعلق بميل الأرض لا بفعل الفاعل ..

ففعل البول وصفته من البائل في الماء الدائم ليس هو من البائل خارجه ..

فهذه القضايا جلية واضحة ..

فكل لفظ وفعل ورد بنص شرعي فإنه يلتزم به لنطبق عليه حكم النص ..

ولا يحل لأحد أن يدخل فيه ما ليس فيه ولا منه ..

وهذا ما فعله أبو محمد رحمه الله فإذا كابر أحدهم في ذلك نسأله كيف فرقت بين قاتل بحق وقاتل بباطل .. ؟!

ألم يكن بالفعل واللفظ والنية جميعًا ..

فالذي قتل من كان غير مسلم في مقاتلة بين كفار ومسلمين فهو قاتل بحق ..

ونسمي هذا جهاد كما ورد في الشرع ..

والذي قتل من كان مسلمًا برئ الدم من قتل غيره فهو قاتل بباطل ..

ونسمي هذا قاتلًا بعمد أو خطأ بحسبه ..

فكل تصرف وفعل ولفظ ورد في الشريعة فله معنى يجب أن يلتزم به الناظر في النصوص ..

ويجعل الحكم للمعنى والاسم الذي ورد ولا يتجاوزه ..

وإلا كان مبطلًا للأسماء والمعاني الشرعية ..

فيعطي الاسم هذا حكم ذاك ..

وهذا باطل لا يحل لأحد أن يفعله ..

مسألة (136) .. المحلى

(( إلا أن البائل في الماء الراكد الذي لا يجري حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لفرض أو لغيره وحكمه التيمم إن لم يجد غيره، وذلك الماء طاهر حلال شربه له ولغيره إن لم يغير البول شيئا من أوصافه وحلال الوضوء به والغسل به لغيره، فلو أحدث في الماء أو بال خارجا منه ثم جرى البول فيه فهو طاهر يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره إلا أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئا من أوصاف الماء فلا يجزىء حينئذ استعماله أصلا لا له ولا لغيره ) )..

هل جريان البول بعد أن يبول داخل في نية البائل .. ؟!

هذه غريبة جدًا ..

فالبائل بعد أن يبول ويفرغ من بوله فما علاقة جريان بوله في الماء ونيته .. ؟!

تقرير النية في كل شيء هذا لا إشكال فيه .. وهو مذهب الظاهرية في كل شيء من أحكام الديانة .. فمن لم يعرف مذهب الظاهرية فيه فوجب أن يتحرص قبل الاعتراض عليه .. فالإمام حرم الوضوء على البائل في الماء الراكد ..

ثم أباحه له إن كان جريان البول لم يكن مقصوده .. لأنه بال خارج الماء ولم يبل داخل الماء .. وهذا واضح جدًا ..

ثم تفيد التعقيب مع التراخي أي لا يكون الشيء بعد الشيء مباشرة عندكم وعندنا ..

وقد قال الإمام (ثم جرى البول فيه) ..

أي بعد انقضاء فعل البول الذي كان خارج الماء جرى هذا البول إلى الماء الراكد ..

فهل يملك الإنسان تقييد حركة البول وتوجيهها بعد فراغه .. ؟!

وهل له نية في توجيه هذا البول إلى الماء الراكد إذا دخل فيه .. ؟!

ثم إذا كنت لم تقرأ كلام الإمام قد نقبل منك هذا الاعتراض على ظاهره ثم نطلب منك تفصيله وسببه ..

فإن أتى أحد وقال إن ابن حزم لا يقول بنجاسة هذا الماء وتحريم الوضوء به إذا تغيرت أحد أوصافه فقد أخطأ ..

فالإمام يقول ..

كل ماء تغيرت أحد أوصافه الثلاثة من لون أو طعم أو ريح ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت