فهرس الكتاب

الصفحة 13780 من 20085

فإما أن تتغير بنجس فهو حرام الوضوء به نجس لا يحل استعماله ..

وإما أن تتغير بطاهر فهو حلال استعماله في غير العبادة ..

وهذا لا يخفى على متتبع مذهب الإمام ..

قال الإمام ابن حزم الظاهري في مراتب الإجماع صفحة 17 ..

(( واتفقوا أن الماء الراكد اذا كان من الكثرة بحيث اذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه ولا شيء منهما فانه لا ينجسه شيء الا لونه أو طعمه أو رائحته ) )

فيكون قول الإمام إن صب أحد في ماء راكد عشرات التنكات كما يقول البعض راجع إلى تغير أوصاف الماء ..

والعجب أن هذا قول المالكيين والشافعيين والحنبليين والحنفيين .. !

ولم يشذ أحد منهم في هذا ..

كيف يكون الفرق بين البائل في الماء الراكد وبين البائل خارجه .. ؟!

نحاول أن نفهم هذا ...

البائل في الماء الراكد نهي عن الوضوء به ..

ولا يكون بائلًا في ماء راكد إلا من بال فيه بفعل البول أي قصد البول فيه ..

أي لا يتلبس هذا الرجل بهذا الاسم ويستحق الحكم الشرعي إلا إذا أتى بالشيء الذي يسمى به بائلًا في ماء راكد ..

أما البائل خارج الماء ثم جرى البول إلى الماء الراكد فلا يسمى بائلًا في الماء الراكد ..

بل يسمى بائلًا خارجه ..

لأن الأول وقف مريدًا البول في الماء الراكد ..

والثاني وقف مريدًا البول خارج الماء الراكد ..

ولا يمكن أن يقف رجل على ماء راكد ويبول فيه وهو لا ينوي البول فيه ..

فالأول قصد البول داخل الماء ..

والثاني قصد البول خارجه ثم بلا قصد منه جرى في الماء الراكد ..

فإن كان قاصدًا البول في الماء الراكد فهنا يكون قد دخل تحت النهي المذكور ..

أما من لم يقصد ذلك فلا يدخل ولا يسمى بائلًا في الماء الراكد ..

وأما من بال في الماء الراكد لجهل بالحكم الشريعي أو أخطأ فهذا لا يدخل تحت النهي أصلًا لا عندنا ولا عند الإمام ..

لأن القاعدة عندنا وعند كل من يعتد به من أهل العلم أنه لا حكم على المخطئ أو أو الجاهل إلا ما تعلق بحق لغيره من مال أو دم

فيكون حكم الماء هنا باتفاق بين من يعتد بخلافه أن ذلك راجع إلى تغير الماء وعدمه ..

فإن تغير وصف من أوصافه حرمه عليه وإلا فهو حلال له ولغيره ..

وهذا ما يقوله الإمام وبثه في كتبه كلها ..

وأضرب مثلًا شريعيًا آخر ..

فالشارب للخمر القاصد لهذا الشرب يجلد باتفاق ..

لأنه شارب للخمر بقصد بلا إشكال ..

وأن كان هناك رجلًا تاب من شرب الخمر وأراد سكبه، فسكبه في سطح بيته ..

وكان هناك ميزاب جرى فيه الخمر هذا ..

فإذا برجل تحت الميزاب نائم فجرى الخمر في فمه وبلعه دون قصد شربه ..

فلا يجلد باتفاق ..

لأنه لم يشرب الخمر أي لم يقصد الشرب بل سقط في فمه وجرى دون إرادة منه ..

ومثال آخر إذا قيل لك: صل الفجر ..

وإذا قيل صم رمضان ..

فلا تكون مصليًا إلا إذا فعلت فعل الصلاة ..

فإن فعلت فعلًا مشابهًا لفعل الصلاة لا تعتبر مصليًا ..

وهذا باتفاق ..

لأن المصلي لا يكون مصليًا إلا بقصد الصلاة أي بنية الصلاة وأن يأتيها بشروطها ..

وهكذا نفهم من خطابنا لبعضنا وخطاب الشرع ..

وكذلك الصيام بلا فرق ..

فمن اعتاد أن لا يأكل كل يوم حتى المغرب لا يكون صائمًا إلا إذا نوى الصيام ..

وهاك أيضًا هذا المثال العامي ..

إذا قال المعلم ..

كل تلميذ يرمي قلمه على جاره فسيضرب ..

فرمى تلميذ قلم على صديقه ..

وقام تلميذ وبيده قلم يريد أن يخرج قطعة نقدية من جيبه وكان المعلم يراه فأسقط القلم على جاره ..

فسيضرب المعلم الأول بلا شك ..

ولن يضرب الثاني لأنه لم يرم قلمًا وإنما سقط القلم ..

فهل تقول هنا أن الثاني يضرب كذلك لأنه فعل الشيء المنهي عنه أو لا .. ؟!

فالذي فرّق بينها قصد الفعل ..

فهذا الذي فرق فيه الإمام

فما الفرق بين البائل خارج الماء ثم جرى بوله في الماء الراكد وبين البائل في الماء الراكد ..

وبين الرامي لقلمه وبين والذي أسقطه ..

وبين الذي شرب الخمر وبين الذي جرى الخمر في فمه بعد أن صبوه في مكان دون قصد الشرب ..

وهذا أصل الخطاب والفهم بين الناس وبيننا وبين الشرع ..

ونحن لم نفعل كما يفعل البعض في اعتبار نص الإمام نص يستنبطون منه المفهوم والمنطوق ودليل الخطاب والقياس ..

ولكن الإمام وضع كتابه شارحًا لأحوال اختلف فيها الناس ..

فعندما يزعم عليه زاعم نرجع إلى كتابه لنفهم ماذا يقول وأي صنف يريد ..

والإمام إمام في اللغة وكل كلمة استعملها أراد منها ما ينتج منها ..

فالأمر في النية والقصد عند الجميع معتبر ..

والله الموفق ..

ـ [البدراوي] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 12:46] ـ

هذا لا يخرج عن كونه كلام منقولا تجهل نسبته

كذلك اين مصدره من كتب الامام ابن حزم

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 12:50] ـ

لقد رأيت ما نقله الاخ في المحلى في مسألة حكم المائع اذا وقعت فيه نجاسة

ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [24 - Jun-2009, صباحًا 12:50] ـ

قال الشوكاني رضي الله عنه:

وينظر ما القرينة الصارفة للنهي عن التحريم ولا فرق في تحريم البول في الماء بين أن يقع البول فيه أو في إناء ثم يصب إليه خلافا للظاهرية والتغوط كالبول وأقبح ولم يخالف في ذلك أحد إلا ما حكى عن داود الظاهري. قال النووي: وهو خلاف الإجماع وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر. وقد نصر قول داود ابن حزم في المحلى""

لا حظوا أن كل الصيغ بالتمريض: حتى الإمام النووي ... ولا حظوا أنهم نسبوا القول لابن حزم وفي المحلى!!!! والمحلى بين أيدينا وأيديكم ...

الله أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ... اللهم ارزقنا الإنصاف لغيرنا ولأنفسنا ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت