فهرس الكتاب

الصفحة 13891 من 20085

فمنهم من يرى ضرب الفاعل ومنهم من يطرده ولو كان ابنه ومنهم من يباشر الضرب ومنهم من يدعوا على الفاعل دعاء شديدا ومنهم من يحرض على التبديع والتشنيع في حق من يفعلها ومنهم من يشبّه ظهورها بقرن الشيطان ناهيك عن التقبيح والزجر والأوصاف المنفرة

وهذا كما ذكرت لك غيض من فيض

سابعا: استدل الأستاذ على جواز التخصيص لأي عبادة بأي وقت بحديث بلال بن رباح

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ «يَا بِلاَلُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلاَمِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِى الْجَنَّةِ» . قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِى سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِى أَنْ أُصَلِّىَ.

فقال الأستاذ ها هو بلال خصص الصلاة بحال الوضوء ولم ينكر عليه النبي ص وعليه فلا حرج على أي أحد أن يخصص أي عبادة بأي وقت أو مكان

والجواب عليه بسؤاله:

أين في الحديث أن ما فعله بلال كان من عنده ومن تلقاء نفسه وليس عن دليل شرعي سابق؟

أين ما يدل على أنه محدث من عند بلال؟

وسؤال النبي ص له لا يوحي بأنه سأله عن شيء جديد غير معمول به عند غير بلال؟

بل قوله:"أرجى عمل عملته في الإسلام"ظاهر منه السؤال عن جنس العمل الشرعي المعهود المنصوص عليه في الكتاب والسنة مما يعمله بلال والذي يريد النبي أن يعرفه تحديدا من بلال نفسه وما الذي يظنه بلال منها في أنه كان من الأسباب الرئيسية لتقدمه في الجنة من بين جملة الطاعات التي يقدمها بلال والجواب إنما كان عن هذا

فلو قال الأستاذ معترضا بأن بلالا أجابه بما أحدثه من عنده مما لم يسبق أن جاء به النص لكان جوابه هذا مجرد دعوى تخالف أصل الرواية حملا للجواب عن جنس المسؤول عنه

ولجاز لنا أيضا أن ندعي أنه أجابه بما كان يعمله من السنن المنصوص عليها بنصوص خاصة

وأنبه إلى أن الأستاذ حذف شطر الحديث الذي يدل على ما ذكرت وهو قوله:

"يَا بِلاَلُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلاَمِ"حذفه الأستاذ الداعية إلى الله حتى لا يشوش على استدلاله وأتى بلفظ آخر ونسبه للبخاري وهو قوله:

"بم سبقتني إلى الجنة يا بلال؟ فقال: يا رسول الله لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا ..."مثل بقيته.

وهذا سياق ملفق بين لفظ أبي هريرة كما هو الشطر الثاني وبين لفظ بريدة كما هو شطره الأول وليس في البخاري كما نقل الأستاذ والدليل على أن هذا التلفيق لم يكن منقولا وإنما معمولا أنه لا يوجد هكذا في المصادر المسندة فليذكر لنا الأستاذ من أين أتى به هكذا ملفقا ولماذا نسبه للبخاري وهو لا يوجد فيه؟

وإذا علمنا أن ما فعله بلال من صلاة بعد كل وضوء هو من السنن الثابتة بالنصوص الخاصة وقد وردت فيه روايات مرفوعة تستحبه بطل احتجاج الأستاذ من أصله، وتأكد ما ذكرته من أن النبي إنما سأله عن العمل الذي يظن بلال أنه سبب ما من الله به عليه من تقدمه في الجنة لا أن النبي إنما سأله عن عمل مجهول من أصله

فروى البخاري ومسلم من حديث عثمان قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»

وروى أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة

من طريقين عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ ثم صلى ركعتين لا سهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه»

ومن طريق محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم نحوه

وهو جيد بطريقيه

وروى أبو يعلى كما في المطالب العالية والطبراني في الدعاء وغيرهما بإسناد حسن

عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:» من توضأ ثم قام فصلى ركعتين، أو أربع ركعات مكتوبة أو غير مكتوبة، أتم فيها الركوع والسجود، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له «

وروي من حديث معاوية مرفوعا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت