فهرس الكتاب

الصفحة 13892 من 20085

فما قام به بلال لم يكن من عنده وليس بمحدث بل عنده فيه دليل إلا أن يقول الأستاذ إن بلالا فعله قبل ورود الأحاديث وأنه هو الذي أحدث هذا التخصيص

فعندها سنقول له: لم يعد الكلام علميا! فبِوحي عرفتَ هذا أم بإلهام أم برؤيا منام؟

وسبحان الله حرصُ مخالفنا على الاستدلالات الواهية يجسد لك قدر المعاناة التي يعيشها بسبب ضعف الحجة

مع أنه ولو لم يصح شيء من الأحاديث التي دلت على استحباب السنة الخاصة للصلاة بعد كل وضوء فليس في الحديث دليل للأستاذ لأن عدم علمنا بمستند بلال الخاص لا يعني أنه لا دليل وأنه أحدث ذلك من عنده

وسياق الحديث لا يدل على أن ما فعله بلال كان من عنده دون نص فلا حجة في الحديث ولو لم تصح تلك الروايات فكيف وهي صحيحة مع أن إقرار النبي وحده كاف لمنع القياس لو ثبت فعلا أن ما فعله بلال كان من محض اجتهاده.

ـ أما استدلال الأستاذ بحديث خبيب وصلاته ركعتين قبل أن يُقتل فهو لا يقوم على ساق

أين التخصيص؟

صراحة هذا كلام من لا يعرف التخصيص، فالقتل يحصل مرة و لا يتكرر، وخبيب لم يبين أنه قصد معنى التخصيص، فمن أين اعتبرناه قد خصص؟

رجل سيترك الدنيا ماذا سيطلب؟

جاءت النصوص تحض كل مسلم على أن تكون خاتمته حسنة فنظر خبيب فوجد من أنسب الأعمال التي تناسب وضعه هو صلاة ركعتين فما أظن من المناسب أن يقول لهم اتركوني إلى موسم الحج حتى أحج ثم اقتلوني!!

وعلى فهمك يا أستاذ لو لم يُصلّ خبيب وقرأ قرآنا مثلا لقلت ها قد خصص! أو تصدق على أحد المستضعفين من مسلمي مكة لقلت قد خصص

وعليه فاتك أن تستدل أيضا بدعائه على الكفار فتقول خصص الدعاء بالقتل!

وأيضا فاتك أن تستدل بعثمان فقد قتل وهو يقرأ القرآن ويعلم أن القوم قاتلوه من خلال ما كان يشاهده من تدهور أمر الحصار وما آل إليه ومن خلال الرؤيا التي رآها يومها فهو أيضا قد خصص

ثم يا أستاذ! الحجة أين؟ فيما فعله خبيب؟ أم فيما قرره النبي؟

فإقراره صلى الله عليه وسلم هو الذي سن به لكل من حصل له ما حصل لخبيب أن يفعل مثله

قال العلامة القسطلاني في"إرشاد الساري":

"وإنما صار فعل خبيب سنةً، لأنه فعل ذلك في حياة الشارع - صلى الله عليه وسلم - واستحسنه".

وقال أيضًا:

"وإنما صار ذلك سنةً، لأنه فعل في حياته - صلى الله عليه وسلم - فاستحسنه و أقره".

وقال أيضًا:

"واستُشكل قوله:"أول من سن"، إذ السنة إنما هي أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله، وأجيب بأنه فعلهما في حياته - صلى الله عليه وسلم - واستحسنهما"انتهى كلام القسطلاني.

قال أبو غدة (وهو على شرط الأستاذ) :

"وواضح من حديث أبي هريرة وقصة قتل خبيب فيه: أن لفظ (السنة) ولفظَ (سن) معناه: الفعل المشروع المتبوع في الدين، وعلى هذا فلا يصح لمتفقهٍ أن يستدل على سنية صلاة الركعتين عند القتل، بأن الحديث جاء فيه لفظ"سن"، فتكون صلاتهما سنةً مستحبةً، لأن حكم السنية لصلاة ركعتين هنا استفيد من دليلٍ آخر خارج لفظ"سن"بلا ريب وهو إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لفعله)"

يتبع بالحلقة السادسة والأخيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت