فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا لو كان فعلا يتعارض معها فما بالك وهو غير صريح في معارضة ما جاء في المحكم فلا أحد يقطع بأن هذا الرقم تحديدي قطعا، بمعني أنه لا يسبح (11960) تسبيحة ولا (12040) أو أكثر من هذا أو أقل هذا لايقوله من شم العدل، فوارد ودون تكلف أن يكون تقريبيا وخاصة أن العرب دائما تحكي الأرقام بمبدإ جبر الكسر وأبو هريرة عربي دوسي
وعليه مثل هذا الرقم لا يلزم أن يكون أبو هريرة يفضله على غيره ويطلبه تحديدا هذا لايلزم بل مستبعد جدا ولا أنه يحدده لمعنى بدا له وعن غير توقيف بل مثل هذا يبعد جدا لأنه يتيم في فقه الصحابة وهديهم ولا نظير له يجعله واردا بصورة معتبرة
بل بما أن الرقم تقريبي في الغالب وإنما ذكر جبرا للكسر وهذا على الغالب فيكون من الوارد أن أبا هريرة قد اعتاد الاشتغال بالتسبيح لفترة من الزمن فكان متوسط ما يسع له وقته وظرفه وطاقته قرابة اثنتي عشرة ألف تسبيحة كل يوم وهو ما يقارب من حيث الزمن ثلاث ساعات ونصف تقريبا فبعد زمن من الاجتهاد في الإكثار من التسبيح استقر عدد تسبيحاته التي يسع لها جهده ووقته استقر فيما يقارب هذا العدد فهل في هذا من حجة على جواز الإحداث؟
يا أخي أنا لو كنت مجتهدا في الصدقة ولا يفوت يوم إلا وأتصدق فيه تارة أعطي عشرة جنيهات وتارة أعطي أحد عشر وتارة أعطي تسعة وبحسب دخلي كان بمقدوري التصدق بنحو هذا الرقم يوميا ولو كان بوسعي أن أتصدق بأكثر لفعلت
وبعد فترة علمت فعلا ما يناسب دخلي فكان ما أدفعه يوميا بمتوسط عشرة جنيهات فحافظت على هذا المتوسط حتى آخر عمري فجاء أحد تلاميذي وقال كان فلان يتصدق يوميا بعشرة جنيه فهل في عملي هذا حرص على تحديد الرقم وتخصيص أم أنه وافق طاقتي فقط
هذا المعنى تماما يرِد على فعل أبي هريرة
وهذا المثال يختلف فيه الحكم، فإذا كان تحديد عدد ما للتسبيحات مرادا ومقصودا كرقم ويعتقد صاحبه استحباب التقيد بهذا العدد فعند ذلك لا شك أنه يصبح بدعة
كمن يسبح بعدد آيات القرآن يعتقد أنه تحديد مفضل
أو يسبح بعدد من شهدوا فتح مكة وهم عشرة آلاف ويعتبره من أهم الأحداث فرأى استحباب التقيد بعددهم ونحوه من التحديدات
فهذا الذي نراه بدعة ضلالة
وأيضا نحذر من كل تحديد عموما ولو كان صاحبه لا يظهر اعتقادا خاصا بالعدد لأنه إن لم يكن موافقا لصريح البدعة فلا أقل من أن يكون ذريعة لها
وإنما نستثني من يقارب عددا معينا ويحافظ عليه مقاربة لا عن اعتقاد ولا عن تحديد مجرد، وإنما لكونه قدر الطاقة أو الجهد أو قدر الوقت المتيسر
و لا يفوتني أن أنبه إلى أن مذهب ابن مسعود وابن عمر هو منع التحديد مطلقا كما سبق نقله بأسانيد صحيحة
فعلى من يُصرّ على الاستدلال بأثر أبي هريرة بالمعنى الذي استبعدناه أن لا يكتم الناس أنه مخالف بذلك المعنى لمذهب صحابة آخرين
وعليه أن يتق الله فلا يجعل من هذا الأثر بذلك المعنى المستبعد مع مخالفته لآثار أخرى أصرح وأكثر وأصح
لا يجعله أصلا مع كل هذا ومع مخالفته لعامة تطبيقات السلف وعامة النصوص المحرمة لإدخال التحديدات على العبادات
فهذا منه اتباع للمحتمل وترك للصريح والواضح؟
اتباع للمتشابه وترك للمحكم
فليس هذا والله سبيل أهل الإيمان، بل حكاه تعالى عن أصحاب الزيغ عندما قال: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)
ثم لا يوجد باطل في الدنيا إلا وأهله يؤيدونه بما يظنونه دليلا، فمجرد إيراد ما ظاهره أنه دليل لا يعني شيئا حتى تثبت دلالته الصحيحة بل حتى الكفر الصراح هناك من يستدل له بآيات وأحاديث يظنها صاحبها تدل على مراده
فأن يترك الواحد منا النصوص الأكثر والمتوافرة والمجتمعة على معنى واحد والواضحة ثم يأتي لنص محتمل أو اثنين ويأخذ به دون التفات لتلك النصوص فهذا هو قطعا اتباع المتشابه الذي وصف الله به أهل الزيغ، وقد أخبر الله في كتابه وعلى لسان رسوله أنه تعالى لحكمة لم يجعل كل النصوص محكمة واضحة جلية ليتبين من يتبع هواه ويستند في تغطيته بالمتشابه ومن يسلم لمراد الله ولا يستغل المتشابهات والله الهادي إلى سواء السبيل
ـ ذكر الأستاذ عن علي بن الحسين أنه كان يصلي في اليوم ألف ركعة يركع ركعتين عند كل نخلة حتى ينتهي من بستانه الذي فيه خمسمائة نخلة
(يُتْبَعُ)