فهرس الكتاب

الصفحة 13898 من 20085

طبعا لم يعز القصة إلى كتاب وهي قصة موضوعة لا يصدقها مع تأملها عاقل.

إذ يلزم من صلاة ألف ركعة في اليوم أنه يصرف يوميا من الوقت في أقل تقدير، وعلى ضوء أخف ركعتين، بأقصر سور، وبالاقتصار على تسبيحة واحدة في الركوع والسجود، يلزم أنه يصرف في هذا ما لا يقل عن قرابة واحد وعشرين ساعة تقل قليلا.

وهذه بالمساعدة إذ لا يمكن صلاة ركعتين شرعيتين في أقل من دقيقتين ونصف

ولم نحسب وقت التنقل بين كل نخلة وأخرى إذ في كل نقلة يكون فيها في حالة جلوس فيقف ويتجه إلى النخلة الأخرى ويأخذ مكانه عندها ويصلي وهكذا.

وهذا لو قدرناه في أقل تقدير بخمس ثوان في كل نقلة لكان المجموع أكثر من واحد وأربعين دقيقة، فقط تنقّل

ولم نحسب مشوار الذهاب والمجيء إلى البستان وسأساعد الأستاذ بالقول إنه يسكن في بستانه

فياترى رجل يمضي في اليوم واحدا وعشرين ساعة وهو يصلي!!

كم بقي لنومه؟ كم بقي لأكله؟ كم بقي للصلوات الخمس جماعة؟ كم بقي لحاجته البشرية؟ كم بقي لعلمه فقد كان مشتغلا بالعلم ورواية الأحاديث؟ كم بقي لمهنته واشتغاله برزقه؟ كم بقي لولده وأهله؟

والعجيب أن الأستاذ احتج بالقصة وبالغ في الاحتجاج بها مع عدم معرفته بصحة القصة وهذا يبين لك أن السياسة المتبعة لديه وأمثاله ممن لا يلتفتون للتحقيق والتثبت هي استفادته في تلك اللحظة فقط بالظهور أمام العامة بمظهر صاحب الدليل والحجة

وسبحان الله علق على الأثر بطريقة استخف فيها بمخالفيه فعليه أن يتعلم حتى لا يستخف بالناس ولو فيما كان فيه محقّا فكيف بما هو أحق بالإعابة به

تطبيقات السلف والأئمة التي تبين حقيقة البدعة عندهم:

وإليك أخي الكريم هذه التطبيقات للسلف الكرام من صحابة وتابعين وتابعيهم مضمومة إليها أقوال العلماء على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، وبالله قارن بين مفهوم البدعة عندهم أعني السلف على ضوء هذه التطبيقات وبين ما يحرص على طرحه مروجوا البدع ودعاة الانفلات البدعي ومدعوا أن البدعة لا تكون إلا فيما يخالف النصوص العامة

وتأمل في هذا الكم من الأمثلة وتساءل؟

هل يستطيع مخالفنا توجيه هذه التطبيقات على ضوء ما طرحه من مفهوم؟

عشرات العبادات والطاعات التي جاء الحث عليها في النصوص العامة قد حكم السلف ومن بعدهم ببدعيتها عندما خصصت بأوقات أو أمكنة أو أعداد أو كيفيات محدثة دون دليل خاص، فبماذا سيجيب مخالفنا وهو ينادي بخلاف هذه الأحكام ويلصقها بالسلف؟

هل يمكن أن يجيب ذلك الأستاذ عن هذه الأمثلة بأي جواب علمي فضلا عن أن يجيب بما يجعل هذه التطبيقات تدل على مفهومه الانفلاتي للبدعة؟

نترك الخيار للأستاذ و لمن وراءه ممن يُعِدّ له ويراجع أن يقفوا من هذه التساؤلات وهذه التطبيقات ما شاؤوا فنحن قد قمنا بما علينا وهم يعلمون ما عليهم أمام ربهم وكل مسؤول عند الله ومحاسب ولكن بحسب الموقف يكون الجزاء، وما الله بغافل عما نعمل، وعند الصباح يحمد القوم السراة

1ـ تخصيص العبادة بسبب أو حال دون دليل.

مَن خصّص عبادة من العبادات بأي سبب أو حال، بعطاس أو تثاؤب أو دخول أو خروج أو بدإ في طاعة أو انتهاء منها أو أي حال أو سبب دون دليل يدل على التخصيص فذلك التخصيص بذكر أو دعاء أو أي عبادة يكون بدعة.

ـ عن نافع قال: رأيت ابن عمر، وقد عطس رجل إلى جنبه، فقال: الحمد لله وسلام على رسول الله، فقال ابن عمر: وأنا أقول: السلام على رسول الله، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن نقول إذا عطسنا: الحمد لله على كل حال» ا. هـ

فلماذا أنكر ابن عمر السلام على النبي بعد العطاس؟ أليس السلام على النبي من أفضل الطاعات؟

وأليس السلام على النبي قد جاءت به النصوص العامة فلماذا أنكره هذا الصحابي الجليل؟

ما ذاك إلا لأنه احتف به تخصيص محدث

والأثر جاء من طريق زياد بن الربيع اليحمدي نا الحضرمي عن نافع به

ومن طريق سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى عن نافع به

وهو صحيح قطعا ولا يصح بغير هذا اللفظ

ـ وفي الفروع لابن مفلح قال:

عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ:

"الصَّلَاةَ الْإِقَامَةَ، بِدْعَةٌ يُنْهَوْنَ عَنْهُ"ا. هـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت