فهرس الكتاب

الصفحة 13899 من 20085

فاعتبر من ينبه الناس إلى الصلاة بعد الإقامة بعبارة محدثة يداوم عليها اعتبره بدعة.

وإبراهيم الحربي من علماء القرن الثالث من أقران البخاري

وتأمل قوله:"يُنهَون"فهو يحث على الإنكار عليهم لا مجرد تركها

وفي الفروع أيضا عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

"سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ: الصَّلَاةَ؟"

قَالَ: لَا يَقُولُ الصَّلَاةَ، كَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ"ا. هـ"

فانظر بماذا حكم ابن جبير وأحمد بن حنبل وقبلهما الحربي على تنبيه الناس بالصلاة؟

مع أنه داخل في عموم النصوص التي تحث على التعاون على البر وعلى الأمر بالمعروف وعلى التذكير بالخير والتنبيه إليه

وانظر كيف بين أحمد أن سبب المنع هو الإحداث فماذا يريد المخالف بعد هذا؟

بل جاء نحو هذا عن ابن عمر

عن أبي العالية قال كنا مع ابن عمر في سفر ونزلنا بذي المجاز على ماء لبعض العرب فحضرت الصلاة فأذن مؤذن ابن عمر ثم أقام الصلاة فقام رجل فَعَلا على رَحل من رحالات القوم ثم نادى بأعلى صوته:

"الصلاة يا أهل الماء الصلاة"

فجعل ابن عمر يسبح في صلاته حتى إذا قضت الصلاة قال ابن عمر: من الصائح بالصلاة؟

قالوا: أبو عامر يا أبا عبد الرحمن، فقال له ابن عمر:

لا صليت ولا تليت، أي شيطانك أمرك بهذا؟ أما كان في الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم والصالحين ما أغنى عن بدعتك هذه؟ إن الناس لا يحدثون بدعة وإن رأوها حسنة إلا أماتوا سنة.

فقال رجل من القوم إنه ما أراد إلا خيرا يا أبا عبد الرحمن فقال ابن عمر لو أراد خيرا ما رغب بنفسه عن سنة نبيه والصالحين من عباده"ا. هـ رواه ابن بطة."

كذا نقله شيخ الإسلام في شرح العمدة عن كتاب لابن بطة خاص بهذه المسائل

ـ وأيضا عن تخصيص الدعاء ورفع اليدين بسجود التلاوة

قال ابن وضاح وحدثني عن موسى، عن ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حميد: أن قوما قرءوا السجدة، فلما سجدوا رفعوا أيديهم واستقبلوا القبلة، فأنكر ذلك عليهم مورق العجلي وكرهه ا. هـ

ومورق من كبار التابعين

وقال ابن وضاح: وحدثني عن موسى، عن ابن مهدي، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، ومورق، قالا: «يكره اختصار السجود، ورفع الأيدي والصوت في الدعاء»

والأثران ثابتان

فها هو رفعُ اليدين قد كرهه هذان الإمامان التابعيان بل من كبار التابعين وذلك لتخصيصه بحال سجود التلاوة مع أن رفع اليدين قد جاءت به النصوص العامة

ـ وعن تخصيص الجنائز بذكر أو تذكير

قال ابن المنذر في الأوسط:

حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، قال: «أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند قراءة القرآن، وعند القتال» وكره سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وأحمد وإسحاق قول القائل خلف الجنازة: استغفروا له قال عطاء: محدثة، وقال الأوزاعي: بدعة، وقال النخعي: كانوا إذا شهدوا جنازة عرف ذلك فيهم ثلاثا قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوا إلا أن ذلك الشيء أحدث ا. هـ

ثم ذكر عن أبي هريرة استغفاره في جنازة لرجل كان شاربا للخمر وفيه قول أبي هريرة: فإنما يُستغفر لمسيء مثله""

فاتخاذها مع كل جنازة بدعة محدثة بلا خلاف.

وفي الشرح الكبير لابن قدامة:

(فصل) ويكره رفع الصوت عند الجنائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع الجنائز بصوت، قال ابن المنذر: روينا عن قيس بن عباد انه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال.

وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له.

قال الاوزاعي بدعة.

وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم.

وقال فضيل بن عمرو بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم.

فقال ابن عمر لا غفر الله لك.

رواهما سعيد.

قال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة ا. هـ

فلماذا لم يكتف هؤلاء بالنصوص العامة ويجوزوا ما استنكروه؟

لماذا حكموا بالبدعية مع مجيء النصوص العامة تحث على ما حكموا ببدعيته؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت