فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن درس الأصول يعلم جيدا كيف درسوا مسألة الإصابة والاجتهاد، وليس كما تكلم عليها بعض من يقول عن كل مسألة ناقش فيها بأن السلف فهم هكذا ولا يمكن أن يخالف إلا أهل البدع.
ثم نعم قد يترك الفقهاء الحديث بأسباب قد لا تفهم أنت ولا أنا كيف ولكنهم أدرى بالحديث منا.
قال ابن عبد البر في كتابه الانتقاء:
"ليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن النبي (ص) ثم يرده دون ادعاء نسخ عليه بأثر مثله أو بإجماع أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته فضلا عن أن يتخذ إمامًا، ولزمه إثم الفقه".
فانظر إلى بعض الأسباب التيّ جعلت الإمام يترك الحديث، وبعضها الآخر قد ذكره الأخ أبو سعيد، وأخرى ربما لا أعلمها لا أنا ولا أنت، ولا أبو سعيد ولا غيرنا،"فقط"لأن عقولنا لم تصل إلى المستوى الذّي بلغه أئمتنا، ولهذا قال الأخ القرافي الذّي غاب طويلا في الدفاع عن الأئمة ما قاله.
قال الشافعي في الرسالة:
"قَلَّ ما اختلفوا فيه إلاّ وجدنا فيه عندنا من كتاب الله أو سنة رسوله، أو قياسًا عليهما، أو على واحد منهما".
كلام باطل مبني على التقليد الأعمى، لو سلمنا بدعوى أن هناك سبب لترك الأئمة حديثا لا يعلمه أحد فقد أبطلنا الاجتهاد و هذا باطل قطعا.
إما أن هناك حجة أو ليس هناك حجة لكن أن يقال هناك حجة لا يعلمها أحد فهذا رجم بالغيب كيف ذلك و كتب المذاهب قد درست أقوال أئمتها و بينت حججهم و من هذا الذي قال بهذه القاعدة من العلماء؟؟؟؟ هذه بدعة مستحدثة، نسأل الله الهداية
قال ابن عبد البر محدث المغرب رحمه الله: يقال لمن قال بالتقليد: لِمَ قلت به وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا؟ فإن قال: قلَّدْتُ لأن كتاب الله عز وجل لا علم لي بتأويله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لمْ أحصها، والذي قلدته قد علم ذلك فقلَّدْتُ من هو أعلم مني، قيل له: أما العلماء إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لاشك فيه، ولكن قد اختلفوا فيما قلَّدْتَ فيه بعضهم دون بعض وكلهم عالم، ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه. جامع بيان العلم وفضله
وقال ابن حزم رحمه الله: (فنحن نسألهم أن يعطونا في الأعصار الثلاثة المحمودة رجلًا واحدًا قلَّد عالمًا كان قبله فأخذ بقوله كله ولم يخالفه في شيء، فإن وجدوه ء ولن يجدوه والله أبدًا لأنه لم يكن قط فيهم فلهم متعلَّق على سبيل المسامحة، وإن لم يجدوه فليوقنوا أنهم أحدثوا بدعة في دين الله تعالى لم يسبقهم إليها أحد -- إلى أن قال - نسأل الله أن يثبتنا عليه - أي الأمر الأول الذي كان عليه السلف - وأن لا يعدل بنا عنه، وأن يتوب على من تورط في هذه الكبيرة من إخواننا المسلمين، وأن يفيء بهم إلى منهاج سلفهم الصالح) .
وقال ابن القيم رحمه الله: (وأما هدي الصحابة رضي الله عنهم فمن المعلوم بالضرورة أنه لم يكن فيهم شخص واحد يقلد رجلًا واحدًا في جميع أقواله ويخالف من عداه من الصحابة بحيث لايرد من أقواله شيئًا، ولا يقبل من أقوالهم شيئًا، وهذا من أعظم البدع وأقبح الحوادث)
وقال الشاطبي رحمه الله: (تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعًا ضلال)
فهاهم علماء الأمة يقولون بعدم تقليد و لم يقولوا بالذي قلت بل كل الأئمة متفقون على عدم جواز نقل كلامهم دون دليلهم فأنت تخالف أقوال الأئمة بقولك و الله أعلم.