فهرس الكتاب

الصفحة 14402 من 20085

الدليل الرابع: قوله تعالى: (إِنِّي جاعلٌ في الأرض خليفةً) [البقرة: 30] . فالخليفة يفضل على من ليس خليفة، وقد طلبت الملائكة أن يكون الاستخلاف فيهم، والخليفة منهم حيث قالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) [البقرة:30] فلولا أن الخلافة درجة عالية أعلى من درجاتهم لما طلبوها وغبطوا صاحبها.

الدليل الخامس: تفضيل بني آدم عليهم بالعلم حين سألهم الله عزّ وجلّ عن علم الأسماء، فلم يجيبوه؛ بل اعترفوا أنهم لا يحسنونها، فأنبأهم آدم بذلك، وقد قال تعالى: (قل هل يستوي الَّذين يعلمون والَّذين لا يعلمون) [الزمر: 9] .

الدليل السادس: ومما يدل على تفضيلهم أن طاعة البشر أشقّ، والأشق أفضل، فإن البشر مجبولون على الشهوة، والحرص، والغضب، والهوى، وهي مفقودة في الملك.

الدليل السابع: أن السلف كانوا يحدثون الأحاديث المتضمنة فضل صالحي البشر على الملائكة، وتروى على رؤوس الناس، ولو كان هذا منكرًا لأنكروه، فدلّ على اعتقادهم ذلك.

الدليل الثامن: مباهاة الله بهم الملائكة: فالله يباهي بعباده الملائكة، إذا أدوا ما أوجبه عليهم وأمرهم به. فإذا صلوا الفريضة باهى بهم الملائكة، ففي المسند وابن ماجة عن عبد الله: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ابشروا، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى) (6) .

وعن أبي هريرة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثًا غبرًا) . إسناده صحيح، رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، والبيهقي في السنن (7) .

والذين فضلوا الملائكة احتجوا بمثل حديث: (من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم) .

واحتجوا بأن بني آدم فيهم النقص والقصور، وتقع منهم الزلات والهفوات، واحتجوا بمثل قوله تعالى: (ولا أقول لكم إِنِّي ملك) [الأنعام: 50] . وهذا يدل على فضل الملائكة على البشر.

تحقيق القول في ذلك:

وتحقيق القول في ذلك ما ذكره ابن تيمية من أن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، وذلك إنما يكون إذا دخلوا الجنة، ونالوا الزلفى، وسكنوا الدرجات العلا، وحياهم الرحمن، وخصهم بمزيد قربه، وتجلى لهم، يستمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وقامت الملائكة في خدمتهم بإذن ربهم.

والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى، منزهون عمّا يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر.

قال ابن القيم: وبهذا التفصيل يتبين سرّ التفضيل، وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه (8) . والله أعلم بالصواب) اهـ. من (عالم الملائكة الأبرار) .

ـ [أسامة] ــــــــ [26 - Jul-2010, صباحًا 06:55] ـ

عفوا ...

قبل الاستطراد الغير علمي ... على المعترض أن يثبت اعتراضه بـ (الأدلة) وليس مجرد اعتراض خاوي من العلم والحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت