يكثر في الإجازة تردد العوائل على الحدائق العامة وأماكن الترفيه بقصد إزالة التعب والانبساط وإدخال السرور على النفس، ولا سيما الأسر التي تسكن في أماكن صغيرة. ومن الملاحظ أن هذا النوع من الترويح والاستجمام يكتنفه مفاسد متعددة منها: -
* ما يحصل في هذه الأماكن من الاختلاط، عندما يتسلل عدد من الشباب إلى هذه الأماكن أو يأتون مع أهليهم لمقاصد سيئة، ثم ما يحصل من جولان لبعض الفتيات المراهقات في الحدائق وتعرضهم لتحرشات الشباب ذوي النفوس المريضة، والنظرات الجائعة المتلصصة، وينتج عن هذا أمور يندى لها جبين المسلم الغيور ويتقطع قلبه عليها حسرات ..
* تساهل النساء بالحجاب، وإبداء مواضع الزينة، ورفع الأصوات، والخضوع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ومثل هذا يؤدي إلى ضعف الحياء عند المرأة أو فقدانه لا سيما إذا اعتادت مثل هذه الأماكن.
* إضاعة الأوقات والسهر إلى ساعة متأخرة من الليل أو إلى الفجر ثم النوم طوال النهار، وإضاعة الصلوات، وترك الجمع والجماعات.
* ترك الأسرة في الحديقة أو مكان الترفيه وحدهم بلا رقيب، بحيث يذهب بهم أحد الأولاد أو السائق ثم يرجع إليهم وقت رجوعهم، وهذا خلل في التصرف وفيه فساد عريض ..
ومن رعى غنمًا في أرض مَسْبَعَةٍ ونام عنها تولى رعيها الأسد
* بذل المال في أمور محرمة شرعًا، وقد لا تكون محرمة لذاتها، وإنما بكونها وسيلة إلى محرم أو ما يقارنها من محرم.
فيا أيها الشباب ويا أيها الآباء والأولياء اتقوا الله في أنفسكم، وفيمن تحت أيديكم، واحفظوا أوقاتكم، واستفيدوا من أعماركم، فالوقت من أنفس من ما يملك الإنسان، وهو سريع الانقضاء، وما مضى منه لا يعود، وهاهي الإجازة قد بدأت وعن قريب تنتهي، وفيها يربح قوم ويخسر آخرون ..
الشيخ / عبد الله بن صالح الفوزان
[1] أخرجه البخاري (6412) .
[2] تفسير ابن كثير (6/ 130) .
[3] رواه الحاكم (4/ 306) وابن أبي الدنيا في قصر الأمل موصولًا عن ابن عباس مرفوعا ً، وصححه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين. ورواه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (ص 100) مرسلًا عن عمرو بن ميمون. وهو مرسل حسن. انظر تعليق الألباني على الاقتضاء.وانظر: فتح الباري (11/ 235) .
[4] فيض القدير (6/ 375) .
[5] فتح الباري (11/ 230) وانظر: شرح صحيح البخاري"لان بطال (10/ 146) ."
[6] حلية الأولياء (3/ 28) .
[7] حلية الأولياء (6/ 200) .
[8] حلية الأولياء (6/ 142) .
[9] الترويح التربوي ص (155) إعداد: خالد العودة.
[10] رواه أبو داود (1536) ، والترمذي (1905) ، وابن ماجه (3862) ، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن) .
[11] مجلة اليمامة العدد (657) نقلًا عن كتاب"الترويح التربوي"لخالد العودة ص (130) .
[12] انظر:"الجامع الفريد": (ص 382) ، و"مجموعة رسائل الشيخ حمد بن عتيق": (ص 49) حيث قسم المقيمين في دار الحرب إلى ثلاثة أقسام.
[13] أخرجه أبو داود: (7/ 303 - عون) ، والترمذي: (4/ 132) من حيث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - لكنه أعلَّ بالإرسال. قال الترمذي: (وسمعت محمدًا - يعني: البخاري - يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل) . والحديث صححه الألباني في"الإرواء": (5/ 30) ، وذكر طرقه وشواهده.
[14] أخرجه أبو داود: (7/ 477 - عون) وإسناده ضعيف، لكن له طرق وشواهد يتقوى بها انظر: السلسلة الصحيحة": (رقم 369) ، و (5 - 434) "
[15] اقتضاء الصراط المستقيم": (1/ 82) ."
[16] أخرجه النسائي (5/ 79) ، وابن ماجة (2/ 1192) ، وأحمد (2/ 181) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه البخاري (10/ 252) تعليقًا، وقال الألباني في تعليقه على المشكاة (2/ 1252) : إسناده حسن. وانظر: كتاب"الشكر"لابن أبي الدنيا، تحقيق: بدر البدر ص22.
[17] فتح الباري (10/ 253) .
[18] حلية الأولياء (4/ 281)
[19] توجيهات وذكرى ص (136) للشيخ صالح بن حميد.
[20] البخاري (2072) .
[21] أخرجه مسلم (2379) .
[22] أخرجه البخاري (2073) .
[23] أخرجه البخاري (2262)
[24] انظر: صحيح السيرة النبوية للطرهوني (1/ 164، 321)