فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 20085

* آثار اقتصادية: وذلك أن المجتمع يفقد نسبة كبيرة من أبنائه حين يسهرون ليلهم، وينامون بياض النهار، إن (من الغفلة والحرمان وسبيل فناء الأمم أن يألف شبابٌ أصحاءُ النومَ حتى الضحى أو ما بعد الضحى حتى تطلع عليهم الشمس وتتوسط في كبد السماء وهم يغطون في نوم عميق، قد بال الشيطان في آذانهم، إذا قام أحدهم فهو ثقيل الخطى، خبيث النفس، هزيل القوى، كسلان، على حين تطلع الشمس على قوم آخرين من غير أهل الإسلام وهم منهمكون في وسائل معاشهم وتدبير شؤونهم، تأبى سنن الله إلا أن يعطي كل امرئ حسب استعداده وعمله وجده) [19] .

إن ظاهرة السهر مشكلة معقدة، تحتاج إلى علاج حاسم، تتظافر فيه جهود الدولة مع الآباء والمربين، ويبدو أن القضاء على السهر أمر متعذر بادئ ذي بدءٍ، لكن تخفيفه أمر ممكن.

وكلامي هذا موجه إلى الأسر المسلمة والمخاطب وليها، فأنا أرى ما يلي:

* دراسة موضوع السهر ومعرفة أسبابه والتأمل في أضراره ومخالفته لتعاليم الدين، وتوجيهات الوحي، وقواعد الحس.

* المبادرة بوجبة العشاء بعد صلاة العشاء مباشرة؛ لئلا يكون هناك مجال للسهر أو تأخر الأولاد خارج المنزل.

* حث الأولاد على الحضور إلى المنزل بعد صلاة العشاء، وبيان ما في ذلك من الفوائد وما في ضده من السلبيات.

* محاسبة من يتخلف من الأولاد عن حضور وجبة العشاء ومحاسبة من يتخلف عن المجيء إلى المنزل ليلًا.

* اختصار حفلات الزواج وإلغاء حضور العوائل من النساء والأطفال والمبادرة بتقديم وجبة الطعام.

* الاعتذار عن حضور ولائم الزواج ومنع الأهل والأولاد من الحضور إلا في حالات لابد منها؛ لأن لحفلات الزواج في أيامنا هذه مفاسد متعددة، ولاسيما على النساء.

* تزويج الأولاد البالغين له أثر كبير- في الغالب - على بقاء الولد في المنزل وتقليله أو تخليه عن السهر خارجه.

* على الأب وراعي الأسرة أن يكون دقيق الملاحظة يعالج أموره بحكمة، بعيدًا عن بطش اليد وسلاطة اللسان؛ لأن هذا له نتائج سيئة، وعواقب وخيمة، والتركيز على الأولاد الصغار من الأهمية بمكان.

الوقفة الثامنة: مع الدورات العلمية والمراكز الصيفية:

تكثر الدورات العلمية في إجازة العام الدراسي، وهذه الدورات فرصة ثمينة لطلب العلم والاستفادة من الوقت، ولهذا يقبل الطلابُ عليها إقبالًا طيبًا، يدل على الرغبة في التحصيل والحرص على الاستفادة من الوقت، وتُبذل جهود وأوقات وأموال من جهة المسئولين والقائمين على تنظيم هذه الدورات، نسأل الله تعالى لهم الإعانة والتوفيق والمثوبة.

ومن المظاهر الطيبة في الإجازة انتشار المراكز الصيفية، التي يقوم عليها عدد من المدرسين والمربين ممن بذلوا جهدًا ووقتًا لحفظ الناشئة وحمايتهم من الضياع، وفي هذه المراكز يحصل خير كثير من حفظ الوقت، وتنمية المواهب، وتعليم الناشئة وتربيتهم، جزى الله القائمين على هذه المراكز خير الجزاء وأعانهم على ما فيه نفع الآخرين، وإنني أنصح الشباب وأولياء أمور الناشئة باستغلال فرص التعليم والتربية في هذه الإجازة، والحرص على الاستفادة منها، والدعاء للقائمين عليها.

الوقفة التاسعة: مع العمل البدني:

لقد حث الإسلام على العمل، واعتبره من أفضل الطرق لكسب الرزق، وتأمين المعيشة، قال تعالى: (( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) ) (الجمعة: 10) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده ) ) [20] .

والتكسب هو طريق المرسلين الذين أمرنا الله بالاقتداء بهم، وقد كان زكريا عليه السلام نجارًا [21] ، وكان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده [22] .

والنبي صلى الله عليه وسلم رعى الغنم على قراريط لأهل مكة [23] واتجر بمال خديجة رضي الله عنها [24]

والشباب إذا لم يمكنه استغلال الإجازة بالاستفادة العلمية، فعليه أن يستفيد منها بالعمل البدني الذي يميل إليه، كأن يكون مع أبيه في متجره أو مصنعه أو مزرعته أو أية مهنة مباحة يمارسها، يستفيد منها ماديًا، ويسلم بها من خمول الذهن، وفساد التفكير، واضطراب المنهج، كما يسلم من سهر الليل ونوم النهار.

الوقفة العاشرة: مع الحدائق وأماكن الترفيه:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت