فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 20085

والشاهد أو وجه الدلالة من الحديث قوله -فليتزوج- اللام فيها للأمر والأصل في الأمر الوجوب، إلا أن يوجد صارف يصرفه عند الوجوب إلى الاستحباب وإلا فالأصل الوجوب وقالوا أيضًا ترك النكاح مع القدرة عليه ومع وجود الشهوة فيه تشبه بالنصارى الذين يعزفون عن النكاح رهبانية، والتشبه بغير المسلمين محرم، وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون -واسمها: خولة بنت حكيم -على عائشة (رضي الله عنها) وهي باذة الهيئة فسألتها:ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل، ويصوم النهار، فدخل النبي- صلى الله عليه وسلم-فذكرت ذلك له عائشة رضي الله عنها، فلقيه النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال:"يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا أمالك في أسوة؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا".

والصحيح هو هذا القول فمن استطاع الباءة،أي القدرة المادية والبدنية، فالنكاح في حقه واجب وأما من قال: بأنه مباح فقوله مردود بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة مما ذكرت وغيرها على أفضلية النكاح. فالأصل في النكاح أنه واجب لكن قد تعتريه الأحكام التكليفية الأخرى فقد يكون النكاح حراما، وقد يكون مكروها وقد يكون مباحًا:

قد يكون حراما،ًمثاله /من كان في دار الحرب، فلو أننا مثلا نقاتل الكفارونحن الآن في بلاد الكفار،فإن النكاح يحرم لأنه يخشى من استرقاق الولد، فلربما استولى الكفار على المسلمين وسبوا ذريتهم واسترقوا أولادهم، وما لا يتم دفع الحرام إلا به فهو واجب.

وقد يكون النكاح مكروها لإنسان فقير ليس له شهوة، لأن فيه إرهاقا لنفسه: الإنفاق على زوجة ولاشهوة عنده فلا حاجة للزواج، وقد يكون النكاح مباحا: لمن كان عنده الشهوة ولامال له، أوعنده مال ولاشهوة له، فالأول يحتاج للاقتراض والاقتراض مباح في حقه، والثاني /مباح في حقه لما يحصل من خدمتها،وبما يقدم لها من مال لسد حاجتها. هذا ما يتعلق بحكم النكاح.

وأما صفات الزوج الصالحة وقلت هنا الزوج:-لأن الزوج يطلق على الرجل ويطلق على المرأة ولفظة (الزوج) أفصح من (الزوجة) .

قبل أن نتكلم في هذه الصفات نبين كيف أن الإسلام حث على الزوج الصالحة ففي صحيح مسلم والنسائي وابن ماجة وغيره من حديث عبد الله بن عمرو قال -عليه الصلاة والسلام-: (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) قال السندي أبو الحسن الحنفي- رحمه الله -في حاشيته على سنن ابن ماجة والنسائي:- (قوله متاع:أي محل للاستمتاع لا مطلوبةً بالذات، فتؤخذ على قدر الحاجة) وأخرج ابن حبان- رحمه الله تعالى- من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة،والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيئ، وأربع من الشقاوة المرأة السوء، والمسكن الضيق،والجار السوء، والمركب السوء) .

أما صفات المرأة الصالحة:-

فرأسها ومقدمها أن تكون المرأة دينة ذات تقوى تخاف الله رب العالمين وذات خلق حسن.

ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-

:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) والدين يشمل هنا العقيدة والخلق, وقوله عليه الصلاة والسلام: (تربت يداك) قال الحافظ في الفتح: (أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء لايراد به حقيقته) ، وهذا معروف من كلام العرب يطلقون الدعاء ولايريدون حقيقته مثاله أيضا قوله عليه السلام: (عقرى حلقى) حينما حاضت إحدى نسائه في الحج., ومثاله قولهم (قاتله الله ما أشجعه) وهكذا.

ومن صفات المرأة الصالحة ما جاء عند النسائي في (السنن الكبرى) من حديث ابن عباس رضي الله عنه (نساؤكم من أهل الجنة:الودود، الولود، العؤود على زوجها, التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها ثم تقول:لا أذوق غمضا حتى ترضى) .

في هذا الحديث ثلاث صفات: ودود، ولود, عؤود؛ الودود: المتحببة إلى زوجها. والولود: الكثيرة الولادة. العؤود فسرها ما بعدها: التى إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها،ثم تقول:لا أذوق غمضا أي نوما حتى ترضى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت