فهرس الكتاب

الصفحة 14804 من 20085

(وهذا المذكور إنما هو في الأمصار دون القرى لأن الأمصار محل إقامة الشعائر وقال صاحب الهداية: والمروي في ديارنا يمنعون عن إظهار ذلك في القرى أيضا لأن لها بعض الشعائر والمروي عن صاحب الهداية رحمة الله في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارهم وقراهم , وفي الكافي من كتب الحنفية لحافظ الدين قريب من ذلك) أ. هـ. هكذا ذكر السبكي هنا وقد قال في موضع آخر من هذه الفتوى في الباب الذي عقده لما في هذا الباب من الآثار قال ص 388 (وقول أبي حنيفة بإبقائها في القرى بعيد لا دليل عليه ولعله أخذه من مفهوم قول ابن عباس الذي سنحكيه في المصر ونحن نقول إنما يعني بالمصر أي موضع كان مدينة أو قرية) أ. هـ. وقد وفي السبكي بوعده أن يأتي بقول ابن عباس الذي أشار إليه حيث قال ج2 ص 391 من الفتاوى (وأما قول ابن عباس فاشتهر إشهارا كثيرا سنذكره وهو ما رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه قال ثنا معتمر ابن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال قيل لابن عباس أ للعجم أن يحدثوا في أمصار المسمين بناء أو بيعة , فقال: أما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بناء أو قال بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرًا ولا يتخذوا فيه خنزيرا أو يدخلوا فيه. وأما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا يعني عليهم فللعجم ما في عهدهم وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم) قال السبكي (وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا وعلوه مع قول عمر وسكوت بقية الصحابة إجماعا) أ. هـ.

وأما أصحاب مالك فقال في الجواهر (إن كانوا في بلدة بناها المسلمون فلا يمكنون من بناء كنيسة وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرًا وليس للإمام أن يقر فيها كنيسة بل يجب نقض كنائسهم بها. أما إذافتحت صلحًا على أن يسكنوها بخراج ورقبة الأبنية للمسلمين وشرطوا إبقاء كنيسة جاز. وأما إن افتتحت على أن تكون رقبة البلد لهم وعليهم خراج ولا تنقض كنائسهم فذلك لهم ثم يمنعون من رمها قال ابن الماجشون: ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون ذلك شرطًا في عقدهم فيوفي لهم ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة. ونقل الشيخ أبو عمر أنهم لا يمنعون من إصلاح ما وهي منها وإنما منعوا من إصلاح كنيسة فيما بين المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم(لا يُرفع فيكم يهودية ولا نصرانية) فلو صولحوا على أن يتخذوا الكنائس إن شاءوا فقال ابن الماجشون لا يجوز هذا الشرط ويمنعون منها إلا فيبلدهم الذي يسكنه معهم المسلمون فلهم ذلك وإن لم يشترطوه قال وهذا في أهل الصلح. وأما أهل العنوة فلا تترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت ثم لا يمكنون من إحداث كنيسة بعد وإن كانوا معتزلين عن بلاد الإسلام) أ. هـ.

ما نقله ابن القيم عن المالكية في حكم الأمصار التي وجدت فيها الكنائس ومن المالكية الذين بحثوا في موضوع الكنائس الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي في كتابه (سراج الملوك) قال في حكم الكنائس (أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام ومنع أن تحدث كنيسة وأمر أن لا تظهر عليه خارجة من كنيسة ولا يظهر صليب خارج من الكنيسة إلا كسر على رأس صاحبه وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حديثة. وهكذا قال: الحسن البصري قال: من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة ويمنع أهل الذمة من بناء ما خرب) أ. هـ.

كلام الطرطوشي في سراج الملوك وما ذكره عن عروة بن محمد بن عبد العزيز والحسن البصري رواه عنهما الإمام أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق كما في (أحكام أهل الذمة) لابن القيم فقد قال ابن القيم قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرني معمر قال كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عروة يعني ابن حمد أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين قال وشهدت عروة بن محمد يهدمها في صنعاء. قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن سمع الحسن يقول إن من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة) أ. هـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت