فهرس الكتاب

الصفحة 14805 من 20085

وقال الشافعي في المختصر (ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعا لصلواتهم ولا يظهرون فيها حمل الخمر ولا إدخال خنزير ولا يحدثوا بناء يطولون به على بناء المسلمين وأن يفرقوا بين هيئاتهم في المركب والملبس وبين هيئات المسلمين وأن يعقدوا الزنار على أوساطهم ولا يدخلوا مسجدا ولا يسقوا مسلما خمرا ولا يطعموه خنزيرا وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم يعرض لهم في مرهم وخنازيرهم ورفع بنيانهم. وإن كان لهم بمصر المسلمين كنيسة أو بناء طويل كبناء المسلمين لم يكن للمسلمين هدم ذلك وترك على ما وجد ومنعوا من إحداث مثله. وهذا إذا كان المصر للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوة. وشرط هذا على أهل الذمة. وإن كانوا فتحوا بلادهم على صلح منهم على تركهم وإياه خلوا وإياه ولا يجوز أن يصالحوا على أن ينزلوا بلاد الإسلام يحدثون فيها ذلك) .

قال صاحب النهاية في شرحه(البلاد قسمان: بلدة ابتناها المسلمون فلا يمكن أهل الذمة من إحداث كنيسة فيها ولا بيت نار فإن فعلوا نقض عليهم فإن كان البلد للكفار وجرى فيه حكم المسلمين فهذا قسمان فإن فتحه المسلمون عنوة وملكوا رقاب الأبنية والعراص تعين نقض ما فيها من البيع والكنائس وإذا كنا ننقض ما نصادف من الكنائس والبيع فلا يخفى أنا نمنعهم من استحداث مثلها ولو رأى الإمام أن يبقي كنيسة ويقر فيالبلد طائفة من أهل الكتاب فالذي قطع به الأصحاب منع ذلك وذكر العراقيون وجهين أحدهما أنه يجوز للإمام أن يقرهم ويبقي الكنيسة عليهم والثاني لا يجوز ذلك وهو الأصح الذي قطع به المراوزة: هذا إذا فتحنا البلد عنوة. فإن فتحناها صلحا فهذا ينقسم إلى قسمين: أحدهما أن يقع الفتح على أن رقاب الأراضي للمسلمين ويقرون فيها بمال يؤدونه لسكناها سوى الجزية فإن استثنوا في الصلح البيع والكنائس لم ينقض عليهم وإن أطلقوا وما استثنوا بيعهم وكنائسهم ففي المسألة وجهان: أحدهما: أنها تنقض عليهم لأن المسلمين ملكوا رقاب الأبنية والبيع والكنائس تغنم كما تغنم الدور.

والثاني: لا نملكها لان شرطنا تقريرهم وقد لا يتمكنون من المقام الابتبقية مجتمع لهم فيها يرونه عبادة وحقيقة الخلاف ترجع إلى أن اللفظ في مطلق الصلح هل يتناول البيع والكنائس مع القرائن

التي ذكرناها.

القسم الثاني أن يفتحها المسلمون على أن تكون رقاب الأرض لهم فإذا وقع الصلح كذلك لم يتعرض للبيع والكنائس. ولو أرادوا إحداث كنائس فالمذهب أنهم ل يمنعون فإنهم متصرفون في أملاكهم وأبعد بعض أصحابنا فمنعهم من استحداث ما لم يكن فإنه إحداث بيعة في بلد هي تحت حكم الإسلام) ( [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=39530#_ftn1 ) ) .

وأما الحنبلية فقد قال الخلال في كتاب أحكام أهل الملل (باب الحكم فيما أحدثته النصارى مما لم يصالحوا عليه (أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: كان المتوكل لما حدث من أمر النصارى ما حدث كتب إلى القضاة ببغداد يسألهم أبي حسان الزيادي وغيره فكتبوا إليه واختلفوا فلما قرئ عليه قال: أكتب بما أجاب به هؤلاء إلى أحمد بن حنبل ليكتب إلى ما يرى في ذلك قال عبد الله ولم يكن في أولئك الذين كتبوا أحد يحتجبالحديث إلا أبا حسان الزيادي وأحتج بأحاديث عن الواقدي فلما قرئ على أبي عرفه وقال هذا جواب أبي حسان وقال هذه أحاديث ضعاف فأجابه أبي واحتج بحديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن حنش عن عكرمة قال سئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئا فقال:(أيما مصر مصرته العرب) فذكر الحديث ( [2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=39530#_ftn2 ) ) قال وسمعت أبي يقول ليس لليهود ولا للنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فيه بناقوس إلا فيما كان لهم صلحا. وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين على حديث ابن عباس (أيما مصر مصره المسلمون) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت