وقال عبد الله كما في المسند (1/ 145) حدثني العباس بن الوليد ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: سئل علي رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان يصلي من الليل ست عشرة ركعة", رجاله ثقات, وقد توبع أبو عوانة: فقال عبد الله ثنا أبو عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحيم الرازي عن العلاء بن المسيب عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة", رجاله ثقات, وأبو عبد الرحمن هو عبد الله مشكدانة الحافظ, وعبد الرحيم بن سليمان هو الأشل الرازي ثقة, وأبو إسحاق قد سمع هذا الحديث من عاصم, وهكذا قال فيه أبو عوانة والعلاء وهما ثقتان:"يصلي من الليل", وخالفهما شريك ومعمر وسفيان وأبو إسرائيل فقالوا فيه:"من النهار"فإما أن يكون هذا هو الصواب, وإما أن تصح الروايتان, فيكون تطوعه من الليل ست عشرة ركعة مثل النهار والله أعلم, ولهذا شاهد قوي:"
قال ابن المبارك في الزهد (1237) أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبع عشرة ركعة من الليل", هذا مرسل رجاله ثقات, فيكون قد صلى ست عشرة ركعة والوتر وكعة, والمجموع سبع عشرة ركعة."
وروى محمد بن المهاجر عن الحكم بن عتبة عن إبراهيم قال: قال علي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربعة عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ ...","
وروي عن ابن عباس قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر", ولم يصح, رواه الناس عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس, وخرج السهمي في تاريخ جرجان (75 و 276) ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد القصري الشيخ الصالح رحمه الله حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن العبد الصالح قال أخبرني محمد بن حميد الرازي حدثنا عمر بن هارون حدثنا إبراهيم بن الحناز عن عبد الرحمن عن عبد الملك بن عتيك عن جابر بن عبد الله قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في رمضان فصلى بالناس أربعة وعشرين ركعة وأوتر بثلاثة", وهذا إسناد مظلم مجهول لا عبرة به, ومحمد بن حميد الرازي حافظ ضعيف عند الأكثر, ووثقه ابن معين وبعضهم, وعمر بن هارون تركه الأكثر, وقال الترمذي سمعت محمدا يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث قال: ورأيته حسن الرأي فيه", وكان أبو رجاء قتيبة يطريه ويوثقه, وذكر عن وكيع أنه ذكره فقال: كان يروي بالحفظ", وأثنى على روايته ابن مهدي."
وجاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الصلاة بأي عدد مختار وهم خير الناس:
فخرج ابن نصر عن عائشة رضي الله عنها عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يوتر قبل أن ينام فإذا قام من الليل صلى مثنى مثنى حتى يفرغ مما يريد أن يصلي", وقد مضى مثله."
وذكر ابن نصر: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"الوتر ثلاثة من شاء أوتر أول الليل فكفاه ذاك فإن قام وعليه ليل فإن شاء صلى ركعة وسجدتين فكانت شفعا لما بين يديها ثم صلى ما بدا له ثم أوتر إذا فرغ, ومن شاء أخر وتره إلى آخر الليل", وصله الشافعي كما في مسنده قال نا ابن علية عن أبي هارون الغنوي عن حطان بن عبد الله قال علي رضي الله عنه: الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر من أول الليل أوتر ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل وإن شاء صلى ركعتين حتى يصبح وإن شاء أوتر آخر الليل"، وخرجه البيهقي (3/ 37) عن شعبة عن أبي هارون الغنوي مثله ولعبد الرزاق نحوه، وهذا إسناد صحيح من حديث البصريين الثقات وهو صريح في أن يوتر المرء بركعات كما يشاء، ثم ينام ثم يصلي كما يشاء حتى يصبح والحمد لله."
(يُتْبَعُ)