وقد خرجا في الصحيح من حديث القاسم عن عبد الله بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم:"صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت", قال القاسم: ورأينا أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث وإن كلا لواسع أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس", واللفظ للبخاري (948) , وقد ذكره في باب كيف صلاة الليل وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل", وقال ابن حجر:"أنه الأفضل في حق الأمة لكونه أجاب به السائل وأنه صلى الله عليه وسلم صح عنه فعل الفصل والوصل", وجاء التخيير في العدد عن راوي الحديث وهو أفهم لما روى, قال ابن حجر (2/ 481) :"وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل بن عمر عن ذلك فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر وإلا فصل وترك على الذي كنت أوترت", ومن طريق أخرى عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك؟ فقال: أما أنا فأصلي مثنى فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة فقيل: أرأيت ان أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح قال ليس بذلك بأس","
وجاء الحث على مطلق القيام بلفظ أصرح من هذا: فخرج أبو داود 1277 من حديث عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: قلت يارسول الله أي الليل أسمع؟ قال:"جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس ...", وللنسائي:"قلت يا رسول الله هل من ساعة أقرب إلى الله عز وجل من أخرى قال نعم جوف الليل الآخر فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح ثم انته", والحديث صحيح, وهذا نبي الله يحبّب لأمته أن يصلوا كما يشاء, وهم يقولون: لا تصل ما تشاء, والحمد لله على توسيعه لما ضيقوا.
وخرج مسلم (183) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء", وفي لفظ:"فليطل صلاته ما شاء", وهو عام شامل للتطويل في القيام وفي عدد الركعات.
قال محمد بن نصر في قيام الليل ص 127 وابن المنذر في الأوسط ثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق ثنا أبي ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب و لكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة ركعة أو أكثر من ذلك", قال الشوكاني في النيل (3/ 42) : قال العراقي: إسناده صحيح", وصححه ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 373) , فإنه لما ذكر حديثا في الوتر قال: وله شاهد آخر بإسناد صحيح, ثنا أبو العباس ..", فذكره, ثم قال ابن القيم محتجا بالحديث:"فردت هذه السنن بحديثين باطلين وقياس فاسد ..", أما الحاكم فلم يذكر حكمه عنه في النسخة الموجودة, إلا أن يكون قد صححه كما في النسخة التي عند ابن القيم والله أعلم, وقد خرجه البيهقي (3/ 31) عن أبي العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو الحسين طاهر بن عمرو فذكره سواءا ثم قال البيهقي: ورواه ابن بكير عن الليث, أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا عبد الصمد بن علي بن مكرم البزار ببغداد ثنا عبيد بن شريك ثنا يحيى بن بكير ثني الليث ثني جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال: لا توتروا بثلاث, قال: فذكر نحوه موقوفا", ولعله الصواب لأن طاهر بن عمرو قد روى عنه الثقات منهم أبو عوانة في صحيحه, ولا أدري من وثقه والله أعلم.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زار جابرا فقال له:"صل ما استطعت", فليبحث عنه, وأنا بريئ من عهدته.
وجاء من فعله أنه عليه السلام صلى أكثر من إحدى عشرة ركعة: فخرج البخاري1117عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين", ولمسلم 195عن زيد بن خالد الجهني نحو ذلك, وفي الباب عن أم سلمة وجابر رضي الله عنهم."
(يُتْبَعُ)