فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكنهاه بذلك علامة على الرفق به ولين الجانب له. وكانت العرب تحب المناداة بالكنية فجاءه النبي من الجانب الذي يحبه حتى ولو علم النبي أن لن يؤوب ولن يرجع، لأن ذلك أصل في الدعوة إلى الله فقد أمر الله موسى وهارون باللين مع وقومه رغم أنه لن يؤوب ولن يتوب.وهذا أدب قد فقده كثير من الشباب اليوم، وخاصة ممن ينتسب إلى طلب العلم، فيعامل خصمه أو مخالفه معاملة ما عامل بها النبي الكفار، تحت حجة: أن هؤلاء مبتدعة أو فسقة أو ما أشبه ذلك دون ضوابط في تحقيق المصلحة أو دفع المفسدة المترتبة على القول أو الفعل.
3 ـ حسن الاستماع وحسن الكلام دلالة على بشاشة الوجه، وهذا مما يؤلف قلب المخالف، ويهون من ثورته على الإنسان، ويهدئ من حدته.
4 ـ وكل هذه الثلاثة خصال تمنع شر الخصم أن كان يريد إضمار الشر قبل أن يتكلم، فهو باب من أبواب درأ المفسدة وجلب المصلحة.
5 ـ وبرغم أن عتبة بدأ كلامه لينا إلا أنه ضمنه سبا عنيفا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعييبا له عندما قال: وأنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم.
6 ـ النبي لم يجادله في كلامه؛ بل تلا عليه من آيات الله ما يعرف النبي صلى الله عليه وسلم أن لها وقع على قلب هذا الرجل. وترك جانب المماراة وفي هذا يقول ابن الوزير:
ألم تر أنّ المصطفى يوم جاءه أبو الوليد بقول الأحوذيّ المجادل
تجنّب منهاج المرا وتلا له من السَّجدة الآيات ذات الفواصل
ولم يجعل القرآن غير مصدّق إذا لم تقدمه دروس الأوائل
كذا فعل الطّيّار يوم خطابه لأصحمة بين الخصوم المقاول
تلا لهم آي الكتاب فأيقنوا بها بشهادات الدّموع الهواطل
إلى ذاك صار الأذكياء من الورى وعادوا إليه بعد بُعد المراحل ( [3] ( http://www.4muhammed.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn3 ) )
وقال أبوعبد الرحمن عبد الرازق الغول:
هل رأيتم مثل عتبة عاقلا ضيع لبه
يمم البيت بمكة باغيا غالب ربه
يا محمد أنت منا لك فينا خير نسبه
أنت سبَّيت سواعا هبلا داومت سبَّه
وتنقصت حلوما فيك عن قومك رغبه
إن ترم ملكا تجده فالمعالي بك أشبه
فاقبل التسويد أولا فالتمس علم الأطبه ( [4] ( http://www.4muhammed.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=20#_ftn4 ) )
(1) انظر الروض الآنف للسهيلي (2/ 46) ، وسيرة ابن هشام (1/ 293) ، والسيرة لابن إسحاق ص92، وقد حسنه الألباني في صحيح السيرة النبوية ص159 وذكره في فقه السيرة ص 106، وقال: حسن
(2) البداية والنهاية لابن كثير - (ج 3 / ص 79 ـ 82) وقد ذكرنا كل ما ذكره ابن كثير للاطمئنان على ثبوت القصة بطرقها
(3) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم (2/ 147)
(4) فن الحوار لفيصل بن عبده قائد حاشدي ص28،29. ط. دار الإيمان الإسكندرية مصر