فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 20085

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: (أصول الفقه: عمل الصحابي إذا خالف القياس) : (( فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: التَّوَضُّؤُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّهَا لَحْمٌ وَاللَّحْمُ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَصَاحِبُ الشَّرْعِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ لَحْمِ الْغَنَمِ وَلَحْمِ الْإِبِلِ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَعَاطِنِ هَذِهِ وَمَبَارِكِ هَذِهِ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذَا فَدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْقِيَاسَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا {إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَأَصْحَابِ الْغَنَمِ فَقَالَ: {الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَادِينِ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالسَّكِينَةِ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ} {وَرُوِيَ فِي الْإِبِلِ: أَنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ وَرُوِيَ: عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ} فَالْإِبِلُ فِيهَا قُوَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ وَالْغَاذِي شَبِيهٌ بِالْمُغْتَذَى. وَلِهَذَا حَرُمَ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ: لِأَنَّهَا دَوَابُّ عَادِيَةٌ بِالِاغْتِذَاءِ بِهَا تَجْعَلُ فِي خُلُقِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْعُدْوَانِ مَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَالْإِبِلُ إذَا أَكَلَ مِنْهَا تُبْقِي فِيهِ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ} فَإِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ إطْفَاءِ الْقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا يُزِيلُ الْمَفْسَدَةَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهَا فَإِنَّ الْفَسَادَ حَاصِلٌ مَعَهُ وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ الْأَعْرَابَ بِأَكْلِهِمْ لُحُومَ الْإِبِلِ مَعَ عَدَمِ الْوُضُوءِ مِنْهَا صَارَ فِيهِمْ مِنْ الْحِقْدِ مَا صَارَ ) ).

وقال أيضًا: (الفقه: مس النساء هل ينقض الوضوء؟) : (( كَمَا يُتَوَضَّأُ مِنْ الْغَضَبِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُطْفَأُ بِالْوُضُوءِ ) ).

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [28 - Nov-2007, صباحًا 12:45] ـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: (أصول الفقه: عمل الصحابي إذا خالف القياس) : (( فَصْلٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: التَّوَضُّؤُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّهَا لَحْمٌ وَاللَّحْمُ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَصَاحِبُ الشَّرْعِ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ لَحْمِ الْغَنَمِ وَلَحْمِ الْإِبِلِ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَعَاطِنِ هَذِهِ وَمَبَارِكِ هَذِهِ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذَا فَدَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْقِيَاسَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الَّذِينَ قَالُوا {إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَأَصْحَابِ الْغَنَمِ فَقَالَ: {الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَادِينِ أَصْحَابِ الْإِبِلِ وَالسَّكِينَةِ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ} {وَرُوِيَ فِي الْإِبِلِ: أَنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ وَرُوِيَ: عَلَى ذُرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ} فَالْإِبِلُ فِيهَا قُوَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ وَالْغَاذِي شَبِيهٌ بِالْمُغْتَذَى. وَلِهَذَا حَرُمَ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ: لِأَنَّهَا دَوَابُّ عَادِيَةٌ بِالِاغْتِذَاءِ بِهَا تَجْعَلُ فِي خُلُقِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْعُدْوَانِ مَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَالْإِبِلُ إذَا أَكَلَ مِنْهَا تُبْقِي فِيهِ قُوَّةً شَيْطَانِيَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ} فَإِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ إطْفَاءِ الْقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا يُزِيلُ الْمَفْسَدَةَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهَا فَإِنَّ الْفَسَادَ حَاصِلٌ مَعَهُ وَلِهَذَا يُقَالُ: إنَّ الْأَعْرَابَ بِأَكْلِهِمْ لُحُومَ الْإِبِلِ مَعَ عَدَمِ الْوُضُوءِ مِنْهَا صَارَ فِيهِمْ مِنْ الْحِقْدِ مَا صَارَ ) ).

وقال أيضًا: (الفقه: مس النساء هل ينقض الوضوء؟) : (( كَمَا يُتَوَضَّأُ مِنْ الْغَضَبِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الشَّيْطَانِ الَّذِي يُطْفَأُ بِالْوُضُوءِ ) ).

نعم، أخذه ابن القيم من شيخه - فرحمهما الله رحمة واسعة.

لكن الذي أذكره أن شيخ الإسلام لا يرى أن الأمر بالوضوء من مس المرأة والقهقهة للوجوب. فهل هذا صحيح؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت