فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عبد البر الحرزلي] ــــــــ [16 - Oct-2009, مساء 10:23] ـ
كلامك حق لا ريب فيه أخي التميمي، جزاك الله خيرا، فكم من الإجماعات كانت متيقنة عند أئمة الإسلام قديما، أهملت الآن بحجة أن فلان من المتأخرين أفتى بخلاف ذلك، والله المستعان.
ـ [أبو حمزة مأمون السوري] ــــــــ [16 - Oct-2009, مساء 10:31] ـ
وليس كل خلاف جاء معتبر ... إلا خلاف له حظٌ من النظر
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [16 - Oct-2009, مساء 11:14] ـ
فالظاهر أن عدم الخلاف يقينا هو في مذهب أحمد ولا شك أيضا أن الجمهور على المنع لكن الخلاف ثابت يقينا خصوصا في الصوم
قول شيخ الإسلام (بغير خلاف) ماذا يقصد؟ هل يقصد بغير خلاف في المذهب، أو بغير خلاف مطلقا؟
الظاهر الثاني، ويبعد أن يخفى خلاف الجويني والغزالي على شيخ الإسلام وهو الخبير بأقوالهما، ولذلك فكلامه معناه بغير خلاف بين المجتهدين المعتد بأقوالهم في الخلاف.
وينبغي أن نفرق بين قول المجتهد وتوجيه قول المجتهد، فالأول يعتد به، أما الثاني ففيه تفصيل؛ لأن التوجيه هو كاسمه توجيه، فهو منصرف في صوابه وخطئه إلى كلام المجتهد الأصلي الذي قال القول، فإن كان التوجيه صوابا اعتُد بالخلاف، وإن كان التوجيه خطأ لم يعتد بالخلاف، ونحن نعلم أن هذا التوجيه الذي وجهه الجويني والغزالي لكلام الشافعي خطأ، فإذا اتفقنا على ذلك لزم منه عدم ثبوت المخالف في المسألة، حتى وإن حكاه بعضهم.
ومثال ذلك ما يحكيه الأشاعرة عن الصحابة والتابعين من الأقوال التي يؤيدون بها مذهبهم، وقد بين العلماء أنهم لا يقصدون بها ما فهمه هؤلاء المتأخرون، ولو ثبت الخلاف بمجرد حكايته، أو بمجرد فهم المتأخر شيئا مغلوطا من كلام المتقدم للزم إثبات الخلاف في مسائل الاعتقاد وهو فاسد.
ومثال ذلك أيضا ما ذكره شيخ الإسلام من حكاية من حكى عن مالك الخلاف في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وجه شيخ الإسلام المحكي من ذلك على غير ما ذكره متأخرو المالكية، فسقط الخلاف.
وكذلك الخلاف الذي يذكره متأخرو الحنابلة في مسألة الصلاة في مسجد به قبر، فهو مبني على توجيه غير صحيح لمعنى النهي وأن المقصود به النجاسة، فسقط الخلاف في ذلك كما وضح شيخ الإسلام.
ومثال ذلك أيضا ما يحكيه أصحاب الفرق من الأقوال الاعتقادية التي لا يمكن أن يقول بها عاقل، فقد أثبت شيخ الإسلام أن كثيرا منها مبني على سوء فهم الناقل لكلام المنقول عنه، مثل المنقول عن مقاتل بن سليمان أنه يجعل لله عز وجل أعضاء كأعضاء البشر، تعالى الله عن ذلك، فهذا فهم مغلوط لكلام مقاتل، فلا يصح جعله خلافا أصلا.
والأمثلة على ذلك كثيرة، وخاصة في كتب الأصول؛ لأن الخلل في الفهم فيها أكثر من كتب الفروع، وخاصة في المنقول عن أبي حنيفة رحمه الله.
فالمقصود أن هناك فرقا بين مجرد حكاية الخلاف وبين ثبوت الخلاف، فحكاية الخلاف أعم؛ أما ثبوت الخلاف فهو أخص؛ لأنه مبني على أمور كثيرة، من صحة النقل، وصحة فهم هذا النقل، وكون المنقول عنه مجتهدا لا مقلدا، وغير ذلك من الأمور الواجب اعتبارها في الاعتداد بالخلاف.
والجويني والغزالي إن قلنا إنهما مجتهدان يعتد بخلافهما فالمعروف من طريقتهما أنهما يصرحان بالمسائل التي يخالفان فيها إمام المذهب، فحينئذ يمكن أن يعتد بخلافهما، أما إذا كان كلامهما توجيها لكلام إمام المذهب فحينئذ لا يصح أن يعتد بخلافهما؛ لأنهما ظنا أنهما وافقا الإمام في نفس الأمر.
وأما كلام البغوي والقفال فأغلب ظني أنه يمكن توجيهه إلى الاتفاق، ولكني لم أطلع عليه، فمن اطلع عليه فليتفضل بذكره مشكورا.
والله تعالى أعلم.