فهرس الكتاب

الصفحة 15502 من 20085

ـ [أسامة] ــــــــ [12 - Nov-2009, مساء 09:52] ـ

بارك الله فيك

لكن إذا بين العالم وأصر المخالف على مخالفته فهل يجرح المخالف ام ان الامر لا يتعدى النصح وفقط

لأنه خلال هذه الازمنة ظهر من يقول ناصحته كذا من الزمن فانا اجرحه الان لانه بقي في غيه

فما انت قائل أيها المفضال.؟

وفيك بارك ربي ...

هنا ينظر لحال الجارح أولًا قبل المجروح ... فقد ذكر علماء الطبقة المتوسطة من المتقدمين أن آفات الجرح إن نُزِّه عنها المتقدمون لتوفر أديانهم فلم يسلم من هذا من جاء بعدهم، وعصرنا هذا أولى بكلامهم.

وذكروا أن شر آفات الجرح هو الهوى والغرض والتحامل ... لذا اشترطوا أن لا يقبل جرح إلا مفسرًا.

وقال الإمام ابن عبد البر:

من اشتهر بحمل العلم فلا يقبل فيه جرح إلا ببيان هذا أو معناه. اهـ

قال ابن دقيق العبد:

أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: العلماء والحكام. اهـ

وظهر في الآونة الأخيرة بعض الالتباس عند بعض المنتمين لطلب العلم في أولى خطواتهم في هذا العلم بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين الجرح والتعديل، وبين الغيبة والنميمة ... لخلل تأصيلي في طلب العلم.

وهذا ما لم يكن يقع فيه صغار طلبة العلم في العصور المتقدمة مع إمامتهم لهذا العلم. وأما العلماء فكانوا يسألوا أئمة العلم عن (حديث فلان وأحوال قبول روايته) ... ولولا اقتران السؤال بالحديث ما قال احدهم فيه شيء يجرحه .. وإن كان السؤال مرتبطًا بقبول قول هو دين ... فالمصلحة أرجح لأولوية دين الله.

ـــ

والنصح لا يستوجب جرحًا ولا تعديلًا؟ وهذا لعامة الأمة فضلًا عن علماءها، فمن يقول بهذا من أهل العلم؟

قال شيخ الإسلام:

أنه لو قدر أن العالم كثير الفتاوي، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة النبي (ص) الثابتة عنه، وخلاف ما كان عليه الخلفاء الراشدون لم يجز منعه من الفتيا مطلقًا بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه، (واستطرد فقال) فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين من هو كذلك. اهـ

ويرد على من انتهج هذا الطريق كلام ابن دقيق العيد:

يجب أنْ تُتفقد مذاهب (الجارحين) والمزكِّين مع مذهب من تكلموا فيه، فإنْ رأيتها مختلفة، فيتوقف عن قبول الجرح غاية التوقف، حتى يتبين وجهه بينًا لا شبهة فيه.

وما كان مطلقًا أو غير مفسَّر، فلا يُجرح به.

وإن كان المجروح مُوَثَّقًا من جهة أخرى، فلا تحفلن بالجرح المبهم ممن خالفه.

وإن كان غير مُوَثَّق، فلا تحكمنَّ بجرحه، ولا بتعديله.

فاعتبر ما قلتُ لك في هؤلاء المختلفين كائنًا من كانوا.

والنصح ... فإنه إن ناصحه وبّيّن الحق فهذا من سبيل الدعوة إلى الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من أحب الأعمال إلى الله ... التي جعل فيها خيرية هذه الأمة.

علمًا بأن الجرح والتعديل للنظر في عدلاته وضبطه ... وقد يكون فيه قول وروايته معتمدة.

فرواية كثير من أهل البدع معتمدة، وما كان الخلاف إلا في قبول رواية المبتدع فيما يؤيد به مذهبه أم لا.

والجرح لا يكون إلا لعلة، فإن لم تكن هناك علة وذكر بما يكرهه دون سبب يبريء به ذمته عند الله، فقد انتهك حرمة المسلم. فالله الله في أعراض المسلمين.

والله الموفق.

ـ [جمال سعدي] ــــــــ [12 - Nov-2009, مساء 10:17] ـ

نعم هو جرح في عصرنا عند غلاة التجريح

ـ [أسامة] ــــــــ [12 - Nov-2009, مساء 11:11] ـ

أبو حسّان محمد الذّهبي

بارك الله فيك

علم الجرح والتعديل للحديث

التبديع والتفسيق والتكفير للعقيدة

التحذير . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وكل من السابق له ضوابطه الخاصة به. والاشتراك غير إلزامي كما قد يتوهم.

الجرح لعلة ... من الدين، والجرح دون علة ... من الغيبة .... وبينهما فارق لا يخفى.

كقاتل المرتد ... وقاتل النفس عدوانًا ... وما بينهما من فرق جليّ.

ونأخذ مثال عما سبق:

رواية كثير من المبتدعة معتمدة عندنا أهل السنة رغم بدعتهم. وما كان الخلاف إلا في رواية المبتدع فيما يوافق بدعته أم لا ... وفيه قولين.

والبدعة أعلى درجة من مجرد المخالفة في مسألة أو مسائل.

وعندك الخوارج ... كفروا أهل السنة إلا أن هناك روايات معتمدة في اسنادها خوارج ...

وكذلك بعض من اتهم بالتشيع إلا الكرامية والرافضة رفضت روايتهم لأنهم اتخذوا الكذب دينًا.

وعلم الجرح والتعديل إنما يبحث في عدالة الشخص وضبطه، فإن عرف بالعدالة ولم تخرم عدالته"وإن كان مبتدعًا"فروايته مقبولة ... ما لم يُقدح في حفظه أو في كتابه ... كما هو مقرر.

مثال آخر:

التحذير ... ربما تجد تحذيرات على بعض علماء وأئمة أهل السنة، فهل هذا موجب للطعن فيهم؟

والأمثلة لا تخفى على أي طالب علم متمكن، فقد قيل في أئمة أعلام كابن خزيمة وابن حبان والذهبي والغزالي والشاطبي وابن حزم وابن حجر العسقلاني والشوكاني وغيرهم كثير.

مسألة:

تقنع بعض المعاصرين بلثام الجرح والتعديل لهوى نفس، فاستخدموا لسان الدين للطعن وتتبع الهفوات، قد رد عليهم بعض رجال العلم"المعتبرين"بالمخاطبة والهاتف حتى استفحل واستوحش أمرهم فصنفت بعض المصنفات القيمة التي يرجى أن تكون هادية لمن سلك هذا المسلك الشاذ كـ: تصنيف الناس بين الظن واليقين للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله ... وأهل السنة رفقًا بأهل السنة ...

فقد كان الاندفاع وراء هذه الفوضى أشبه ما يكون بالمتصوفة في تقديسهم للمشايخ، وكانت فتنة ... إلا والحمد لله لا نرى لها ذيلًا في الفترة الأخيرة. فالله الحمد والمنة.

وأما خلط الثلاث (أي: الجرح والتعديل - التبديع والتفسيق والتكفير - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بما لا يحسن، ثم يتبعه بتصنيف الناس حسب ما يراه عقله، فالموافق له هو السلفي والمخالف له في مسألة يُنْتَقى له لقبًا؟ فسبحان الله ... كذلك يزين الشيطان لينزغ بين المؤمنين.

والله المستعان وعليه التكلان.

جزاكم الله خيرًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت