فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال رجل للحسن: من أُزّوج ابنتي؟ قال: ممن يتقى الله؟ فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لن يظلمها.
(فصل) : في آداب المعاشرة والنظر فيما على الزوج وفيما على الزوجة
· أما الزوج، فعليه مراعاة الاعتدال والأدب في اثني عشر أمرًا:
الأول: الوليمة فإنها مستحبة.
الثاني: حسن الخلق مع الزوجات. واحتمال الأذى منهن لقصور عقلهن.
وفي الحديث الصحيح:"استوصوا بالنساء خيرًا، فانه خلقن من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فان ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا".
واعلم أنه ليس حسن الخلق مع المرأة كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها، والحلم على طيشها وغضبها، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي"الصحيحين"، من حديث عمر رضي الله عنه أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، والحديث مشهور.
الثالث: أن يداعبها ويمازحها. وقد سابق عليه السلام عائشة رضي الله عنها، وكان يداعب نساءه صلى الله عليه وآله وسلم، وقال لجابر:"هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك".
الرابع: أن يكون ذلك بقدر. ولا ينبسط في الرعاية إلى أن تسقط هيبته بالكلية عند المرأة، بل ينبغي أن يقصد طريق الاقتصاد.
الخامس: الاعتدال في الغيرة. وهو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي يَخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا.
السادس: الاعتدال في النفقة والقصد دون الإسراف والتقتير. ولا ينبغي للرجل أن يستأثر عن أهله بالطعام الطيب، فان ذلك مما يوغر الصدر.
السابع: أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه وما يدرى به كيف معاشرة الحائض. ويلقنها الاعتقاد الصحيح، ويزيل عن قلبها كل بدعة إن كانت، ويعلمها أحكام الصلاة والحيض والاستحاضة.
الثامن: إذا كانت له نسوة ينبغي أن يعدل بينهن. والعدل في المبيت والعطاء، لا في الحب والوطء، فإن ذلك لا يملكه، فان سافر وأراد استصحاب إحداهن أقرع بينهن، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه.
التاسع: النشوز. فإذا كان النشوز من المرأة، فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة قهرًا، ولكنه ينبغي أن يتدرج في تأديبها بتقديم الوعظ والتخويف، فإن لم ينفع؛ هجرها في المضجع، فولاّها ظهره أو انفرد عنها بالفراش، وهجرها في الكلام فيما دون ثلاثة أيام، فإن لم ينفع ضربها ضربًا غير مُبَرّح، وهو أن لا يدمى جسمًا، ولا يضرب لها وجهًا.
العاشر: في آداب الجماع. يستحب البداءة بالتسمية، والانحراف عن القبلة، وأن يتغطى هو أهله بثوب، وأن لا يكونا متجردين، وأن يبدأ بالملاعبة والضم والتقبيل، ومن العلماء من استحب الجماع يوم الجمعة، ثم إذا قضى وطره فليتمهل لتقضي وطرها، فان إنزالها ربما تأخر.
ومن الآداب: أن تأتزر الحائض بإزار من حَقْويها إلى ما بين الركبة إذا أراد الاستمتاع بها، ولا يجوز وطؤها في الحيض، ولا في الدُّبُرِ، ومن أراد أن يجامع مرة ثانية فليغسل فرجه ويتوضأ.
ومن الآداب: أن لا يحلق شعره، ولا يقلم أظافره، ولا يخرج دما وهو جنب، وأما العزل فهو مباح مع الكراهة.
الحادي عشر: في آداب الولادة. وهى ستة:
الأول: أن لا يكثر فرحه بالذكر وحزنه بالأنثى، فانه لا يدرى في أيهما الخير.
الثاني: أن يؤذن في أذن المولود حين يولد.
الثالث: أن يسميه اسمًا حسنًا.
وفي أفراد مسلم:"إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن".
ومن كان له اسم مكروه، استحب تبديله، فقد غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسماء جماعة.
وقد كره من الأسماء: أفلح، ونافع، ويسار، ورباح، وبركة، لأنه يقال: أهو ثمة؟ فيقال: لا.
الرابع: العقيقة عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة.
الخامس: أن يحنكه بتمرة أو حلاوة.
السادس: الختان.
الثاني عشر _ مما يتعلق بالزواج _: الطلاق. وهو أبغض المباحات إلى الله عز وجل، فيكره للرجل أن يفاجئ به المرأة من غير ذنب، ولا يجوز للمرأة أن تلجئه إلى طلاقها، فإذا أراد الطلاق فليراع فيه أربعة أشياء:
الأول: أن يطلقها في طُهْرٍ لم يُصبها فيه، لئلا تطول عليها العدة.
الثاني: أن يقتصر على طلقة واحدة ليستفيد بها الرجعة إن ندم.
(يُتْبَعُ)