فهرس الكتاب

الصفحة 15597 من 20085

خامسا: قد يذكر البعض من القراء الكرام بأن العالم الفلاني قد حسن هذا الحديث أو قد صححه، أو حتى قد ضعفه، ولكن أقول له: أنظر رحمك الله إلى التحقيق العلمي، ولا تنظر إلى التقليد المجرد عن الدليل والحُجة، وأن لا يكون أحدنا إمعة للمحدث أو العالم الفلاني، تماشيا مع عواطفه، دون أن يكون له مستند ودليل علمي أو حُجة واضحة كالشمس في رابعة النهار، وحتى تكون أخي في الله على بينة من حكمك على الحديث أو المسألة، وأنت مقتنع تماما، وكما قيل: الحكم على الشيء فرع من تصوره.

سادسا وأخيرا وليس آخرا: ثق دائما وأبدا أن الحق ليس دائما معك، ولتعترف في قرارة نفسك بأن الصواب قد يخالفك أحيانا، وقد يكون عند مخالفك وخصمك كما تدعي، ولكن وللفايدة بقية لا يمكنك أن تكون من أولئك القوم على الحق والصواب، ومن ثمى التمسك به إن شاء الله، إلا إذا تركت هذا التعصب الأعمى، والتقليد البليد، ونبذت وراء ظهرك هذه الأمور الجاهلية، والمغلوبة على طبع ابن آدم، إلا ما رحم ربي، ووضعتها تحت قدمك، وأرجو أن لا تكون أيها القاري اللبيب منهم، وهذا ما أنشد إليه.

ملاحظة: لقد أصبح دخولي على المجلس العلمي قليلا جدا، فمعذرة على ترك التعقيب، والآن ... لندخل في الجزء الثاني من المبحث في تحقيق الخلاف في إدراك الركعة لمن أدرك الركوع، وهو عبارة عن بحث مختصر وعلى رؤوس أقلام، وبالمناسبة .. الإخوة الأفاضل الذين مروا على الموضوع سابقا، قد ذكروا أدلة الفريقين وبدون استثناء، فجزاهم الله عني خير الجزاء، فلا أحب أن أعيد ذكر الأدلة مرة أخرى، ولكن أريد أن أبين بعض الوقفات المهمة، والتي تعتبر إشكالات لمن قال بإدراك الركعة لمن أدرك الركوع!.

فأول هذه الوقفات هي: أن الذين أجازوا إدراك الركوع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يروا القراءة أصلا خلف الإمام، وأنتم لا تقولون بذلك!، بل ترون بأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، فأصبحت المسألة تتكون من ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يرى القراءة خلف الإمام وهم: أبو بكر الصديق وابن مسعود وابن الزبير وزيد بن ثابت وابن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.

والقول الثاني: من أوجبوا قراءة الفاتحة خلف الإمام وهم: أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعائشة رضي الله عنهم أجمعين.

والقول الثالث: توسطوا بين الحكمين، فأوجبوا قراءة الفاتحة خلف الإمام، ولكنهم أسقطوها في حالة إدراك الإمام راكعا، وهم قول الأئمة الأربعة وعلى حسب علمي! لم يقل بهذا القول الأخير أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح هذا القول يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم والذي أمر المسيء في صلاته بقراءة الفاتحة في كل ركعة كما جاء في صحيح البخاري بلفظ: (( وافعل ذلك في صلاتك كلها ) )فتأمل!.

الوقفة الثانية: قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة رضي الله عنه عن العود مستقبلا إلى ذلك، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (( زادك الله حرصا ولا تعُد ) )، والاحتجاج بشيء قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه مستقبلا لا يصح أن يُستدل عليه على إدراك الركعة، فتفكر!.

الوقفة الثالثة: من المعلوم أن القيام وقراءة الفاتحة والركوع والرفع من الركوع والسجود، كلها أركان من أركان الصلاة، فمن فاته ركن من أركانها، فإنه يلزمه أن يقضيه بعد الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتيتم الصلاة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) )فمن فاتته قراءة الفاتحة والقيام، فعليه أن يقضي ذلك بعد الصلاة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخصص شيء من أركان الصلاة إلا بدليل، سواء من الكتاب أو السنة أو إجماع الصحابة، وهو الذي لم يثبت هنا في هذه المسألة، بل الثابت هو خلاف ذلك.

الوقفة الرابعة: الذين أستدلوا على إدراك الركعة أتوا بأدلة فيها نظر، فمن هذه الأدلة استدلالهم بحديث ابن الزبير رضي الله عنهما والذي يقول فيه: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعا حتى يدخل في الصف؛ فإن ذلك السنة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت