و أقول: الكثير يعلم بأنّ الزوجة تعتبر صاحبة لزوجها، و قد سبق و أن كانت لي صديقة طلقها زوجها في حالة الغضب و ليس في مرحلة الإغلاق و مع ذلك أفتاها بعض أئمة المساجد عندنا في الجزائر بأنّ الطلاق قد انقعد.
فكيف يقال:"متى رأيت صاحبك قدغضب، وأخذ يتكلم بما لا يصلح فلا ينبغي أن تعقد على ما يقول خنصرا أي لا تأخذ ما يقول بعين الاعتبار ولا أن تؤاخذه به"؟!
/// وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مسألة الطَّلاق وقت الغضب الشَّديد وقع فيها خلافٌ بين أهل العِلم، فلعلَّ من أفتى صديقتك على رأي من قال بوقوعه، أولم يَرَ الغضب قد بلغ مبلغًا من زوجها.
/// وللبيان في مثل هذا يبنبغي التَّفريق بين حكم الشَّرع الذي يجب الالتزام بما يترتَّب على وقوعه، وبين ما يجري بين النَّاس عمومًا.
/// ولأبيِّن لك من نفس المثال الذي ضربتيه ههنا، فإنَّ كثيرًا من النَّاس يقول كلامًا مع زوجته حال الغضب، وهو لا يقصده ولا يعتقده في الحقيقة، والدَّليل على ذلك أنَّه لو سكَن غضَبُه لندم واعتذر من كلِّ ما تفوَّه به حال الغضب؛ لأنَّه غطَّى عقله ولم يعد في كامل تركيزه ووعيه.
/// وفي حال شدَّة الغضب قد يتَّهم زوجته بالظُّلم والإهمال، وقد يخبرها بكرهه الشَّديد لها، وعزمه الأكيد على طلاقها، ولمَّا يأتي وقت الجِدِّ فتطلب منه الطَّلاق فههنا يفترق النَّاس.
فمن النَّاس من يعود ويثوب إلى رشده فيأبى التَّطليق، ومن النَّاس من يغلق عقله، ويركبه الشَّيطان فيُقدم على أمرٍ ليس مقتنعًا به، ثمَّ يندم بعدئذٍ.
/// ولو صفا ما بين هذا الرجل وما بين زوجته لاعتذر منها ومن كلماته النَّابية وأخبرها بحبِّه الشَّديد لها، وهو صادقٌ في ذلك، وأنَّ ما حمله على ذلك الكلام هو غضبه وحبُّه لها في وقت واحد ... الخ
/// فإذا كان هذا يحصل مع الزَّوجة مع طول معاشرتها لزوجها، واحتياج كلِّ منهما للآخر، وقد يكون بينهما ولدًا، فكيف لو وقع مع الأبناء أوالأصحاب أوالمعارف الذين لا مصلحة دنيويَّة تجمع بينهم.
أيضا بعض صديقاتي من باب التجوز يكفرن بالله العظيم في حالة الغضب فكيف لا آخذ ما يقلنه بعين الاعتبار؟!
ثم في شرعنا يباح للشخص أن يهجر أخاه ثلاثة أيام إذا أساء معه المعاملة.
فالكلام الذي تفضلت به أخي الفاضل غير صحيح، نعم قد يغض أحيانا الطرف عن بعض تصرفات الأصحاب و لكن أن يجعل هذا أصلا أو يطلق هكذا من غير تقييد فهذا مما لا دليل عليه.
و قد سألت أحد أئمة المساجد عندنا في الجزائر عن ما يوجد في موضوعك فأجابني بأنّه غير صحيح و ذكر لي ما ذكرته لكم
/// التعامل بالغضب مع البَشَر قد يسوغ، ولكنَّه لا يُقبل في التَّعامل مع الله سبحانه وتعالى، لا من جهة السَّبِّ، ولا الاعتراض، ولا الاستهزاء، ولا عدم القبول، ولا غير ذلك.
/// وكلام ابن الجوزي الذي نقله أخونا آل عامر في التعامل مع البشر لا مع ربِّهم.
ثم في شرعنا يباح للشخص أن يهجر أخاه ثلاثة أيام إذا أساء معه المعاملة.
فالكلام الذي تفضلت به أخي الفاضل غير صحيح، نعم قد يغض أحيانا الطرف عن بعض
/// لِمَ جعل الشَّارع الهجر ثلاثة أيامٍ ولم يطلقه؟ لأجل ما نتكلَّم عنه من وجود حظِّ النَّفس في طبيعة البَشر، ثمَّ حين يأتي حكم الشَّرع يجب الالتزام به وإلغاء حظِّ النَّفس التي أخذت حقَّها في الأيام الثلاثة.
/// ولاشكَّ أنَّ من غلِط في القول في حال الغضب مخطيءٌ لكن ما الطَّريقة المثلى في التّعامل مع مثل هؤلاء هو ترك الانتصار للنَّفس وعدم عقد خنصر على ما قال.
/// وكلام ابن الجوزي صحيحٌ من جهة النَّظَر إلى الأمثل والأولى الذي يجب لنا تربية أنفسنا عليه.
ولذا مدح الله عزوجل ونبيَّه في نصوص كثيرةٍ كظم الغيظ والعفو عن النَّاس وترك الانتقام والانتصار للنَّفس وإمرارا الغضب وهو قادرٌ على إمراره ... الخ.
/// ولو حكَّم الإنسان طبيعته الإنسانيَّة التي خُلِق عليها لألغى كلَّ ما جاء به الشَّارع من مكارم الأخلاق، ولو عامل النَّاس بمثل ما يعاملونه به لما حصلت الفائدة من الدَّعوة إلى مكارم الأخلاق.
ـ [آل عامر] ــــــــ [30 - Jul-2007, مساء 08:06] ـ
أحسن الله إليكم شيخنا الكريم عدنان
ونفعنا الله بكم وبعلمكم
ـ [المسيطير] ــــــــ [30 - Jul-2007, مساء 09:06] ـ
بارك الله فيك أخي الحبيب / آل عامر
نقل موفق من أخٍ مبارك
ما عهدنا منه إلا المفيد
وما عرفنا عنه إلا حب الخير لإخوانه.
لا حرمك الله الأجر.
ـ [آل عامر] ــــــــ [31 - Jul-2007, صباحًا 12:15] ـ
مرحبا الف بـ (الشيخ الفاضل والأخ الغالي - على القلب- سامي)
بإذن الله .... دمت موفقا، مسددا، مباركا
ـ [الحمادي] ــــــــ [31 - Jul-2007, صباحًا 12:36] ـ
رحم الله الإمام ابن الجوزي، وشكر لكم أخانا المفضال الشيخ آل عامر
ـ [لامية العرب] ــــــــ [31 - Jul-2007, صباحًا 05:26] ـ
جزاك الله خير الجزاء ياأخانا آل عامر
خلق قويم وضبط للنفس
نقل موفق ... ماأروع ماتنتقيه حفظك الله
(يُتْبَعُ)