فهرس الكتاب

الصفحة 15600 من 20085

ونقول لمن يحتج بإجزاء الركعة بمجرد إدراك الركوع مؤيدا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة رضي الله عنه بإعادة الصلاة، فهل نقول أن الذي يتكلم في صلاته متعمدا لا تبطل صلاته!، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه بإعادة الصلاة، والقصة معروفة، وسوف أذكرها قريبا إن شاء الله.

ونقول لهم أيضا: ما هو مقدار جواز المسافة في أن يمشي المأمؤم في صلاته وهو في حالة الركوع؟.

هل هو مقدار أن يمشي قدر صف؟! أو أن يمشي قدر صفين؟! أو ثلاثة؟! أو حتى عشرة؟! وهكذا فلتكن هذه الأقوال التي ليس لها حظ من الدليل!، ثم نقول لمن يزعم بمقدار المشي سواء قال بقدر عدد معين، أين الدليل على صحة ما ذهبتم إليه من القول؟!.

ولهذا بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه اختصر هذه الإجابات والاشكاليات والاستفسارات، وقال: (( زادك الله حرصا، ولا تعُد ) ).

فكلنا نظرنا إلى الجزئية الأولى من لفظ الحديث، وتركنا الجزئية المهمة وهي الغاية من الحديث، وهي فصل الخطاب، ألا وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تعُد ) )أي في المستقبل، أي فكأنه يقول له صلى الله عليه وسلم هذه المرة قبلت واجزيت عنك صلاتك، وسواء فعلت أو أسقط أو تركت، أم في المستقبل فلا تُقبل صلاتك، ومثله كمثل حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، الذي تكلم في صلاته، وهو في صحيح مسلم حيث قال رضي الله عنه: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) )ولهذا لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة، لأن فعله رضي الله عنه كان من غير علم ومعرفة بالحكم، فبمثل هذا القول نقول في حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وهو النهي عن فعل ذلك في المستقبل، وكذلك لما جاء في رواية في المحلى بالآثار وبلفظ: أن أبا بكرة رضي الله عنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيكم دخل الصف وهو راكع؟ ) )فقال له أبو بكرة: أنا، قال: (( زادك الله حرصا ولا تعد ) )فبيّن هذا الحديث الصحيح الصريح، النهي في أن يحتسب المصلي إذا أدرك الإمام في حالة الركوع ركعة مجزية ما لم يدرك القيام وقراءة الفاتحة، فتنبه لهذا وفقك الله.

وكذلك مما يُنبه به أيضا أن الطريق الصحيح لمعرفة القول الراجح من القول المرجوح في هذه المسألة، هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، وبفهم السلف الصالح رحمهم الله، ثم التثبت مما ورد فيهما من الأدلة، والنظر في دلالات نصوصهما، وليس هناك طريق آخر لذلك البتة.

وفي النهاية تذكر هذه القاعدة جيدا وهي: إذا كنت تقرأ مايُعجبك فقط، إذا فإنك لن تتعلم ابدا، والله أعلى وأعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ـ [أبوإبراهيم المحيميد] ــــــــ [31 - Oct-2009, صباحًا 12:02] ـ

هذه المسألة قد نقل ابن عبدالبر الإجماع فيها بأنه مدرك للركعة كما في الإستذكار.

ـ [صالح بن محمد العمودي] ــــــــ [05 - Nov-2009, صباحًا 10:21] ـ

أخي الفاضل أبوإبراهيم، شكرا لك على هذه المداخلة، ولكن أحب أن انبهكم بارك الله فيكم على أن الإمام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله فهو مع علمه وجلالته وسعة اطلاعه قد يذكُر كثيرا من الإجماع في المسألة، والخلاف فيها مشهور.

وعلى سبيل المثال أنظر حفظك الله إلى كتابه التمهيد!، فقد بلغت المسائل التي يذكر فيها الإجماع أكثر من سبع مائة مسألة، وفيها خلاف مشهور!، كما أحصاها مؤلف كتاب الإجماع لابن عبد البر فؤاد الشلهوب وعبد الوهاب الشهري، وإلا كيف خُفيت عليك أقوال المخالفين.

وللفايدة أيضا؛ انظر وفقك الله إلى كتاب إجماعات ابن عبد البر في العبادات جمعا ودراسة للبوصي ( http://malikiaa.blogspot.com/2009/07/blog-post_7158.html) .

ولهذا قال قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى (3>370) : ولا تعبأ بما يُفرض من المسائل ويُدّعى الصحة فيها بمجرد التهويل، أو بدعوى أن لا خلاف في ذلك، وقائل ذلك لا يعلم أحدا قال فيها بالصحة، فضلا عن نفي الخلاف فيها، وليس الحُكم فيها من الجّليات التي لا يُعذر المخالف فيها، وفي مثل هذه المسائل قال الإمام أحمد: من ادعى الإجماع فهو كاذب، فإنما هذه دعوى بشر وابن علية يريدون أن يبطلوا السنن بذلك، يعني الإمام أحمد رحمه الله أن المتكلمين في الفقه من أهل الكلام إذا ناظرتهم بالسنن والآثار، قالوا: هذا خلاف الإجماع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت